تضييع وقت
الوقت الضائع هو الوقت غير المستغل، ويقدر قديماً بأصغر مساحة زمنية في اليوم، مثل مقدار المسافة بين المنزل والعمل، المنزل والمدرسة، دقائق الانتظار عند الطبيب، دقائق الانتظار في العموم، الأوقات الكئيبة أو العصيبة التي نسعى جاهدين لإزاحتها من سجلات الأيام، فهو لتضييع وقت بسيط من أيام الحياة.
ثم ظهرت الأجهزة المحمولة وتولت عنا عناء البحث عن أشياء لتضيع هذا الوقت غير المرغوب فيه، حتى أصبحت حياتنا كلها غير مرغوب فيها، وأصبحت الرغبة في تضييع الوقت هي الغاية الكبرى، كل منا اليوم يضيع من وقته في المتوسط من ساعتين الى أربع ساعات يوميًا في البحث عن أى شيء يضيع فيه وقته، فنظل نفر ونفر (سكرول) في المحمول ساعين إلى الوصول إلى أي هدف يستحق معها إضاعة الوقت، فإضاعة الوقت أصبحت الهدف وليس البحث عن شيء ما.
ومنا من يذهب للبحث عن شيء مفيد من وجهة نظرة، مثل البحث عن أهداف كروية في عصر التسعينيات أو مشاهدة ولادة أنثى الكنجر لوليدها، أو معايشة ليوميات كالوشا وعائلته، أو فصاحة كروان اللغوية وثقافة أم سجدة، أو السيارة الجديدة للدكتور الساحر، أو البحث عن أفضل طرق للتغذية السليمة بدون ألم، أو مقتطفات من مسلسلات رمضان التي شاهدها من قبل، إلخ إلخ إلخ.
أما جيل زد وألفا فقد تمت ولادتهم بكل نجاح داخل رحم الإنترنت بالكامل وأصبح الحبل السري المغذى لحياتهم هو الكابل الفايبر الموصل للإنترنت من السنترال إلى الجهاز اللوحي الخاص به الذي أصبح كالتوأم الملتصق.
ولكن هل هذا الالتصاق ذو نفع؟ أم ذو منفعة؟، أصبحت الحياة العادية بالنسبة لهم هي الفاصل الإعلاني المزعج الذي يمر بعملية تضيع الوقت اليومية لديهم، وحين يرفع وجهه عن الجهاز يتفاجأ بوجود حركة غريبة من حوله أشخاص وسيارات وحياة غريبة غير رقمية تماماً... ما هذا العالم؟.
لم يعد يقدر الوقت الضائع بزمن أو حتى هدف، بمجرد الانتهاء منه تعود إلى قواعدك سالمًا، ولربما تمتعض من إزعاج العلم لك أو إزعاج المسئوليات إذا ما قُطعت أثناء مشاهدة أحد المقاطع المحببة إلى قلبك، فلقد أصبحنا نسعى إلى تضيع الوقت أولًا، وما تبقى من هذا التضييع نحاول إشغاله ببعض المسئوليات والأمر لله.
ثم يأتي الذكاء الاصطناعي ليعزز عندك قيمة تضييع الوقت، فهو يسعى بكل كد إلى تنمية الخوارزميات التي تقرأ أفكارك ليسبقك إلى مجالات تضيع الوقت، ويساعدك في عمل المهام الثقيلة المهملة مثل العمل والمسؤوليات والمذاكرة وخلافة بشكل سطحي وسريع لتحاول اللحاق بسباق تضييع الوقت وتحافظ فيه على الصدارة.
لم يعد للوقت قيمة اليوم، لم نعد نرغب في الاستفادة منه، بل نسعى لتضييعه ليس ظنًا إنه بلا قيمة زلكن ظنًا أن القيمة في تضيعه، وأن من يضيع الوقت أسرع وأكثر وأحسن هو الفائز الأكبر، ولنترك باقي الأعمال والمسئوليات للذكاء الاصطناعي يقوم بها دون حتى أن نراجع خلفه، فليس لدينا وقت للأعمال الجادة، ما تبقى من العمر لا بد من إضاعته.
اقرأ أيضًا..
الأكثر قراءة
-
موعد صلاة عيد الأضحى 2026 في مصر والمحافظات
-
من بطل الدوري؟.. الذكاء الاصطناعي يكشف الفائز من مباريات الأهلي والزمالك وبيراميدز
-
بسبب برنامج.. إلزام هالة صدقي بدفع 100 ألف ريال سعودي لمساعدتها
-
سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري اليوم الأربعاء.. انخفاض جديد
-
ملزمة فلسفة أولى ثانوي ترم ثاني 2026 pdf.. حملها الآن
-
موعد مباراة الزمالك ضد سيراميكا كليوباترا في دوري نايل والقنوات الناقلة
-
أسرة سلوى ضحية زوجها بالمنوفية: “باعت دهبها عشانه وماتت قدام عيالها”
-
تردد قنوات تكبيرات العيد 2026 على النايل سات
مقالات ذات صلة
الفضول رذيلة أم فضيلة؟
19 أبريل 2026 06:08 م
تجارة الأعراض
11 أبريل 2026 04:42 م
الميراث....
04 أبريل 2026 09:53 ص
نحن أيضا نحارب!
09 مارس 2026 09:15 ص
أكثر الكلمات انتشاراً