الفضول رذيلة أم فضيلة؟
يُعرَّف الفضول (Curiosity) لغوياً بأنّه الرغبة المُلحّة للتعرّف إلى شيءٍ ما، وفهم أسباب حدوثه، ومعرفة المزيد من المعلومات عنه، وبمعنى آخر يُمكن القول إنّه “وسيلة لجمع المعلومات”.
وفى معجم المعاني الجامع: هُوَ كَثِيرُ الْفُضُولِ: يَسْعَى إِلَى التَّدَخُّلِ فِيمَا لاَ يَعْنِيهِ، لدية حُبُّ الاطِّلاَعِ والاستطلاع وأيضا الفضول جمع فضل، والفضل هو الشئ الزائد، ليس ضرورياً أو فرضاً...بل أزيد من المطلوب.
يمتلك الإنسان داخل جسمه مجموعة من العواطف اللاإرادية المرتبطة بالهرمونات المتنوعة. فعند شعور الشخص بحالة خطرة أو حالة فضول يفرز هرمون الدوبامين الذي يؤثر على الجسم بعد تأثره بالحالة.
الفضول يا سادة ليس هو المحفز على النجاح ولا المحفز على نهم المعرفة العلمية، فالإنسان يسعى للمعرفة بطبعه والمعرفة مرتبطة فطرياً باحتياج الإنسان للعلم والأمان، فالمعرفة عند الإنسان هي احتياج، رغبة، ضرورة، وليس فضل.
الفضول يرتبط ارتباطاً قوياً بالهرمونات، ومن يمتلك الهرمونات امتلك الإنسان، نعم، يرتبط الفضول (كحالة نفسية وسلوكية لاستكشاف المجهول) بشكل وثيق بنظام الهرمونات والنواقل العصبية في الجسم، وأبرزها الدوبامين فهو يعتبر هرمون "التحفيز والمكافأة"، وهو المسؤول الرئيسي عن الشعور بالمتعة عند اكتشاف معلومات جديدة أو العثور على الأشياء المثيرة للاهتمام..... يفرز الدماغ الدوبامين عند الشعور بالفضول لاستكشاف المجهول.
ويرتبط الفضول ارتباطاً أصيلاً بهرمون الغدة الدرقية (T3)..... اكتشف العلماء أن هرموناً يؤثر على مناطق القشرة الدماغية وأجزاء من الجهاز العصبي المركزي المسؤولة عن الفضول والرغبة في الأحاسيس.
التوتر (الكورتيزول): في بعض الحالات، يرتبط الفضول بزيادة التوتر، حيث يفرز الجسم الكورتيزول (هرمون القتال أو الهروب) عند الفضول المفرط أو التحفيز طويل المدى.
في واشنطن تمكّن علماء الفيزيولوجيا العصبية وعلماء الأحياء الجزيئية في كلية الطب بجامعة هارفارد الأمريكية، من اكتشاف تأثيرات جديدة لهرمون الغدة الدرقية T3 على الجسم والجهاز العصبي.
لماذا الفضول؟
لأنه وبكل بساطة هو الهرمون المتحكم في إلهاء الجماهير، هرمون البحث عن المجهول، فهو هدف ثمين للخوارزميات، فالفضول هو ما يمنح التجار الإلكترونيين المكاسب المرجوة، هرمون تحفيز الأمور غير الضرورية، ماذا تستفيد يا عزيزي من معرفة قائمة غذاء جارك، أو طلاق فلان وجواز علان وانهيار ترتان وصعود فلتكان؟
لن تستفيد شيئاً على الإطلاق، بل من يقوم بإلهائك هو المستفيد الوحيد، من يطلعك على حوادث يومية لا تهمك هو المستفيد، من يسحبك إلى بحور أخبار فرحة الفنان فلان وحزن الفنان علان هو المستفيد، هو من يضيع وقتك ووقت عملك ووقت بيتك.
الفضول هو البوابة التي تسمح لأنفك أن تندس داخل أمور لا تعنيها، تقتحم البيوت وتخترق الحرمات، الفضول رذيلة إذا ما حفزتها جيداً قتلتك وسلبت منك الراحة والهدوء والسكينة.
يتحدث مارتن زيل في رائعته "111 فضيلة و111 نقيصة" عن الفضول قائلاً : إن الفضول هو خروج على اللياقة الاجتماعية والإدراك الحصيف، فجمع المعلومات على الإطلاق دون النظر لأهميتها يؤدى إلى توهان ويولد انجذابا فارغاً لمعلومات لا تستحق المشاركة وإذا ما تجاوز حدود الاطمئنان على حياة الآخرين من أقارب وأصدقاء خرج من مصفوفة الفضائل وتبوأ مكانته في مصفوفة الرذائل.
نرى اليوم تهافت الخوارزميات على تحفيز غدد الفضول وهرموناته، ليظل المواطن الرقمي متعلقاً بالواقع الافتراضي، فلم يعد الواقع الافتراضي في انتظار فضولك العفوي بل يبادر هو في وضعك في دائرة من الفضول لا خروج منها.
وتجاوز الأمر حدود الخوارزميات التي لا تعلم من ورائها إلى المواقع الإخبارية التي تتهافت اليوم على نشر كميات مهولة من حوادث القتل والاغتصاب، ليثير لعابك حول التفرغ الكامل للبحث عن تفاصيل جريمة المنوفية أو كفر الشيخ أو الجيزة وفتاة العياط وطفل المدرسة والزوجة التي مثلت بجثة زوجها والزوج الخائن والجد المتحرش إلى آخر قضايا قابيل وهابيل.
ولا مانع من إثارة فضول حول سباب البلوجر الفولاني للمغنى الملواني، وشاهد كيف يبكي الفنان في جنازة والده !!وهل من المفروض ألا يبكي؟ وهل لأنه فنان لا يجب أن يبكي؟ ما هذا الاعلام!!!!! هل الإعلام يساعد في خلق استجابات حسية وعاطفية من أجل ملايين المشاهدات؟! هل يعبث بغدد وهرمونات المواطنين من أجل الأموال؟!
كفانا عبثاً بالغدد والهرمونات، كفانا تشتيتاً للانتباه كفانا الهاءً سلبياً، فالإلهاء الإيجابي لم يقصر مع العالم في شيء، لا تعبثوا بالمزاج العام ولا بالهرمونات، تغيير التركيبة الكيميائية لهرمونات الإنسان هي إيذان بموته.
الأكثر قراءة
-
شروط الاستبعاد من التموين 2026.. كيف تتجنب وقف البطاقة؟
-
سعر صرف الريال السعودي مقابل الجنيه اليوم الأحد 19 أبريل 2026
-
بعد عودة التعاملات.. سعر صرف الدولار اليوم الأحد 19 أبريل 2026
-
المركزي يطرح أذون خزانة بـ 90 مليار جنيه لتمويل عجز الموازنة
-
أسعار الدواجن اليوم الأحد 19 أبريل 2026.. هل عاودت الارتفاع؟
-
البورصة توقف التداول على سهم "طلعت مصطفى" لمدة 10 دقائق.. ما السبب؟
-
للمرة الثانية.. إحالة المتهم بإنهاء حياة "صغار الليبيني" ووالدتهم إلى المفتي
-
البترول : "الحفر المصرية" تستهدف التوسع في أسواق الهند والخليج وغرب أفريقيا
مقالات ذات صلة
تجارة الأعراض
11 أبريل 2026 04:42 م
الميراث....
04 أبريل 2026 09:53 ص
تضييع وقت
28 مارس 2026 12:07 م
نحن أيضا نحارب!
09 مارس 2026 09:15 ص
أكثر الكلمات انتشاراً