الإثنين، 16 مارس 2026

01:54 ص

بعد دعوة السيسي لتنقيح التخصصات الجامعية، هل تتراجع البطالة مع هيمنة الذكاء الاطناعي؟

طلاب الجامعات_ أرشيفية

طلاب الجامعات_ أرشيفية

شهد سوق العمل في السنوات الأخيرة تحولًا جذريًا أعاد صياغة آفاق التوظيف، حيث تهيمن التخصصات الرقمية كالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا على نسبة كبيرة من الفرص، مقابل تراجع حاد للكليات النظرية غير الملائمة لمتطلبات السوق، ما أدى إلى ارتفاع البطالة بين الخريجين وتفاقم الفجوة بين مخرجات التعليم والمهارات العملية المطلوبة.

السيسي يطالب بهيكلة التخصصات الجامعية

وفي هذا السياق، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخرًا بإعادة صياغة التخصصات الجامعية وإلغاء غير المطلوبة في سوق العمل الفعلي.

وشدد السيسي في تصريحاته على ضرورة مصارحة الطلاب وأولياء أمورهم بالواقع الوظيفي، لإعادة هيكلة خارطة التعليم العالي وضمان توجيه الأجيال القادمة نحو تخصصات تُحقق لهم مُسقبلًا مهنيًا مضمونًا.

ربط التعليم بسوق العمل 

من جانبه أكد وزير التعليم العالى، الدكتور عبد العزيز قنصوة، أن المرحلة المقبلة ستشهد خطوات تنفيذية ملموسة لربط البرامج الدراسية بسوق العمل، مشدداً على ضرورة إعداد دراسة شاملة لخريطة السوق على المستويات المحلية والإقليمية والدولية بالتعاون مع الجهات المعنية.

وأوضح قنصوة في اجتماع المجلس الأعلى للجامعات، أن الهدف من هذه الخطوة هو تحديد التخصصات المطلوبة بسوق العمل، تطوير البرامج الحالية، واستحداث برامج جديدة تتواكب مع التطورات، مطالبًا بإنهاء الدراسات خلال 3 أشهر تمهيداً لاتخاذ قرارات تنفيذية بشأن تحديث اللوائح الدراسية في الجامعات. 

خطوة جريئة للتصدي للبطالة 

وبدوره، أوضح الخبير التربوي، الدكتور سليم شوقي، أن هذه الخطوة جريئة وضرورية في آنٍ واحد، إذ تعاني مصر منذ عقود من ظاهرة "البطالة المُقنَّعة" بين حاملي الشهادات الجامعية، حيث يتخرج آلاف الشباب سنويًا من تخصصات لا تجد لها موضع قدم في سوق العمل الحقيقي، ما يحولهم إلى عبءٍ مالي واجتماعي على الدولة بدلاً من أن يكونوا محركًا حقيقيًا لتنميتها الاقتصادية.

 التعليم أداة تنمية وإنتاجية

وأضاف شوقي لـ" تليجراف مصر"، أن توجيهات الرئيس تُعيد الاعتبار إلى مبدأ أساسي طال إهمالُه: وهو أن التعليم ليس غاية في حد ذاته بل أداة للتنمية والإنتاجية، لذلك تُمثل مراجعة التخصصات الجامعية بناءً على معطيات سوق العمل وأهداف رؤية مصر 2030 ترجمة عملية لسياسة تعليمية استراتيجية متكاملة، بعيدة عن كونها مجرد رد فعل عابر.

الخبير التربوي، الدكتور سليم شوقي

خارطة طريق واضحة 

وتابع: نجاح هذا التطبيق يتطلب خارطة طريق واضحة تراعي الأبعاد الاجتماعية والحقوق التعليمية المكتسبة، متجنبة الإقصاء غير المدروس.

حساسية تقليص الكليات النظرية

وأشار الخبير التربوي  إلى أن مصير طلاب الشعبة الأدبية بالثانوية العامة ومسارات البكالوريا النظرية إذا قُلصت الكليات المعنية، يُعد الجانب الأكثر حساسيةً وإلحاحًا، إذ يدرس الطالب التاريخ أو الجغرافيا أو الفلسفة ليس ترفيهًا، بل بتوجيه النظام التعليمي ذاته، ما يجعل تقليص هذه الكليات دون بدائل حقيقية ظلمًا بينًا لهؤلاء الطلاب .

برامج هجينة لتحويل التخصصات الأدبية

وأضاف شوقي أن الحل الأمثل ليس الإلغاء المطلق، بل التحويل الذكي من خلال برامج هجينة تجمع تخصصاتهم الأدبية بمهارات سوق العمل، مثل إدارة التراث الثقافي والسياحة، الصحافة الرقمية، العلوم السياسية وإدارة المنظمات غير الحكومية، والتعليم المهني، إضافة إلى إعادة رسم مساراتهم بعدالة تامة، عبر برامج تحويلية ومنح دراسية تسهل الانتقال السلس، دون حذفهم من خارطة التعليم الجامعي.

الإصلاحات التعليمية فرصة تاريخية

ولفت إلي أن العالم أجمع يُعيد النظر في موازين التعليم الجامعي أمام الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي، فجامعات كأكسفورد وهارفارد لم تُلغِ الإنسانيات، بل أعادت تأطيرها ضمن برامج متعددة التخصصات، ما يجعل من هذه الإصلاحات فرصة تاريخية لإنقاذ العلوم النظرية من جمودها المزمن، وربطها بمتطلبات العصر الحديث.

دمج التعليم النظري بالتطبيقي

وأوضح شوقي أن دمج التخصصات النظرية بالتطبيقية لسد الفجوات المعرفية ليس ممكنًا فحسب، بل هو الحل الأذكى والأكثر انسجامًا مع التجارب الدولية الناجحة، مثل  نموذج التعليم المزدوج الألماني الذي يمزج الأكاديمي بالمهني، ونموذج المسارات المرنة الكوري الذي يُتيح الجمع بين تخصصين متكاملين، وكِلا النموذجين يثبتان أن الدمج يُنتج كفاءات أكثر قدرة على التكيف والإبداع .

وأفاد بأنه يُمكن تصور دمج التخصصات في سياق التعليم المصري مثل: الفلسفة وعلوم الحاسب (الأخلاقيات الرقمية)، التاريخ والسياحة ( التراث الرقمي)، علم النفس وعلوم البيانات (السلوك الرقمي)، حيث نجد أن الدمج لا يُلغي النظريات، بل يُسوقها كأدوات منافسة في اقتصاد المعرفة، مُجسدًا رؤية مصر 2030 ببناء الإنسان أولاً.

تنقيح التخصصات الجامعية 

الخبير التربوي، الدكتور مجدي حمزة، يُثني على توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتنقيح التخصصات الجامعية وإلغاء غير المطلوبة في سوق العمل الفعلي، واصفًا إياها خطوة مهمة تجاه ربط التعليم بسوق العمل الحقيقي.

وأوضح أن تقليص أعداد المقبولين في الكليات النظرية يأتي لعدم كفاية فرص العمل المناسبة أمام تعدد خريجيها، مع التوجه نحو كليات علوم المستقبل مثل البرمجة والذكاء الاصطناعي حيث تتوفر فرص عمل وفيرة داخليًا وخارجيًا.

الخبير التربوي، الدكتور مجدي حمزة

الإتجاه نحو علوم المستقبل 

وأشار حمزة إلي أن الدولة اتجهت في السنوات الأخيرة إلى إنشاء جامعات ومدارس تكنولوجية متخصصة، إضافة إلى أن أعدادًا كبيرة من الطلاب يلجؤون إلى دراسة البرمجة والذكاء الاصطناعي عبر الدورات التدريبية بالتوازي مع تخصصاتهم في الكليات النظرية مثل الآداب والعلوم الاجتماعية.

وتابع: الهند وتايوان تتصدَّران دول العالم في استخدام علوم المستقبل مثل الذكاء الاصطناعي والبرمجة المتقدمة والتكنولوجيا الحيوية.

دور وسائل الإعلام وحملات التوعية

وشدد الخبير التربوي على أهمية دور وسائل الإعلام وحملات التوعية في توجيه الطلاب وأولياء أمورهم نحو كليات علوم المستقبل، من خلال برامج تلفزيونية وإعلانات رقمية تُبرز فرص العمل في الذكاء الاصطناعي والبرمجة، إلى جانب حملات على وسائل التواصل الاجتماعي تُقارن بين سوق عمل الكليات النظرية والتكنولوجية.

اقرأ أيضا:

تحرك برلماني جديد بشأن إجبار الطلاب على نظام "البكالوريا"

search