الجمعة، 10 أبريل 2026

08:43 م

اجتماع مايو.. إلى أين تتجه أسعار الفائدة وسط ارتفاع التضخم؟

البنك المركزي المصري

البنك المركزي المصري

تترقب أسواق المال اجتماع البنك المركزي المصري الثالث خلال عام 2026 لحسم مصير أسعار الفائدة بعد تثبيتها في الاجتماع السابق جراء ارتفاع معدلات التضخم، إذ ألقت التطورات الاقتصادية والإقليمية المتسارعة بظلالها على الاقتصاد المحلي.

موعد اجتماع البنك المركزي المصري المقبل 2026

وبحسب جدول اجتماعات لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، فإن موعد الاجتماع الثاني هذا العام هو الخميس 21  مايو المقبل لحسم مصير أسعار الفائدة بعد قرار اللجنة في 2 أبريل الجاري الإبقاء عليها عند سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 19%، وسعر عائد الإقراض لليلة واحدة إلى 20%، فيما بلغ سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي 19.5%.

توقعات أسعار الفائدة 

ورجح الخبير المصرفي عز الدين حسانين، اتجاه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب في مايو، في محاولة لامتصاص الصدمات التضخمية الحالية دون تحميل الاقتصاد أعباء إضافية.

وبحسب أحدث بيانات صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن معدل التضخم السنوي في المدن المصرية سجل ارتفاعًا للشهر الثاني على التوالي خلال مارس، ليصل إلى 15.2% مقارنة بنحو 13.4% في فبراير.

وأظهرت البيانات، تسارع معدل التضخم الشهري إلى 3.2%، مدفوعًا بارتفاع أسعار معظم السلع والخدمات، في ظل موجة زيادات واسعة في تكاليف الطاقة والخدمات الأساسية.

تثبيت الفائدة

وأوضح حسانين، لـ"تليجراف مصر" ، أن السيناريو الأول والأقرب يتمثل في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مشيرًا إلى أن أي رفع جديد قد يؤدي إلى زيادة أعباء الدين الحكومي، إلى جانب ارتفاع مديونية الشركات والمصانع المقترضة، وهو ما قد ينعكس سلبًا على مستويات الأسعار ويزيد من الضغوط التضخمية.

البنك المركزي المصري

وأضاف أن التضخم الحالي في مصر لا يرتبط بزيادة الطلب أو السيولة، بقدر ما هو ناتج عن "صدمة عرض"، مدفوعة بارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج نتيجة تحركات أسعار المحروقات، فضلًا عن تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار، وهو ما يجعل أدوات السياسة النقدية، وعلى رأسها سعر الفائدة، أقل فاعلية في احتواء هذا النوع من التضخم.

وخلال الأسبوع الأول من مارس الماضي، قررت لجنة التسعير التلقائية للمواد البترولية، رفع أسعار الوقود ليترفع سعر نزين 95 من 21 إلى 24 جنيهًا للتر، وبنزين 92 من 19.25 إلى 22.25 جنيهًا للتر، وبنزين 80، من 17.75 إلى 20.75 جنيهًا للتر، في حين قفز سعر لتر السولار من 17.5 إلى 20.5 جنيهًا.

وأشار إلى أن معالجة هذه الضغوط لا تكمن في قرارات نقدية فقط، بل تتطلب تدخلات حكومية مباشرة، عبر زيادة المعروض من السلع وتعزيز الإنتاج المحلي، بما يسهم في تحقيق التوازن بالسوق.

وفي المقابل، لفت الخبير المصرفي إلى وجود سيناريو ثانٍ يتمثل في لجوء البنك المركزي إلى رفع احترازي محدود للفائدة بنحو 100 نقطة أساس، وذلك في حال استمرار التذبذب الحاد في سعر صرف الجنيه، أو عودة معدلات التضخم للارتفاع مجددًا واقترابها من مستوى 20%.

وأكد أن الاقتصاد المصري يقف حاليًا "بين مطرقة التضخم وسندان الفائدة"، مشددًا على أن الحلول الهيكلية تظل الخيار الوحيد للخروج من هذه الأزمة، موضحًا أن قوة العملة لا تعتمد فقط على تثبيت أو رفع الفائدة، بل على زيادة الإنتاج وتحقيق تدفقات دولارية مستدامة.

رفع الفائدة

من جانبه توقع جولدمان ساكس اتجاه البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة في مصر بواقع 100 نقطة أساس خلال كل من شهري مايو ويوليو المقبلين، في خطوة تعكس مراجعة توقعاته لمسار السياسة النقدية، على خلفية استمرار تصاعد الضغوط التضخمية.

وأوضح البنك، في تقرير حديث، أن معدلات التضخم لا تزال مرتفعة نتيجة عدة عوامل، أبرزها زيادة أسعار الطاقة عالميًا، واستمرار اضطرابات سلاسل الإمداد، إلى جانب غياب مؤشرات واضحة على انحسار التوترات الجيوسياسية في المدى القريب، وأشار إلى أن سعر الفائدة الحالي يقترب من 19%، مع تزايد احتمالات اتخاذ قرار مبكر برفع الفائدة.

ضغوط تضخمية متزايدة محليًا

ولفت التقرير إلى تصاعد الضغوط التضخمية داخل السوق المحلية، حيث جاءت زيادة أسعار الوقود في مارس متزامنة مع قرارات رفع أسعار الخبز وتذاكر المترو بنسب وصلت إلى 25%، ما انعكس على تكاليف المعيشة.

محطة وقود

وأشار إلى ارتفاع ملحوظ في تكاليف الأسمدة بالتوازي مع صعود أسعار الطاقة عالميًا، وهو ما أدى إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج الزراعي، وقد يدفع إلى تسارع أسعار السلع الغذائية خلال الفترة المقبلة، مضيفًا أن تراجع قيمة الجنيه بنحو 12% منذ بداية التوترات في الشرق الأوسط، ساهم في تعميق الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع تكلفة الواردات وتأثر الأسعار بتقلبات سعر الصرف.

وتوقع التقرير أن يتجه البنك المركزي إلى تشديد السياسة النقدية بإجمالي 200 نقطة أساس خلال العام الجاري، مقارنة بتقديرات سابقة كانت تشير إلى خفض الفائدة، مشيرًا إلى أن سعر الفائدة الحقيقي في مصر يبلغ حاليًا نحو 5.6%، وهو أعلى من النطاق المحايد المقدر بين 3.5% و4%، ما يوفر هامشًا محدودًا لاستيعاب الضغوط التضخمية.

وحذّر من أن ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنحو 4 نقاط مئوية قد يؤدي إلى تراجع الفائدة الحقيقية إلى أقل من 2% حال عدم تعديل أسعار الفائدة، ما يعزز احتمالات رفعها خلال الفترة المقبلة.

اقرأ أيضًا:

معدل التضخم "ينفلت" في فبراير، كيف أثرت حرب إيران على الأسعار؟

search