الأحد، 12 أبريل 2026

04:18 ص

د. نور الشيخ

تجارة الأعراض

مشاهدة بعض الأعمال الدرامية قد تكون مفيدة وملهمة في بعض الأحيان، فبعض الأعمال تحوي تفصيلة بسيطة تثير عدة قضايا خفية قد تكون خارج نطاق المحاسبة القانونية، ولكن بالتأكيد تقع في نطاق محاسبة الفطرة السليمة.

الفطرة السليمة التي خلقنا الله عليها أمر في غاية الدقة والتعقيد، فقد يختلط الأمر ما بين الفطرة والضمير والسلوك، فالسلوك هو ما يعتاده الفرد أو المجتمع من ممارسات حتى تصبح عادة والعادة تتحول إلى سلوك يسلكه الفرد ويُعرف منه.

والضمير هو وحدة قياس الحق النسبي، فقد ينغص عليك الضمير حياتك إذا ما ضمر في أحشائه ارتباك من حدث لم يعتاده وفقاً للسلوكيات والمبادئ التي اعتاد عليها، وقد لا!!! فما تعتاد أنت عليه ليس بالضرورة هو الفطرة السليمة.

إذن الفطرة هي المباديء التي لا يتدخل في وجودها البشر ولكن يتدخلون في تغييرها فقط!! أوهي ما يولد بها الطفل إما أن يحافظ عليها بمعرفة ذويه أو تختفى من الرغبة في إفسادها نظير منافع ما.

تجارة الأعراض يا سادة هي بيع الفطرة السليمة من أجل معتقدات بالية لا أساس لها من الصحة، فنرى الأسرة من كافة المستويات ترغب في تزويج بناتها لأول طارق على الأبواب تحت العديد من المسميات مثل العريس اللقطة، أصله غنى، أصله حلو، أصله ابن ناس، أصله متدين، أصل البنت كبرت، عشان نستّّرها وتلك هي الطامة الكبرى التي تعمى البصائر والإبصار.

تتعامل الأسرة مع الإبنة على أنها عار يتجول داخل المنزل فنرغب في تستيرها عوضاً عن تحريم الوأد في العصر الجاهلي أو تزويجها لأكثر رجل لديه منافع للأسرة جميعها ويكون التعامل هنا مع 

الأنثى كمزاد المجوهرات واللوحات.... تُعرض لأعلى سعر .

أتحدث عن أمور صادمة ولكنها حقيقية فنرى من يزوج ابنته لرجل خليجى في عمر جدها نظير الأموال ومن يزوجها لزميلها في الجامعة لأنهم رايحين جايين مع بعض وخائفين من كلام الناس فالزواج لدينا ليس لعلة الزواج الرئيسية، فليس لدينا تعريف لكلمة ابن الناس سوى أنه من ذوي رؤوس الأموال وتعريف المتدين أنه ملتح وكثير الصلاة دون السؤال عن ذمته ولا تعريف لكلمة غنى فلربما يكون بخيل أو مفتون بماله.

ومع غياب التعريفات الهامة في حياتنا قد تغيب تعريفات مصاحبة أخرى مثل ما هو تعريف الشرف، ما هو تعريف الكرامة، ما هو تعريف النخوة، بكل البساطة التعريفات الفطرية أصبحت تخضع للمنفعة الخاصة والشهوات...... فتجارة الأعراض عند البعض غير مكلفة ومربحه في نفس الوقت!!!

ونتساءل بعد ذلك عن نسب الطلاق المرتفعة فيجيبنا جهاز التعبئة والاحصاء بأن لدينا ٢٢ ألف حالة طلاق شهرية بمعدل حالة طلاق كل دقيقتين، ونتساءل عن السبب!!!!

فمنا من يحيل الأمر الى النصيب واخر الى القدر واخرين الى الحسد واخرون الى الاختيار الخاطئ دون معرفة كيفية الاختيار الصحيح، والاختيار الصحيح قائم على العلة الإلهية في تشريع الزواج وهى (لتسكنوا اليها).

 والسكن كل ما هو مستقر ومستأنس كل ما هو مستوطن وليس محتل كل ما هو آمن وليس متوتر كل ما هو هادئ وليس مضطرب وللوصول الى هذه المعادلة لابد من التحقق من أمرين هما: الأول هل الزواج مبنى على منفعة أم لحكمة الزواج؟ والثاني؟ هل نعلم ماهي السكنى أم لا ؟.

ولكن هل تنتهي تجارة الأعراض عند الحد من الزيجات الزائفة؟

تجارة الأعراض ليست في الزيجات الزائفة فقط ولكن في الاستغلال الكامل للأبناء فمن الممكن أن تضحى بابنك وليس ابنتك فحسب، في زيجة فاشلة لمجرد مصاهرة المال أو السلطة، وفى استغلال الأطفال للحصول على المال وفى استغلال الابنة للحصول على مميزات وفى استغلال الابن للحصول على منافع.

استغلال أعراض فلذات أكبادنا ضد الفطرة السليمة، فليس لمجرد أن يكون طرف لديه أموال أو سلطات أن تتكالب عليه جميع الأطراف لاستغلاله وليس لسد الاحتياج، أن يتم استغلال أوقاته لتوفير أوقاتك واستغلال صحته لتوفير صحتك واستغلال هدوئه لتوفير هدوئك.

ما زاد عن سد الحاجة هو استغلال ومداومة الاستغلال تصبح مع الوقت ....... تجارة أعراض.

title

مقالات ذات صلة

الميراث....

04 أبريل 2026 09:53 ص

تضييع وقت

28 مارس 2026 12:07 م

نحن أيضا نحارب!

09 مارس 2026 09:15 ص

search