الست خديجة
أحيانًا يكون الواقع أجمل بكثير من الخيال…الذين تجاوزوا سن الأربعين يتذكرون جيدًا مسلسلًا جميلًا كتبه رائد الدراما المصرية الأستاذ أسامة أنور عكاشة بعنوان “ضمير أبلة حكمت”، وتدور أحداثه حول ناظرة مدرسة بنات في الإسكندرية كرّست حياتها للتعليم، واعتبرت جميع طالبات المدرسة بناتها، وقد جسّدت هذا الدور الفنانة فاتن حمامة. ولم تكن مجرد مديرة ينتهي عملها مع جرس الحصة الأخيرة، بل كانت أمًا وأختًا كبرى لكل الطالبات والمدرسات، منشغلة بالمدرسة طوال اليوم.
المثير أن هذه القصة بكل تفاصيلها، بل وبأحداث أكثر إثارة، حدثت بالفعل لمعلمة مصرية جليلة تُدعى خديجة يوسف، التي لُقبت برائدة التعليم أو راهبة تعليم البنات.
ولم تقع هذه الأحداث في الإسكندرية كما كتب أسامة أنور عكاشة، بل في قلب الصعيد بمدينة أسيوط، والأكثر إدهاشًا أن ذلك كان في عام 1953.
اسمها الكامل خديجة يوسف حسن، وهي فتاة مصرية من أسرة ثرية، وُلدت عام 1911، وحصلت على الدبلوم من مدرسة السنية بالقاهرة.
تزوجت وانتقلت إلى أسيوط، وهناك عملت معلمة رياضيات في أول مدرسة أُنشئت في الصعيد، وهي مدرسة أسيوط للبنين التي افتتحها الملك فؤاد عام 1931، بحضور كبار الأعيان والمشايخ وعُمد أسيوط، وكان على رأس إدارتها مصريون وأجانب.
لكن كيف ومتى أصبحت مدرسة للبنات؟
في ذلك الوقت، كانت المدرسة مخصصة للبنين فقط. وعندما بدأت الأستاذة خديجة عملها، لاحظت أن الفتيات في الصعيد لا يُكملن تعليمهن، بل إن التحاقهن بالمدارس كان محدودًا للغاية. أصبحت هذه القضية محور اهتمامها، وبفضل مكانتها الاجتماعية وعراقة أسرتها، وكذلك مكانة زوجها، استطاعت دخول بيوت كثيرة، والتحدث مع الآباء والأمهات، وإقناعهم بأهمية تعليم البنات.
وبالفعل، استجابت بعض الأسر، فالتحقت الفتيات بالمرحلة الابتدائية، وأكمل بعضهن إلى الإعدادية، لكن المشكلة كانت غياب مدرسة ثانوية للبنات.
شغلت هذه المسألة الأستاذة خديجة كثيرًا، وأصبح حلمها إنشاء مدرسة ثانوية للبنات في أسيوط. لكن هذا الحلم تأجل قليلًا بسبب انتقال زوجها إلى قنا، فانتقلت معه وعملت ناظرة مدرسة هناك.
وبعد وفاة زوجها، عادت إلى أسيوط، واستعادت حلمها من جديد. وفي العام 1953، أصبحت ناظرة مدرسة أسيوط الثانوية للبنين، فعقدت اجتماعًا مع الأعيان والعُمد وكبار العائلات، وعرضت عليهم فكرتها: نقل الطلاب إلى مدرسة أخرى، وتحويل هذه المدرسة إلى ثانوية للبنات، لتتاح الفرصة للفتيات لاستكمال تعليمهن.
كان الإصرار واضحًا في عينيها، مما دفع الجميع إلى التحمس، فتقدموا بطلب إلى الإدارة التعليمية، التي وافقت بالفعل على تحويل المدرسة إلى ثانوية للبنات، بل وأطلقوا عليها اسم مدرسة خديجة يوسف.
بدأت المدرسة عملها، والتحقت فتيات أسيوط بالتعليم الثانوي، وأصبحت الأستاذة خديجة أختًا كبرى للعاملين، وأمًا لكل الطالبات داخل المدرسة وخارجها. وقد كرّست حياتها بالكامل للتعليم، حتى إنها أقامت داخل المدرسة، وظلت متواجدة فيها ليلًا ونهارًا حتى آخر يوم في حياتها. فقد توفيت عام 1969 وهي تعمل وتحقق نتائج متميزة، لتصبح رمزًا من رموز تعليم البنات في أسيوط وفي مصر كلها.
الخلاصة … الأستاذة خديجة يوسف تمثل نموذجًا مصريًا يتكرر في مجالات عديدة، لأشخاص وهبوا حياتهم للعمل والأمل، وأناروا الطريق لأجيال متعاقبة.
ومن الجدير بالذكر أن مدرسة خديجة يوسف، منذ إنشائها وحتى اليوم، أصبحت منبعًا لتخريج قيادات نسائية في مختلف المجالات
الأكثر قراءة
-
محامي "سيدة الإسكندرية" يكشف الجانب المظلم في حياتها
-
سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري اليوم الإثنين.. كم بلغ؟
-
باب الرحمة لا يغلق.. عالم أزهري يعلق على مأساة بسنت سليمان
-
تراجعت 10 جنيهات.. سعر كرتونة البيض اليوم الأحد 12 أبريل 2026
-
لتصفير ديون مصر.. مقترح المليون جنيه أم مقايضة الأصول؟
-
"حد عملها سحر".. صديق بسنت سليمان يكشف تفاصيل آخر تواصل بينهما
-
تفاصيل مؤلمة عن رحيل بسنت سليمان.. صديقة مقربة تكشف كواليس ما حدث (خاص)
-
خلال 3 أشهر.. 75.6 تريليون جنيه قيمة التسويات اللحظية بالبنوك
مقالات ذات صلة
الست "نظيرة"
05 أبريل 2026 02:54 م
الست "ماجدة صالح"
29 مارس 2026 11:07 ص
الست "عائشة"
14 مارس 2026 02:14 م
الست "توحيدة"
09 مارس 2026 08:51 ص
أكثر الكلمات انتشاراً