الأحد، 22 فبراير 2026

01:00 م

3 قرون على الدولة الأولى.. السعودية تحتفل بيوم التأسيس

علم السعودية

علم السعودية

تحتفل السعودية، اليوم الأحد، بمرور 299 عامًا على يوم التأسيس، الذي يوافق منتصف عام 1139هـ الموافق 22 فبراير 1727م، حين أسس الإمام محمد بن سعود، الدولة السعودية الأولى في الدرعية.

أمر ملكي باعتماد يوم التأسيس مناسبة وطنية

واعتزازًا بهذه المناسبة، صدر أمر ملكي في 27 يناير 2022، يقضي بأن يكون يوم 22 فبراير من كل عام يومًا للاحتفال بذكرى تأسيس الدولة السعودية تحت مسمى "يوم التأسيس"، تخليدًا لانطلاق الدولة، وفقًا لوكالة الأنباء السعودية.

جذور الاستقرار في وسط الجزيرة العربية

تعود بدايات الاستقرار في وسط الجزيرة العربية إلى قرون مبكرة، حيث استقرت قبيلة بني حنيفة في وادي حنيفة نحو عام 430م، واتخذت حجر اليمامة، مقرًا لها، لتصبح المنطقة إحدى الحواضر المهمة في عصرها.

وبعد فترات من التفرق وعدم الاستقرار، تأسست الدرعية عام 850هـ/1446م على يد الأمير مانع بن ربيعة المريدي، لتشكل نواة عمرانية وتجارية بارزة بفضل موقعها على طرق التجارة بين شمال الجزيرة العربية وجنوبها.

نشأة الدرعية وتطورها العمراني والاقتصادي

أُنشئت الدرعية على ضفتي وادي حنيفة، واتخذ حي غصيبة نواة للمدينة، فيما شكلت "فيضة المليبيد" نطاقًا زراعيًا خصبًا، وأسهم توفر المياه والأراضي الزراعية في نموها السكاني والاقتصادي، ممهدًا لقيام كيان سياسي أكثر استقرارًا.

وفي عام 1139هـ/1727م، أسس الإمام محمد بن سعود، الدولة السعودية الأولى وجعل الدرعية عاصمة لها، فكانت نقطة تحول سياسية وحضارية، حيث عمل على توحيد شطري المدينة وتنظيم شؤونها الداخلية وتعزيز المجتمع وتأمين طرق الحج والتجارة، إضافة إلى بناء أحياء جديدة وتنظيم الموارد الاقتصادية بما أسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار.

مركز علمي وتجاري 

تحولت الدرعية خلال تلك المرحلة إلى مركز للعلم والتجارة والحياة الاجتماعية، فاستقطبت العلماء وطلبة العلم والتجار، وازدهرت فيها حركة التأليف والتعليم، وظهرت مدرسة للخط والنسخ أخرجت عددًا من النساخ والخطاطين، كما شهدت حلقات تعليم نسائية في المنازل ومجالس علمية أسهمت في تنشيط الحراك الثقافي.

كما اتسمت المدينة، بالانفتاح على الوافدين من مختلف مناطق الجزيرة العربية وخارجها، ما أسهم في تكوين مجتمع متنوع ومتجانس استمر تأثيره حتى العصر الحالي.

نهضة عمرانية ومعالم معمارية بارزة

شهدت الدرعية، ازدهارًا عمرانيًا لافتًا، حيث انتشرت أحياؤها المختلفة وأحاط بها سور بطول نحو 13 كيلومترًا.

ومن أبرز معالمها قصر سلوى ومسجد الطريف، اللذان تميزا بضخامة البناء وجمال التصميم، ويعد الطراز المعماري فيهما من أبرز نماذج العمارة الطينية في الجزيرة العربية.

واعتمد البناء آنذاك على الطين واللبن والحجارة وجذوع النخل، مع عناصر زخرفية متنوعة وفتحات تهوية، كما راعت التصاميم الخصوصية الأسرية والعوامل البيئية. 

وتكونت المنازل، غالبًا من طابقين وتعددت استخداماتها، فيما أشرف على أعمال البناء مهنيون متخصصون عُرفوا باسم "الأساتدة".

حياة اجتماعية وثقافية متكاملة

شهدت الدرعية، نشاطًا علميًا واسعًا بانتشار المدارس وحلقات التعليم، حيث ضم حي البجيري وحده نحو 30 مدرسة، إضافة إلى مبانٍ تعليمية توفر السكن والإعاشة للطلاب، كما برزت فنون شعبية متوارثة مثل العرضة والسامري والهجيني، وانتشرت مهنة الراوي لنقل الأخبار والتاريخ شفهيًا وشكلت "نخوة العوجا" رمزًا للانتماء.

ومن مظاهر التكافل الاجتماعي "سبالة موضي"، وهو وقف أسسه الإمام عبدالعزيز بن محمد، لتوفير مسكن مجاني للزوار والتجار وطلبة العلم، إلى جانب مرافق خدمية وإسطبلات ومسجد.

نشاط اقتصادي وأسواق مزدهرة

ازدهرت الحركة التجارية في المدينة، خاصة في "سوق الموسم" بين الطريف والبجيري، حيث تنوعت السلع بين الأقمشة والسيوف ومنتجات الصياغة والإبل، كما خصص سوق للنساء. 

وأسهمت التجارة إلى جانب الزراعة والحرف في تنويع مصادر الدخل وتحسين مستوى المعيشة، إضافة إلى تخصيص حمى للإبل الضالة لحمايتها وخدمة المجتمع.

لا تزال الدرعية، تحتضن معالم أثرية بارزة، منها حي غصيبة وسمحان والبجيري ووادي حنيفة، إلى جانب حي الطريف المدرج ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو بوصفه أحد أكبر الأحياء الطينية في العالم، ليبقى شاهدًا على مرحلة التأسيس وبدايات الدولة السعودية.

اقرأ أيضًا:

سعر صرف الريال السعودي أمام الجنيه اليوم الأحد 22 فبراير 2026

search