الإثنين، 06 أبريل 2026

11:10 م

انتصار تاريخي للمرأة.. الدستورية تقضي ببطلان التمييز الجنسي في "ترك الخدمة" بوزارة الزراعة

الدستورية العليا

الدستورية العليا

في حكم قضائي تاريخي يرسخ قيم المساواة التي نص عليها الدستور المصري، قضت المحكمة الدستورية العليا بجلستها المنعقدة السبت برئاسة المستشار بولس فهمي إسكندر، بعدم دستورية قرار منح العاملات بجهات استصلاح الأراضي حصة من الأراضي المستصلحة، تعادل نصف ما يحصل عليه زملاؤهن من الرجال عند ترك الخدمة.

تفاصيل النص المقضي بعدم دستوريته

تعود تفاصيل القضية إلى الطعن على قرار وزير الزراعة واستصلاح الأراضي الصادر عام 1991، وتحديدًا نص الفقرة الثانية من البند (ب) من المادة (1) من قرار وزير الزراعة رقم 1432 للعام المذكور.

ويختص القرار بتمليك العاملين بهيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية، وديوان عام استصلاح الأراضي، وصندوق أراضي الاستصلاح، مساحات من الأراضي المستصلحة كميزة مقابل ترك الخدمة. وقد تضمن نصًا يمنح السيدات والآنسات حصة بنسبة 50% فقط من الحصة المقررة للرجال، ما اعتبرته المحكمة تمييزًا صارخًا لا يستند إلى أصل دستوري.

المساواة الدستورية بين الجنسين

وشيدت المحكمة قضاءها على أن الدستور المصري كفل للمرأة حقوقاً كاملة، وألزم الدولة بتحقيق التوازن بين واجباتها الأسرية وعملها، مع ضمان مساواتها مع الرجل في شتى مجالات الحياة (السياسية، الاجتماعية، الاقتصادية). 

وأكدت المحكمة أن حظر التمييز على أساس الجنس هو قاعدة دستورية آمرة لا يجوز الالتفاف عليها، وأن أي انتقاص من حقوق المرأة بناءً على نوعها الاجتماعي يعد مخالفة صريحة لروح وجوهر الدستور.

تماثل المراكز القانونية

وأوضحت الحيثيات أن "إعمال مبدأ المساواة كان يحتم أن تكون حصة التمليك واحدة لكافة العاملين بجهات التمليك، سواء كانوا رجالاً أم نساءً". 

وأشارت المحكمة إلى أن الطرفين (الرجل والمرأة) يتمتعان بنفس المراكز القانونية، كونهما معينين على درجات مالية بذات الجهات وتوافرت في حقهما شروط الانتفاع، وبالتالي فإن تخصيص حصة أقل للمرأة يمثل "تهويناً من حقوقهن" لا مبرر له قانوناً.

حماية حق الملكية وتكافؤ الفرص

واختتمت المحكمة حكمها بالتأكيد على أن القرار المطعون فيه لم يكتفِ بمصادمة مبدأ المساواة فحسب، بل انطوى على إخلال بمبدأ تكافؤ الفرص، وعدوان مباشر على "الحق في الملكية".

وبناءً عليه، أصبح الحكم بعدم دستورية التمييز واجبًا، لضمان استرداد العاملات لحقوقهن كاملة أسوة بزملائهن من الرجال، بما يعزز العدالة الاجتماعية داخل المؤسسات الحكومية.

اقرأ أيضًا..

شبهة دستورية، طلب إحاطة يثير تساؤلات حول حوكمة الشركات المملوكة للدولة وتعارض المصالح

بسبب "الدستورية".. دفاع 11 متهمًا بـ"المخدرات الكبرى" يطالبون بالتأجيل للمرافعة

search