السبت، 02 مايو 2026

02:22 م

زمن الحرب الإلكترونية.. كيف وظفت أوكرانيا لعبة "جاتا" ضد روسيا؟

صورة من داخل التدريب

صورة من داخل التدريب

في تطور لافت يعكس التحولات المتسارعة في طبيعة الحروب الحديثة، اتجهت مدرسة تدريب الطائرات المسيّرة "وي ترو جان" في أوكرانيا إلى توظيف لعبة “Grand Theft Auto V” المعروفة باسم “جاتا” كمنصة تدريبية لإعداد مشغلي الطائرات بدون طيار، في خطوة تهدف إلى تقليل التكاليف وتسريع تأهيل الكوادر.

ويعتمد النظام التدريبي الذي طورته المدرسة على استغلال البيئة المفتوحة داخل اللعبة، والتي توفر مساحات واسعة وتضاريس حضرية معقدة، ما يتيح محاكاة سيناريوهات طيران قريبة من الواقع، تشمل الملاحة داخل المدن، والتحليق بسرعات عالية، وتفادي العوائق في بيئات متنوعة.

نظام محاكاة أقرب للحقيقة

وبحسب القائمين على المشروع، فإن نظام المحاكاة يتيح استخدام أجهزة تحكم حقيقية، الأمر الذي يعزز الإحساس الفيزيائي بالقيادة ويقرب التجربة من التشغيل الفعلي للطائرات المسيّرة، خاصة مع إدماج بيانات الطيران (Telemetry) داخل بيئة المحاكاة، ما يوفر للمتدربين تجربة أكثر واقعية.

ويأتي هذا التوجه غير التقليدي ضمن مساعي أوكرانيا لتعزيز قدراتها في مجال الطائرات المسيّرة، التي أصبحت عنصرا حاسما في ساحات القتال الحديثة، سواء في مهام الاستطلاع أو تنفيذ الهجمات أو توجيه النيران بدقة.

وتعد "وي ترو جان" جهة متخصصة في تطوير وتصنيع أنظمة الطائرات غير المأهولة، إلى جانب أنظمة الاستخبارات والحرب الإلكترونية، كما تعمل كمركز تدريبي لإعداد كوادر قادرة على الانضمام إلى القوات المسلحة الأوكرانية. وتركز المؤسسة على توظيف التكنولوجيا الحديثة لتعزيز الكفاءة القتالية، مع مراعاة معايير السلامة للعسكريين والمدنيين.

عالم مفتوح يتحول إلى ساحة تدريب

ويعود اختيار “Grand Theft Auto V” إلى طبيعتها كعالم مفتوح واسع يحاكي بيئات حضرية واقعية داخل مدينة "لوس سانتوس" الافتراضية، التي تتميز بتنوع تضاريسها بين مناطق سكنية وصناعية وجبلية وصحراوية. 

كما يدعم محرك اللعبة الفيزيائي محاكاة الحركة والطقس وتعاقب الزمن، ما يجعلها منصة مناسبة لتطوير أنظمة تدريب متقدمة عبر التعديلات البرمجية.

المسيّرات تغيّر معادلات الحرب

وفي سياق متصل، برزت الطائرات المسيّرة كإحدى أبرز أدوات الحرب في النزاع الروسي الأوكراني، حيث لعبت دورا محوريا في تنفيذ هجمات دقيقة واستهداف منشآت حيوية، خاصة في قطاع الطاقة الروسي.

وشهدت الفترة الأخيرة تصعيدًا ملحوظًا في استخدام المسيّرات، إذ أعلنت وزارة الدفاع الروسية في أبريل الماضي اعتراض وإسقاط مئات الطائرات المسيّرة خلال يوم واحد، في هجمات أسفرت عن أضرار واسعة، شملت حرائق في منشآت نفطية وتعطل عمليات التصدير عبر موانئ استراتيجية على البحر الأسود.

حرب غير متكافئة

وتعكس هذه التطورات اعتماد كييف على تكتيكات "الحرب غير المتكافئة"، عبر استخدام أسراب من الطائرات المسيّرة الانتحارية منخفضة التكلفة، القادرة على تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف عالية القيمة، مثل الدبابات وأنظمة الدفاع الجوي، ما يمنحها ميزة نسبية في مواجهة التفوق العسكري الروسي.

وبينما تستمر الحرب في فرض إيقاعها على التطور العسكري، يبدو أن دمج التكنولوجيا المدنية، بما في ذلك ألعاب الفيديو، في منظومات التدريب القتالي، قد يصبح توجهًا متناميًا في الحروب المستقبلية.

اقرأ أيضًا:

بسبب غضب الكونجرس.. ترامب يعلن انتهاء الحرب على إيران

فتح هرمز مقابل رفع الحصار.. إيران تضع شروطها لإنهاء الحرب مع أمريكا

search