الثلاثاء، 17 فبراير 2026

12:50 ص

تطوير الدوري المصري مشروع دولة

لم يعد الدوري مجرد منافسة رياضية تُحسم بنقاط وجدول ترتيب، بل أصبح صناعة متكاملة تُقاس بقيمتها الاستثمارية، وتأثيرها الاقتصادي، وقوتها الناعمة في تصدير الصورة الذهنية للدولة، فالدوري المصري لكرة القدم لن يكتسب قوته الاستثمارية والفنية الحقيقية إلا إذا كان أغلب أنديته جماهيرية تمتلك قواعد شعبية واسعة، لأن الجماهير هي رأس المال الحقيقي في اقتصاد الرياضة، فحيثما توجد الجماهير، توجد الرعاية، وحيثما توجد الرعاية، تتدفق الاستثمارات. وحيثما تتدفق الاستثمارات، يرتفع المستوى الفني.

انظروا إلى تجربة “البريميرليج” في إنجلترا، أو “لا ليجا” في إسبانيا، فالقوة الجماهيرية صنعت قيمة بث بمليارات الدولارات، ورسخت صورة ذهنية عالمية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.

والدوري المصري يمتلك تاريخًا وجماهيرية عابرة للحدود، بوجود أندية مثل النادي الأهلي ونادي الزمالك، لكن التحدي الحقيقي يكمن في تعميم نموذج "النادي الجماهيري القوي اقتصاديًا” على بقية الأندية، عبر تشريعات داعمة، وحوكمة احترافية، وتحويل الأندية إلى كيانات استثمارية مستدامة.

من هنا أرى أن الدوري المصري يجب أن يُدار باعتباره “مشروع دولة” لا مجرد مسابقة رياضية.
مشروع دولة بمعنى:

(١)- منظومة تشريعية تحمي الأندية الجماهيرية وتدعم استدامتها.

(٢)- سياسات استثمارية جاذبة لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية.

(٣)- تطوير البنية التحتية والملاعب كأصول اقتصادية.

(٤)- تسويق احترافي يعيد تقديم الدوري كمنتج عالمي.

لأن نجاح الدوري ليس نجاحًا رياضيًا فقط، بل هو رافد أساسي لدعم الاقتصاد الوطني، وجزء من القوة الناعمة التي تُصدّر صورة مصر إلى العالم.

*فالدوري القوي = أندية جماهيرية قوية، والأندية الجماهيرية القوية = اقتصاد رياضي مستدام  والاقتصاد الرياضي المستدام = دولة أكثر حضورًا وتأثيرًا

الدوري المصري ليس بطولة… بل فرصة استراتيجية يجب أن نُحسن استثمارها..

search