السبت، 07 مارس 2026

04:38 م

26 قتيلًا ودمار واسع، ما السر الذي تبحث عنه إسرائيل في بلدة النبي شيت؟

غارة إسرائيلية على الضواحي الجنوبية لبيروت

غارة إسرائيلية على الضواحي الجنوبية لبيروت

شهدت بلدة النبي شيت في منطقة البقاع شرق لبنان عملية عسكرية إسرائيلية ليلية، تضمنت إنزالًا جويًا وغارات مكثفة، في محاولة للعثور على رفات الملاح الإسرائيلي المفقود رون آراد، وفق ما أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية.

وأشارت المعلومات إلى أن الاشتباكات التي تلت عملية الإنزال كانت عنيفة للغاية ووقعت على مسافة قريبة جدًا، فيما أظهرت صور ومقاطع مصورة حجم الدمار الكبير الذي لحق بالمباني والسيارات والمحلات التجارية في البلدة، وفقًا لقما نقلته قناة "العربية".

إنزال جوي وغارات إسرائيلية

وأفادت تقارير إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي نفذ خلال الليل عملية إنزال في بلدة النبي شيت، حيث عملت قوة عسكرية على جمع رفات يُعتقد أنها تعود للملاح الإسرائيلي رون آراد.

كما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن قوات الجيش الإسرائيلي نفذت عملية داخل عمق الأراضي اللبنانية، في محاولة للعثور على أي أثر لرفات الجندي المفقود.

من جانبها، أفادت القناة 12 الإسرائيلية أن أربع مروحيات شاركت في العملية وأنزلت قوة خاصة لتنفيذ المهمة.

المقبرة كانت الهدف الأول للعملية

وأظهرت مقاطع فيديو انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي منطقة جبانة آل شكر في البلدة، حيث نفذت القوات الإسرائيلية عملية الإنزال.

وأشارت المعلومات إلى أن مدافن البلدة كانت الوجهة الأولى للقوة الإسرائيلية التي تقدمت نحو الحي الشرقي من النبي شيت خلال العملية.

وفق بيان صادر عن حزب الله، رُصد عند الساعة 22:30 من مساء الجمعة تسلل أربع مروحيات إسرائيلية قادمة من الاتجاه السوري.

وبحسب البيان، قامت المروحيات بإنزال قوة مشاة عند مثلث جرود بلدات يحـفوفا والخريبة ومعربون، قبل أن تتقدم القوة باتجاه الحي الشرقي لبلدة النبي شيت، وتحديدًا حي آل شكر.

وأوضح البيان أنه عند وصول القوة إلى المقبرة قرابة الساعة 11:30 ليلاً، اشتبكت معها مجموعة باستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.

وأضاف البيان أن الاشتباك تصاعد بعد انكشاف القوة الإسرائيلية، حيث شن الطيران الإسرائيلي نحو 40 غارة لتأمين انسحاب القوة من منطقة الاشتباك.

خسائر بشرية في المواجهات

أفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان أن المواجهة التي اندلعت في النبي شيت أسفرت عن مقتل 26 شخصًا.

وبحسب التقرير، فإن القتلى شملوا ثلاثة عسكريين من الجيش اللبناني وعنصرًا من الأمن العام اللبناني.

في المقابل، لم يكشف الجانب الإسرائيلي عن أي معلومات تتعلق بالخسائر البشرية في صفوفه.

لغز رون آراد الذي لم يُحل

تعد قضية اختفاء الملاح الإسرائيلي رون آراد من أكثر القضايا تعقيدًا في تاريخ الصراع في لبنان، إذ تعود تفاصيلها إلى 16 أكتوبر عام 1986.

رون آراد

ورغم مرور عقود على الحادثة، لم تتمكن التحقيقات أو العمليات التي أُجريت لاحقًا من تقديم إجابة حاسمة بشأن مصيره، ليبقى اختفاؤه لغزًا مفتوحًا حتى اليوم.

كيف سقطت الطائرة؟

كان رون آراد يشغل منصب ملاح في طائرة مقاتلة من طراز F-4 Phantom II تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي.

وخلال تنفيذ الطائرة مهمة قصف لأهداف قرب مدينة صيدا في جنوب لبنان، وقع خلل فني مفاجئ في صمام إحدى القذائف أثناء إطلاقها.

وأدى ذلك إلى انفجار القذيفة فور انفصالها عن الطائرة، بينما كانت لا تزال قريبة جدًا من هيكلها، ما تسبب في أضرار جسيمة للطائرة وفقدان السيطرة عليها.

وبعد الحادث مباشرة، اضطر الطيار يشاي أفيرام والملاح رون آراد إلى القفز بالمظلة.

إنقاذ الطيار واختفاء الملاح

ونجح الطيار يشاي أفيرام في الاختباء داخل منطقة وعرة، قبل أن تنفذ مروحية إسرائيلية من طراز AH-1 Cobra عملية إنقاذ جريئة له.

وبحسب الرواية المتداولة، تمسك أفيرام بزلاجة المروحية من الخارج حتى نقلته بعيدًا عن المنطقة.

أما الملاح رون آراد فقد هبط في منطقة كانت خاضعة لسيطرة حركة أمل، حيث وقع في الأسر لدى مجموعة يقودها مصطفى الديراني.

ومنذ عام 1988 انقطعت أخباره بالكامل، ليصبح مصيره أحد أكبر الألغاز غير المحلولة في الصراع الإسرائيلي اللبناني.

ارتباط بلدة النبي شيت بالقضية

في السنوات اللاحقة، تحدثت تقارير استخباراتية إسرائيلية عن احتمال نقل آراد خلال مراحل من أسره إلى بلدة النبي شيت في البقاع.

وبحسب تلك التقارير، استهدفت بعض العمليات العسكرية الإسرائيلية في الأعوام الأخيرة مواقع في البلدة بحثًا عن رفات محتملة للملاح المفقود.

غير أن تلك المحاولات لم تسفر حتى الآن عن أي نتيجة مؤكدة.

اقرأ أيضًا:

إيران ليست فنزويلا.. لماذا قد يفشل سيناريو كراكاس في طهران؟

search