الأحد، 08 مارس 2026

12:12 ص

يوسف زيدان يكشف لغز اختفاء "إنجيل المصريين" بعد مجمع نيقية

الكاتب يوسف زيدان

الكاتب يوسف زيدان

كشف الكاتب والمفكر يوسف زيدان، كواليس مجمع نيقية المنعقد عام 325 ميلادية كواحدة من أكثر اللحظات إثارة للجدل في التاريخ الكنسي والسياسي، حيث تداخلت فيها هيبة الإمبراطورية مع خلافات العقيدة.

يوسف زيدان يكشف لغز اختفاء “إنجيل المصريين”

وأوضح زيدان خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أن المشهد بدأ بصراع لاهوتي حاد في الإسكندرية بين الأسقف ألكسندروس وبين آريوس، الذي طرح رؤية لم تقبلها الكنيسة الأرثوذكسية في ذلك الوقت.

وأضاف زيدان أن آريوس ذهب إلى أن يسوع المسيح هو "ابن الله بالتبني" لا بالطبيعة الجوهرية، وهو الخلاف الذي هزّ أركان الكنيسة المصرية، ما استدعى تدخل الرجل القوي في ذلك الوقت الإمبراطور قسطنطين الكبير.

يوسف زيدان في برنامج "كل الكلام"

قسطنطين كان اهتمامه بوحدة الدولة

ووفقًا لما ذكره زيدان، فإن قسطنطين لم يكن مهتمًا بدقائق اللاهوت بقدر اهتمامه بوحدة الدولة، وبأسلوب يشبهه البعض بـ"طريقة ترامب" الحازمة في إدارة الملفات، حيث وجه الإمبراطور رسائل شديدة اللهجة للطرفين، واصفًا الخلاف بـ"السوقي والمبتذل"، وحين حاول آريوس الاعتكاف في إسبانيا، جاءه التهديد الإمبراطوري صريحًا: "ستأتي طوعًا أو آتي بك كبلًا".

لماذا سميت نيقية بهذا الاسم؟

وأشار الكاتب، إلى أن مدينة نيقية سُميت قديمًا بمدينة “العميان” لموقعها الجغرافي، والتي اختيرت لتكون مسرحًا لهذا المجمع المسكوني.

كما لفت إلى أنه من المفارقات التاريخية أن الإمبراطور قسطنطين كان يتحدث اللاتينية، بينما كان الأساقفة يتناظرون باللغة اليونانية، ما جعل رجل الحرب يحكم في قضايا قد لا يدرك أبعادها اللغوية والفلسفية بدقة، علاوة على أن المجمع انعقد قبل بناء العاصمة الجديدة (القسطنطينية) بسنوات قليلة، ما جعل نيقية هي المركز المؤقت للقرار.

تحول جذري في التعامل مع النصوص الدينية

وأكد زيدان أن تلك الحقبة شهدت تحولًا جذريًا في التعامل مع النصوص الدينية؛ فكانت المرة الأولى التي كان فيها ما يشبه المداهمات الأمنية للبيوت بحثًا عن الأناجيل المخالفة للخط الرسمي، في مشهد يستحضر أجواء الرواية الشهيرة 1984 أو 451 فهرنهايت.

كما سلط زيدان الضوء على "إنجيل المصريين" الذي استشهد به أحد آباء الكنيسة الأوائل، كليمنت السكندري، في كتاباته، لكنه اختفى تمامًا ولم يعد له وجود بعد أن فُرضت الرؤية الموحدة للمجمع، لتبقى هذه الحقبة شاهدة على كيف يمكن للسياسة أن تعيد صياغة التاريخ الديني.

اقرأ أيضًا:

يوسف زيدان: الحق الإلهي الإسرائيلي وهم توراتي ومحاولة لشرعنة التوسع

يوسف زيدان يثير الجدل بشأن فيلم "الملحد": ظننت أنه من إنتاج الأزهر

يوسف زيدان.. رحلة "فيلسوف صوفي" من الرسوب إلى محاضرة بتل أبيب

search