الأحد، 15 مارس 2026

07:02 ص

"الجارديان" تكشف كيف ستؤدي الحرب في إيران وتداعياتها إلى هزيمة ترامب؟

الجارديان البريطانية تتوقع انسحاب ترامب من حرب إيران

الجارديان البريطانية تتوقع انسحاب ترامب من حرب إيران

قالت صحيفة الجارديان البريطانية إن الحرب الأمريكية على إيران لا تحظى بشعبية كبيرة، والارتفاع الحاد في أسعار النفط سيعني ارتفاعًا طويل الأمد في الأسعار على مستوى جميع القطاعات للأمريكيين.

إيران ليست فنزويلا 

وأشار التقرير إلى أن الإدارة الأمريكية أرادت تعزيز مكاسبها النفطية بعد هزيمة فنزويلا، قائلة: "لا يزال دونالد ترامب يشعر بنشوة الانتصار بعد القبض على نيكولاس مادورو، لم يقتصر اختطاف الرئيس الفنزويلي بسهولة على منح ترامب السيطرة على موارد النفط والمعادن الحيوية في البلاد، بل مكّنه أيضاً من خنق حكومة كوبا بحرمانها من الطاقة، مما أثار احتمالاً مغرياً بإمكانية إسقاط نظام شيوعي لطالما أزعج واشنطن منذ عام 1959".

ويثق ترامب أن مشروعه المشترك مع إسرائيل في إيران سيحقق النجاح نفسه، ولم يُغيّر وابل الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية التي استهدفت إسرائيل وجيران إيران العرب شيئًا من قناعة ترامب بأنه قادر على تحقيق النصر، بغض النظر عن تعريفه للنصر.

مهما كان تأثير الحرب على أسواق الطاقة، فإن الاقتصاد الأمريكي قادر على تحمّله، وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي: "أسعار النفط على المدى القصير، والتي ستنخفض بسرعة بمجرد انتهاء تدمير التهديد النووي الإيراني، ثمن زهيد للغاية مقابل أمن وسلامة الولايات المتحدة والعالم، لا يفكر بغير ذلك إلا الحمقى!".

ويعود شعور ترامب بالحصانة أيضًا إلى أنه ربما تكون الولايات المتحدة الأكثر تحصيناً بين الاقتصادات المتقدمة الكبرى ضد ارتفاع أسعار الطاقة، فقد انخفضت واردات النفط الخام بشكل ملحوظ مع ازدياد الإنتاج المحلي منذ مطلع الألفية الثانية، أما الغاز الطبيعي، الذي لا يتأثر سعره المحلي كثيراً بتقلبات الأسواق العالمية، فقد اضطلع بدور أكبر في إمدادات الطاقة.

يُغطي النفط اليوم نحو 38% من استهلاك الطاقة في الولايات المتحدة، أي أقل بنحو 10 نقاط مئوية مما كان عليه الحال خلال أزمة النفط عام 1973، حين أوقف منتجو النفط العرب صادراتهم إلى الولايات المتحدة عقاباً لها على دعمها إسرائيل في حرب أكتوبر، في المقابل، ارتفعت حصة الغاز الطبيعي من 30% إلى 36%.

واهتزت الأسواق الأوروبية عندما أغلقت إيران مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20% من شحنات النفط العالمية، وتراجعت بشدة عندما أغلقت قطر منشآت الغاز المسال. 

أما على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، فلا يزال مؤشر ستاندرد آند بورز 500، وهو المقياس المفضل لدى ترامب للاقتصاد الأمريكي، يحوم بالقرب من أعلى مستوياته على الإطلاق.

لكن مهما بلغت شعبية ترامب، فإنه يواجه الهزيمة، ليست هزيمة عسكرية أمام ما تبقى من القوات المسلحة الإيرانية، بل على يد القوة الوحيدة القادرة على إيقاف المغامرات العسكرية الأمريكية: معارضة الشعب الأمريكي.

زيادة التضخم في أمريكا 

كانت الحرب ضد إيران مكروهة بشدة منذ البداية، وهو أمر غير معتاد بالنسبة لدولة تميل إلى تأييد إرسال أبنائها للقتال، حتى في ظل مبررات مشكوك فيها، ولن تُسهم آثارها الاقتصادية في تحسين شعبيتها مستقبلاً.

ولا يمكن للاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة أن يحمي الولايات المتحدة تمامًا، فأسعار النفط تُحدد في الأسواق العالمية، سواء كان مصدره تكساس أم الشرق الأوسط.

وارتفع سعر البنزين العادي بالفعل إلى أعلى مستوى له منذ تولي ترامب منصبه، متجاوزًا 3.50 دولارًا للجالون، وتتوقع الحكومة الآن أن أسعار البنزين بالتجزئة لن تعود إلى مستويات عام 2025 إلا في خريف عام 2027، بينما سيبقى سعر الديزل بالتجزئة أعلى من مستواه قبل الحرب على الأقل حتى نهاية العام المقبل.

ستنقل شركات النقل بالشاحنات في الغالب الأسعار المرتفعة إلى المستهلكين، كما سيُحمّل المزارعون، الذين يواجهون ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، هذه الزيادة على أسعار المواد الغذائية، وسيتأثر تجار التجزئة وشركات الطيران أيضاً بارتفاع تكاليف الوقود.

سينعكس كل هذا بلا شك على قراءة التضخم لشهر مارس، والتي استقرت في فبراير عند زيادة قدرها 2.4% مقارنة بالعام السابق، وسيُعيق كل هذا خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي. 

في غضون ذلك، من المرجح أن يؤثر ارتفاع أسعار البنزين على مبيعات سيارات الدفع الرباعي المحبوبة لدى الأمريكيين.

كل هذا سيؤثر سلبًا على معدلات تأييد ترامب في نقاط ضعفه.

يدرك الرئيس هذه المخاطر، ولذلك يبذل قصارى جهده لخفض أسعار النفط، وقد كشفت الإدارة عن خطة لتأمين ناقلات النفط ومرافقتها عبر المضيق، كما رفعت العقوبات عن بعض صادرات النفط الروسية، وتدرس سبل توسيع إنتاج النفط الفنزويلي لسد أي نقص في الإمدادات.

لكن عكس أكبر ارتفاع في أسعار النفط منذ أكثر من ثلاثة عقود يتطلب أكثر من ذلك، إما أن تنتهي الحرب أو أن تُضعف الولايات المتحدة قدرات إيران إلى الحد الذي لا تستطيع فيه الأخيرة تهديد ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز.

بحسب تصريحاته العلنية، يعتقد ترامب في آنٍ واحد أنه قادر على انتزاع "استسلام طهران غير المشروط" وأن الحرب "شبه محسومة"، لكن كان ينبغي لمستشاريه في واشنطن أن يدركوا الآن أنه حتى لو قُصفت دولةٌ تدميراً كاملاً من الجو، فلن يُحسم النصر في الحرب على المدى البعيد.

الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج لن يتخليا ببساطة عن أسلحتهما ويخاطرن بحياتهما، ومهما بلغ حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية الإيرانية، فهناك آلاف المقاتلين المسلحين على الأرض قادرين على الرد ودعم النظام المعادي في طهران.

قد يتراجع ترامب عن مطالبته بـ"الاستسلام غير المشروط"، ويختلق ذريعة بديلة لإعلان النصر وإعادة أسطوله إلى الوطن، لكن هذا لن يبدو في صالحه، أو قد يلجأ إلى نشر قوات برية، وهو خيار لم يستبعده أو قد يواصل القصف، وينتقل إلى استهداف المدنيين بعد الانتهاء من تدمير البنية التحتية العسكرية الإيرانية.

مع ذلك، لا يُعدّ أيٌّ من هذين النهجين سريعًا، ما يعني أن التداعيات الاقتصادية لهذه الحرب ستطول على الأرجح، وقد يدرك ترامب أنه مهما كان القبض على مادورو سهلًا، فإنّ إقصاء خصوم الولايات المتحدة ليس بالضرورة استراتيجية رابحة في كل مكان في العالم.

اقرأ أيضًا..

باحث سياسي: سيناريو التدخل البري الأمريكي في إيران عاد ليطرح بقوة

search