الجمعة، 10 أبريل 2026

08:03 م

“وضعونا في مرمى الصواريخ الإيرانية”.. جنود أمريكون يُكذبون رواية البنتاجون

لقطة لإحدى الهجمات على قاعدة أمريكية في الكويت

لقطة لإحدى الهجمات على قاعدة أمريكية في الكويت

أثار جنود أمريكيون ناجون من هجمات إيرانية استهدفت قواعدهم بمنطقة الشرق الأوسط، جدلًا واسعًا، بعدما شككوا في الرواية الرسمية التي قدمتها وزارة الدفاع، بشأن تفاصيل الهجوم الذي وقع في الكويت، وأسفر عن مقتل ستة عسكريين وإصابة أكثر من 20 آخرين.

وفي أول ظهور إعلامي لهم، عرض عدد من أفراد الوحدة المستهدفة، روايتهم للأحداث في مقابلات مع شبكة CBS News، مؤكدين أن موقعهم العسكري كان مكشوفًا بشكل خطير ويفتقر إلى التحصينات الكافية، خلافًا لما تم تداوله رسميًا.

روايات ميدانية تناقض التصريحات الرسمية

اعترض الجنود على وصف وزير الحرب الأمريكي للهجوم، والذي أشار إلى أن الطائرة المسيّرة التي نفذت الضربة اخترقت منشأة “محصنة”. وأكد أحد الجنود المصابين أن هذا الوصف “مضلل”، مشددًا على أن الموقع لم يكن مهيًأ للدفاع عن نفسه.

وأوضح الجندي، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن الوحدة فوجئت بالهجوم رغم مؤشرات الخطر، مضيفًا أن الجنود تعاملوا مع الموقف بشجاعة وسرعة أسهمت في إنقاذ العديد من الأرواح رغم حجم الخسائر.

تفاصيل الهجوم

بحسب شهادات الناجين، بدأت الأحداث، بإطلاق إنذارات صاروخية دفعت نحو 60 جنديًا إلى الاحتماء داخل ملجأ خرساني، قبل أن يتم إعلان انتهاء حالة التأهب في وقت لاحق. وبعد نحو نصف ساعة فقط، دوى انفجار عنيف هز الموقع.

ووصف أحد الجنود اللحظات الأولى، قائلًا إن المشهد كان “شبيهًا بالأفلام”، حيث امتلأ المكان بالدخان والغبار، مع إصابات بالغة تنوعت بين جروح في الرأس ونزيف حاد وشظايا في أنحاء متفرقة من أجساد المصابين.

وأظهرت مقاطع فيديو، تصاعد ألسنة اللهب والدخان من المبنى المستهدف، فيما أكد شهود، أن الانفجار خلف حالة من الفوضى العارمة داخل الموقع.

وتشير شهادات الجنود، إلى أن المنشأة المستهدفة في ميناء الشعيبة كانت تفتقر إلى الحماية الكافية ضد الهجمات الجوية، إذ اقتصرت التحصينات على حواجز خرسانية مصممة لصد الهجمات الأرضية مثل قذائف الهاون، دون توفير غطاء علوي ضد الطائرات المسيّرة.

وأكد أحد الجنود أن الموقع كان “ضمن أهداف محتملة لإيران”، متسائلًا عن أسباب الإبقاء على الوحدة في منطقة تقع ضمن مدى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

إجلاء سابق وتحركات مثيرة للتساؤل

قبل الهجوم بأيام، تم نقل معظم القوات الأمريكية من الكويت إلى مواقع أكثر أمانًا في الأردن والسعودية، بهدف تقليل المخاطر، إلا أن وحدة الدعم اللوجستي رقم 103 تلقت أوامر مختلفة، تقضي بالانتقال إلى موقع أصغر في ميناء الشعيبة.

ويرى بعض الجنود، أن هذا القرار وضعهم في موقع أكثر عرضة للخطر، خاصة في ظل معلومات استخباراتية أشارت إلى احتمال استهداف المنطقة.

وفي أعقاب الانفجار، تولى الجنود بأنفسهم إسعاف المصابين باستخدام معدات بدائية، كما لجأوا إلى استخدام سيارات مدنية لنقل الجرحى إلى مستشفيات كويتية قريبة.

ووصف أحد المصابين، الوضع بأنه “فوضى عارمة”، حيث لم تكن هناك آلية واضحة لفرز المصابين، واضطر الجنود إلى التعامل مع الإصابات تحت ضغط شديد وفي ظروف صعبة.

تحقيقات جارية وردود رسمية

في المقابل، امتنعت وزارة الدفاع الأمريكية، عن التعليق المباشر على هذه الشهادات، مشيرة إلى أن تحقيقًا لا يزال جاريًا بشأن الهجوم.

وكان مسؤول في الوزارة، أكد سابقًا أن “جميع التدابير الممكنة” تم اتخاذها لحماية القوات، وأن المنشأة كانت مزودة بحواجز خرسانية بارتفاع ستة أقدام.

ورغم اختلاف الروايات، شدد الجنود، على أن هدفهم ليس التقليل من شأن المؤسسة العسكرية، بل تسليط الضوء على ما حدث لتفادي تكراره مستقبلًا.

وقال أحدهم: “قول الحقيقة أمر ضروري، لأن تجاهل الأخطاء يعني أننا لن نتعلم منها”.

وبينما أقر بعض الناجين بأن المخاطر جزء من طبيعة العمليات العسكرية، أكد آخرون، أن الهجوم كان بالإمكان تفاديه، معربين في الوقت ذاته عن حزنهم العميق لفقدان زملائهم وفخرهم بتضحياتهم.

اقرأ أيضًا:

إيران وأمريكا على طاولة المفاوضات.. هدنة مؤقتة أم نهاية الحرب؟

وول ستريت جورنال: ترامب يوجه رسالة حازمة لنتنياهو بشأن لبنان

search