بلتاجي لم يطلب من الفقراء شيئا.. فلماذا نهاجمه؟!
في لحظة تحتاج فيها الدول إلى كل يد تُمد، وكل فكرة تُطرح، خرج النائب محمد بلتاجي باقتراح قد نختلف حوله، لكن لا يجوز أن نختلف على نواياه.. وهو مساهمة القادرين بمبلغ مليون جنيه لسداد ديون مصر!
مصر تمر بظروف اقتصادية صعبة، هذه حقيقة لا ينكرها أحد، والشعب يتحمل ضغوطاً معيشية قاسية، وهذه أيضاً حقيقة، لكن وسط هذا المشهد، هل من العدل أن نهاجم أي فكرة لمجرد أنها "صادمة" في جزء منها وهو الرقم المطروح، أم نحاول أن نعيد صياغتها بشكل أكثر توازناً وعدلاً؟
لا يمكن قراءة مقترح بلتاجي بمعزل عن الواقع الاقتصادي الضاغط، فحجم الدين العام -الداخلي والخارجي - بلغ مستويات كبيرة، وأصبح يمثل تحدياً يومياً في إدارة موارد الدولة.
ومع ارتفاع أسعار الفائدة عالمياً، وتزايد تكلفة الاقتراض، لم يعد الأمر مجرد أرقام، بل ضغوط حقيقية على الموازنة العامة، وعلى قدرة الدولة على توجيه الإنفاق نحو الخدمات الأساسية.
كما أن المتغيرات الدولية والإقليمية، من اضطرابات سلاسل الإمداد إلى التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة، زادت من تعقيد المشهد، وجعلت مسألة سداد الالتزامات أكثر صعوبة، في وقت تتسابق فيه الدول لتأمين احتياجاتها الأساسية.
وفي ظل هذه المعطيات، لم تعد الحلول التقليدية وحدها كافية، بل أصبح التفكير في أدوات غير تقليدية أمراً ضرورياً، يفتح المجال أمام مشاركة مجتمعية حقيقية، خاصة من الفئات القادرة، لتخفيف جزء من هذا العبء.
اقتراح التبرع بمليون جنيه لم يكن موجهاً لعامة الناس، بل للشرائح الأعلى دخلاً، وهنا يجب أن تتغير زاوية النظر، فنحن لا نتحدث عن مواطن بالكاد يغطي احتياجاته، بل عن فئات تملك القدرة على أن تُساهم دون أن يتأثر نمط حياتها.
وأرى أنه يمكن تطوير الفكرة لتصبح أكثر عدلاً ومرونة، فمن يملك 50 مليون جنيه يساهم بـ500 ألف، ومن يملك 75 مليوناً يساهم بـ750 ألف، ومن تبلغ ثروته 100 مليون يساهم بمليون جنيه، وهكذا نموذج تصاعدي يحقق التوازن، ويجعل المشاركة مرتبطة بحجم القدرة، لا برقم ثابت قد يبدو صادماً للبعض.
لكن بعيداً عن تفاصيل الأرقام، المؤلم حقاً لم يكن الاعتراض، بل طريقة الاعتراض، فالرجل تعرض لهجوم قاسٍ، وصل إلى حد السخرية والإساءة له ولأسرته ووالديه، فقط لأنه طرح فكرة.
وهنا يجب أن نتوقف، هل أصبح ثمن التفكير هو التشهير، وهل كل من يحاول أن يطرح حلاً - حتى لو كان محل نقاش يجب أن يُحاكم شعبياً؟
نحن لا نختلف على حق الناس في الرفض، ولكننا نختلف على هذا القدر من القسوة في التعبير عنه!
وبصراحة، لم يعد مفهوماً كيف يمكن إرضاء الجميع .. فلو كان المقترح يفرض عبئاً على عامة الناس، سيقول الفقير: "مش ناقصنا"، وهو محق في ذلك، لكن استهدف مقترح المليون جنيه الفئات القادرة فقط، ورغم ذلك نجد الاعتراض أيضاً حاضراً بنفس الحدة، وكأن الفكرة مرفوضة في كل الأحوال.
وبين هذا وذاك، يغيب المنطق البسيط، وهذه ربما تكون من المرات القليلة التي يُوجَّه فيها الطلب مباشرة إلى من يملكون القدرة، لا إلى من يئنون تحت الضغوط ويعانون شظف العيش!
هناك نماذج نراها في دول مثل الإمارات، حين تُطرح مبادرة إنسانية أو مجتمعية مماثلة، لا تتحول إلى ساحة سخرية، بل إلى مساحة مشاركة، فيتسابق رجال الأعمال على التبرع بعشرات الملايين، لأن الفكرة هناك ليست "من يدفع"، بل "من يبدأ".
أما على المستوى الشخصي، فأعلنها بوضوح:
أنا مستعد للمساهمة في هذه المبادرة، بشرط أن تكون هناك شفافية كاملة، وأن تُوجَّه التبرعات مباشرة إلى سداد الديون، مع آلية رقابة واضحة تضمن وصولها إلى هدفها.
القضية هنا ليست إجباراً.. بل اختبار وعي، ولدي قناعة راسخة بأن الأوطان لا تنقذ بالسخرية، بل بمن يملكون الشجاعة أن يساهموا، قبل أن يطلب منهم، لذا أنا مؤيد لاقتراح بلتاجي وأول المستعدين للمساهمة.
الأكثر قراءة
-
براتب يصل إلى 75 ألف جنيها.. وظائف مميزة تشمل السكن وبدلات الانتقال
-
"بعد منشورات التشكيك".. المباحث تواصل التحريات في حريق شقة العمرانية
-
مجانا.. مشاهدة مباراة إنجلترا والأرجنتين في كأس العالم 2026
-
بث مباشر مشاهدة مباراة إنجلترا والأرجنتين اليوم لحظة بلحظة
-
شهادات البنك الأهلي 2026.. استثمر 100 ألف جنيه واحصل على عائد يتخطى 71 ألفا
-
"في مواجهة العاصفة".. لماذا تصدّر حسام عبد المجيد عناوين الصحافة الإسرائيلية؟
-
هل وجود رصيد في البنك يؤدي للحذف من بطاقة التموين؟.. مصدر يوضح
-
"نقرأ الفاتحة على الخاين".. حكاية "أبو حسين" الذي أنهى حياة زوجته وأبنائه الأربعة بأبشع طريقة
مقالات ذات صلة
لماذا لا يتحركون إلا بعد حديث الرئيس؟!
15 يوليو 2026 07:28 م
حسام حسن.. قصة بطل شعبي
07 يوليو 2026 11:17 ص
"المنفسنون" يمتنعون اليوم!
03 يوليو 2026 03:35 م
لماذا يكرهون الساجدين؟
26 يونيو 2026 04:25 م
أبوان جاحدان.. وطفل باعه الجميع!
12 يونيو 2026 02:42 م
المستشار محمد نجيب يكتب: حين تصبح المحاسبة أمراً غريباً!
08 يونيو 2026 07:06 م
من سجل وسرّب حديث "نهاد أبو القمصان"؟!
03 يونيو 2026 06:07 م
المستشار محمد نجيب يكتب: نحن نولد خبراء
02 يونيو 2026 07:06 م
أكثر الكلمات انتشاراً