الإثنين، 30 مارس 2026

01:09 ص

على طريقة "بين شطين وميه".. هل استخدم الأمريكان شفرة في الحرب على إيران؟

مشهد من فيلم الطريق إلى إيلات

مشهد من فيلم الطريق إلى إيلات

لم تعد الرسائل في الحروب تُبث عبر أجهزة اللاسلكي فقط، بل قد تُمرر أحيانًا في مقاطع قصيرة، غامضة، ومصممة بعناية لتثير أكثر مما تشرح. هذا تمامًا ما حدث مع مقاطع الفيديو التي نشرها حساب البيت الأبيض على منصتي “إنستجرام” و”إكس”، وتحوّلت خلال ساعات إلى لغز رقمي مفتوح على كل الاحتمالات.

رسائل غامضة على صفحة البيت الأبيض بـ"إكس" و"إنستجرام"

المقطع الأول، تضمن ومضات سريعة يظهر خلالها العلم الأمريكي تتخللها مؤثرات بصرية مشوشة وصوت تنبيه حاد، بدا كأنه إشارة أكثر منه محتوى.

أما المقطع الثاني الذي جرى حذفه سريعًا، فحمل عنصرًا أكثر إثارة: امرأة مجهولة الملامح، وصوت يقول: “سيُطلَق قريبًا، أليس كذلك؟”.. عبارة قصيرة، لكنها كافية لإشعال موجة من التكهنات، خاصة في ظل التوتر المتصاعد مع إيران.

على منصات التواصل، انقسمت التفسيرات بشكل لافت، فريق رأى في هذه المقاطع تمهيدًا لإعلان عسكري أو سياسي وشيك، معتبرين أن اختيار التوقيت والشكل ليس عشوائيًا، فيما رأى آخرون أنها جزء من حملة إعلامية مدروسة تهدف إلى جس نبض الرأي العام وإرباك الخصوم. بينما طرح فريق ثالث احتمالًا أكثر بساطة: خطأ تقني أو حتى اختراق للحساب، مستندين إلى حذف أحد المقاطع بعد وقت قصير من نشره.

شفرات تاريخية

لكن قراءة أعمق لهذا المشهد تقودنا إلى تاريخ لم تكن فيه “الشفرة” تكتب بالكلمات المباشرة، فخلال عمليات القوات البحرية المصرية في حرب الاستنزاف (من عام 1967 إلى 1970)، وتحديدًا في عملية إيلات، لم تكن الأوامر دائمًا صريحة، بل كانت تُمرر أحيانًا عبر إشارات غير تقليدية، ومن بين ما ارتبط بهذا النمط من التمويه، أغنية“بين شطين وميه” في هذه العملية، والتي كانت إشارة زمنية فهمها المنفذون للعملية التاريخية دون أن تثير انتباه الآخرين. واستخدمت الإذاعة المصرية في هذه الحقبة لتنفيذ الكثير من العمليات، وفي حرب 1973.

هذا الأسلوب لم يكن استثناءً، بل جزءًا من عقيدة عسكرية قائمة على الخداع الذكي، حيث يمكن لجملة عادية أو لحن مألوف أن يحمل قرارًا مصيريًا. واليوم، في عصر المنصات الرقمية، يبدو أن هذه الفكرة لم تختفِ، بل تغيرت وسائطها فقط.

الفيديو الغامض قد يكون، في أحد أبعاده، رسالة مشفرة موجهة ليس للجمهور، بل لطرف يقرأ ما بين الإطارات، ومع تضارب الخطاب الأمريكي بين التهدئة والتصعيد، يصبح هذا النوع من الرسائل أكثر من مجرد محتوى بل أداة ضمن معركة أوسع تُدار بالعقول قبل السلاح.

اقرأ أيضًا:

"شهادة تدين موثقة"، الجيش الأمريكي يتشدد مع "إطلاق اللحية"

حرب بلا بوصلة.. حين تتكلم واشنطن بصوتين

كيف تشكّلت إيران الحديثة؟.. قصة 14 قرنًا من الإمبراطوريات والثورات والصراعات

أبناء ترامب يلعبون بالنار.. حين تتحول الحروب إلى أكبر بيزنس في العالم

search