تبدأ من الهوية.. مقترحات تشريعية جديدة لمواجهة الخطف والإتجار بالبشر
بطاقة رقم قومي للأطفال
في ظل تصاعد معدلات الجرائم المرتبطة بالأطفال، من خطف واستغلال واتجار بالبشر، تتجه الأنظار نحو أدوات تشريعية جديدة تواكب التحول الرقمي وتسد ثغرات الحماية التقليدية، حيث عاد ملف “هوية الطفل” إلى صدارة المشهد البرلماني، مدفوعًا بمقترحات تستهدف تعزيز الحماية القانونية والتكنولوجية للأطفال منذ لحظة الميلاد.
حماية هوية الأطفال
وبين دعوات إصدار بطاقة رقم قومي مبكرًا، ومقترحات إنشاء منظومة بيومترية متكاملة، تتصاعد النقاشات حول كيفية بناء نظام دقيق يحمي هوية الطفل ويمنع التلاعب بها.
علق المحامي بالنقض، أيمن محفوظ، على مقترح استصدار بطاقة رقم قومي للأطفال بدءًا من سن الخامسة، وذلك من خلال تعديل نص المادة الثانية من قانون الطفل، والتي تنص على أن الطفل في مجال الرعاية هو كل من لم يتجاوز الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة.
وأوضح محفوظ، في تصريحات لـ “تليجراف مصر”، أن الرقم القومي في مصر يتم إصداره فعليًا للطفل منذ لحظة الميلاد، حيث يتضمن هذا الرقم بيانات أساسية مثل تاريخ الميلاد ومحافظة الميلاد، ويتم استخراجه من خلال قيد الميلاد الرسمي، بما يمثل أساسًا قانونيًا لإثبات شخصية الطفل منذ ولادته.

مقترح وجيه من حيث المبدأ
وأشار إلى أن المقترح الخاص باستصدار بطاقة رقم قومي للطفل في سن مبكرة يُعد مقترحًا وجيهًا من حيث المبدأ، لما يمكن أن يوفره من حماية إضافية للأطفال، خاصة في مواجهة صور متعددة من الاستغلال الإجرامي، مثل جرائم الاتجار بالبشر، وانتهاك خصوصية الأطفال، ودفعهم إلى التسول، أو استغلالهم عبر منصات الإنترنت لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
وأكد المحامي أيمن محفوظ، أن هذا التوجه يعكس بشكل واضح اتجاه الدولة نحو رقمنة البيانات وتعزيز أدوات الحماية للفئات الأكثر عرضة للانتهاك، لافتًا إلى أن استغلال الأطفال في أنشطة غير قانونية أصبح ظاهرة مرتبطة بالعديد من الجرائم، وهو ما يستدعي تطوير الأطر التشريعية لمواجهتها بشكل أكثر فاعلية.
وأضاف أن نص المادة الثانية من قانون الطفل يتضمن آلية بديلة في حال عدم وجود مستند رسمي لإثبات السن، حيث يتم تقدير السن من خلال إحدى الجهات التي يصدر بتحديدها قرار من وزير العدل بالاتفاق مع وزير الصحة، مشيرًا إلى أن إدخال هذا التعديل المقترح قد يسهم في تعزيز دقة البيانات الخاصة بالأطفال، ويزيد من كفاءة حمايتهم قانونيًا.
نقطة قصور في المقترح
وفي الوقت ذاته، لفت المحامي إلى وجود نقطة قصور في المقترح، تتمثل في عدم النص على عقوبات جنائية رادعة في حالات التزوير أو التحايل المرتبطة بإصدار بطاقة الرقم القومي للأطفال، مؤكدًا أن القاعدة القانونية المستقرة تنص على أنه "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص"، وهو ما يعني أن غياب النص العقابي قد يُفرغ التعديل من مضمونه العملي، ويحد من فاعليته في تحقيق الردع المطلوب.
استصدار بطاقة رقم قومي للأطفال خطوة مهمة
وشدد أن استصدار بطاقة رقم قومي للأطفال يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز حقوق الطفل، لكنه يتطلب استكماله بإطار قانوني متكامل يتضمن نصوصًا عقابية واضحة تضمن مواجهة أي محاولات للتلاعب أو الاستغلال.
وأعرب عن أمله في سرعة إقرار هذا التعديل، مع ضرورة تكليف الجهات والمجالس المختصة بحماية حقوق الطفل بمتابعة تنفيذ هذا النظام، ومنحها صلاحيات أوسع، من بينها الضبطية القضائية، بما يمكنها من رصد المخالفات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالها.
كما أشار إلى أهمية أن يتم توقيع العقوبات من خلال الجهات القضائية المختصة، سواء عبر النيابة العامة أو من خلال الدعاوى الحسبية، وذلك بناءً على توصيات تصدر عن هذه المجالس المتخصصة، بما يضمن توفير بيئة آمنة للأطفال، وحماية حقوقهم بشكل فعال ومستدام.
قانون لتعديل المادة الثانية من قانون الطفل
وكانت عضو مجلس النواب، النائبة مى كرم جبر، تقدمت بمشروع قانون لتعديل المادة الثانية من قانون الطفل، بهدف إتاحة إصدار بطاقة رقم قومي للأطفال بدءًا من سن الخامسة، وذلك في إطار تنفيذ برنامجها الانتخابي والاستجابة لمطالب المواطنين من خلال تشريعات قابلة للتطبيق.

وأكدت جبر، أن المقترح يأتي انطلاقًا من الدور التشريعي للنائب في ترجمة احتياجات المواطنين إلى حلول عملية، بعيدًا عن الطروحات غير الواقعية، مشيرة إلى حرصها على تقديم مبادرات تدعم توجهات الدولة دون أن تمثل أعباء تنفيذية إضافية على الحكومة.
وأوضحت أن إصدار بطاقة رقم قومي للأطفال في هذا العمر يسهم في إنشاء نظام محدث لتسجيل بياناتهم بشكل دوري، بما يعكس أوضاعهم الفعلية، فضلًا عن تعزيز الحماية الأمنية، خاصة في حالات الخطف، التي قد تتأثر سرعة التعامل معها بغياب بيانات دقيقة.
يساهم في الحد من بعض الجرائم
وأضافت أن المشروع يسهم في الحد من بعض الجرائم المرتبطة باستغلال نقص البيانات الرسمية للأطفال، إلى جانب تحسين ترتيب مصر في المؤشرات الدولية المعنية بحماية الطفل، من خلال تبني آليات حديثة ومتطورة.
وأشارت إلى أن المقترح يدعم جهود الدولة في بناء قاعدة بيانات شاملة ودقيقة للأطفال، بما يساعد في تحسين تخطيط الخدمات المقدمة لهم، وتوجيه الدعم والرعاية الصحية والتعليمية بشكل أكثر كفاءة، مؤكدة أن الهدف الأساسي من مشروع القانون هو تعزيز حماية الأطفال وتطوير منظومة البيانات الوطنية، بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو التحول الرقمي.
منظومة وطنية متكاملة لتعريف هوية الطفل
وطرحت النائبة سحر البزار، مقترحًا برلمانيًا لإنشاء منظومة وطنية متكاملة لتعريف هوية الطفل، تعتمد على التقنيات البيومترية منذ لحظة الميلاد، وذلك في إطار مواجهة ظواهر خطف الأطفال والتلاعب في إثبات النسب.

وأشارت البزار إلى أن بعض الأعمال الدرامية تعكس وقائع محتملة، مثل تسجيل طفل مخطوف على أنه ابن بيولوجي لأسرة أخرى، متسائلة عما إذا كانت المنظومة الحالية قادرة على منع مثل هذه الحالات بشكل كامل، خاصة في ظل اعتمادها في كثير من الأحيان على المستندات الورقية والإبلاغ، دون وجود نظام تحقق بيومتري صارم منذ الولادة.
وأضافت أن هناك جانبًا إنسانيًا لا يقل أهمية، يتمثل في أسر تبحث عن أطفالها المفقودين لسنوات، في حين قد يكون بعض هؤلاء الأطفال موجودين داخل دور رعاية دون التعرف على هويتهم الحقيقية.
ولفتت إلى أن بيانات المجلس القومي للطفولة والأمومة تشير إلى تلقي نحو 27.700 بلاغ سنويًا عبر خط نجدة الطفل، من بينها قرابة 3.000 بلاغ لأطفال مفقودين، مقابل وجود نحو 9.000 طفل داخل دور الرعاية.
منظومة بيومترية منذ الميلاد
ويتضمن المقترح، إنشاء نظام متكامل يبدأ تطبيقه فور ولادة الطفل، من خلال: تسجيل بصمات اليد والقدم للطفل
التقاط صورة حديثة له، وأخذ بصمات الأب والأم، وربط الطفل بيومتريًا بوالديه بشكل فوري، وإدراج البيانات ضمن نظام مركزي موحد يربط بين وزارة الصحة ووزارة الداخلية وقطاع الأحوال المدنية، إلى جانب المطارات والمنافذ، بما يضمن تسجيل كل طفل بهوية دقيقة وغير قابلة للتلاعب منذ اللحظة الأولى.
تحديث دوري للبيانات
ويقترح تحديث بيانات الطفل عند بلوغه سن الخامسة، نظرًا لتغير الخصائص البيومترية، عبر: تسجيل بصمة العين (Iris Scan)، وتحديث الصورة الشخصية، وربط البيانات تلقائيًا بالرقم القومي عند استخراجه، بما يحقق استمرارية ودقة التعريف بالهوية.
دمج دور الرعاية في المنظومة
وشددت البزار على ضرورة إدراج جميع الأطفال داخل دور الرعاية ضمن هذه القاعدة الموحدة، من خلال تسجيل بياناتهم وصورهم وبصماتهم، بما يسهم في دمجهم داخل النظام الوطني ويسهل التعرف عليهم.
نظام ذكي للبحث عن المفقودين
ويتضمن المقترح أيضًا، إنشاء نظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي لربط صور الأطفال المبلغ عن فقدهم بقاعدة البيانات، ومقارنتها ببيانات الأطفال في دور الرعاية أو المسجلين حديثًا، مع إجراء تحاليل الحمض النووي (DNA) للحالات التي يظهر فيها تطابق مبدئي، للتحقق من النسب ولمّ شمل الأسر.
أهداف المقترح
ويستهدف المشروع: منع التلاعب في نسب الأطفال، والحد من جرائم الخطف والاتجار بالبشر، وتسريع العثور على الأطفال المفقودين، وإنهاء معاناة الأسر التي تبحث عن أبنائها.
وأكدت النائبة، أن حماية هوية الطفل تمثل ركيزة أساسية لحمايته من المخاطر، وضمان حقه في الانتماء إلى أسرته، إلى جانب حماية الأسرة من معاناة الانتظار والبحث لسنوات.
أقرأ أيضًا:
بدءًا من سن 5 سنوات.. مقترح برلماني لإصدار بطاقة رقم قومي للأطفال
الأكثر قراءة
-
بعد ساعات من تثبيت المركزي للفائدة.. كم وصل سعر جرام الذهب عيار 21؟
-
بعد رحلة ساعتين ونصف.. مُسن يختار مركزًا طبيًا بدمياط لإنهاء حياته
-
نشوب حريق داخل مصنع زيوت في نجع حمادي بقنا
-
"النفط الليبي" نبض جديد في شريان مصر.. كيف تتحرك القاهرة لمواجهة صدمة الإمدادات؟
-
"ما تسيبوش ريان"، رسالة مؤثرة من والد المتهم في مأساة كرموز قبل وفاته
-
العثور على جثة شاب في ظروف غامضة داخل بدروم في الفيوم
-
موعد مباراة الأهلي وسيراميكا كليوباترا والقنوات الناقلة
-
بالأسماء.. وفاة شاب وإصابة 4 آخرين في تصادم توكتوك وموتوسيكل بأسيوط
أخبار ذات صلة
ما بين فرحة وترقب.. إسكان بورسعيد يعود للواجهة بعد 13 عامًا من الانتظار
03 أبريل 2026 08:39 م
ضربة تموينية في الأقصر.. إحباط تهريب دقيق مدعم قبل بيعه بالسوق السوداء
03 أبريل 2026 08:30 م
"مرأة" أحدث إصدارات الشرقاوي.. قراءة علمية لقضايا المرأة
03 أبريل 2026 08:24 م
"أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة".. شباب بورسعيد يرسمون البسمة على وجوه الصغار
03 أبريل 2026 08:21 م
أكثر الكلمات انتشاراً