السبت، 04 أبريل 2026

02:50 م

الميراث....

دائمًا ما تحدثنا الدراما عن صراع الإرث ما بين الأبناء أو الإخوة والأهل جميعًا، وكيف تفرق الأموال بين الأجيال والأبناء، كيف يزرع الميراث بذرة الخلاف والشر والحقد بين الإخوة، كيف يكون الميراث هو الكاشف لما تضمره النوايا وما تكنه القلوب؟.

وعلى الرغم من أن كل ما يخص المواريث مذكور تفصيلاً في القرآن الكريم وتُشترع منها القوانين المنظمة لتلك العملية الحياتية المتكررة يوميًا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، لكن لا زال الناس حتى يومنا هذا يقتتلون في هذا السبيل، ويكيدون المكائد، من أجل الأطيان والأموال والجاه دون حتى الترحم على المورث.

لكن في حقيقة الأمر فإن هذا الصراع الوهمي الزائف ليس على المال والعز والأطيان، بل ترجمة مادية ملموسة لحالة النفس البشرية المريضة التي تعبث بالإنسانية، إنه هوى النفس، يمارس هوايته المفضلة في سحق الروح والفطرة التي بعثنا الله عليها، ومن الصعب جدًا أن نعزل فكرة الميراث عن أفكار أخرى كثيرة وضرورية للحياة، مثل التربية على القيم والمسؤوليات، حب الآخر، الرضا، صلة الرحم، وحب الخير.

الميراث الحقيقي هو الأهل، الإرث هو وجود كليهما أو إحديهما، الإرث هو بقاء الشخص وليس المال، فتنة المال تعبث بخيال الوارث طوال العمر، ينتظر الوارث لحظة الحصول على الممتلكات حتى وإن كان يعشق ذويه ولا يتخيل الحياة بدونهم، سيتذكرهم دائمًا حتى تَنفذ التركة، وما أن يتم القضاء عليها سنوجه لهم السؤال، لماذا لم يتركوا أكثر؟، وإن تركوا أكثر وأحسن الوارث الاستثمار هل سيظل يترحم عليهم؟.

المال ليس الإرث المنشود، فأنت تُرزق في الدنيا بفضل وجودهم وبرهم، وبمجرد الرحيل تشعر بالخوف والقلق وينزع منك إحساس الأمان، وجود الأهل في حياة الانسان هو سبب الأمان، الاستقرار النفسي، النجاح، السيطرة على تغول نفسك على إخوتك والآخرين، البر ليس في حياتهم فقط ولكن بعد الفراق أيضًا، البر هو ألا تظلم شركاء الميراث، البر في عدم أكل الحقوق، الحب الحقيقي أن تحب الشخص في غيابه وليس في حضوره، أن تحبه هو وليس تركته، أن تتمنى بقاءه، وتسعد بلقائه، أن تستثمر وجوده في إرضائه، فلا جدوى من الأموال بدونهم، فلا رزق في غيابهم.

الاختلاف والصراع على الميراث بعد فراق المورث هو عبث إنساني من صنع الشيطان، يسلب منك عظة الموت ويسلب منك إنسانيتك التي تتغنى بها في صلاة الجنازة والعزاء على المتوفى، فلا تتركوا الورث الحقيقي وتلهثون خلف أكل حقوق النساء والأطفال.

اقرأ أيضًا..

"لستَ سيد قرارك".. نور الشيخ يفكك أسلحة “السيطرة الصامتة” في أحدث كتبه

title

مقالات ذات صلة

تضييع وقت

28 مارس 2026 12:07 م

نحن أيضا نحارب!

09 مارس 2026 09:15 ص

النوستالجيا

03 يناير 2026 01:19 م

search