الخميس، 16 أبريل 2026

03:13 ص

"العلاج قبل العقاب".. المغاوري: فصل المتعاطين يحتاج "نظرة إنسانية"

النائب عاطف المغاوري، عضو مجلس النواب

النائب عاطف المغاوري، عضو مجلس النواب

قال النائب عاطف المغاوري، عضو مجلس النواب، إن القانون رقم 73 لسنة 2021 المتعلق باستمرار شغل الوظائف أو إنهائها في ضوء نتائج تحاليل تعاطي المخدرات يستهدف في فلسفته الأساسية مواجهة آفة اجتماعية هي تعاطي المخدرات، مؤكدًا أن الفلسفة الأصلية للقانون تقوم على “العلاج قبل العقاب”.

وأوضح المغاوري أن التطبيق العملي للقانون منذ عام 2021 وحتى الآن، والذي يمتد لنحو خمس سنوات، كشف عن غياب التدرج في العقوبة، وعدم وجود ما يتيح التعامل مع “المرة الأولى” بشكل مختلف عن حالات العود، مشيرًا إلى أنه كان من الممكن الاكتفاء في المخالفة الأولى بإجراء إداري أو تنبيه مع توجيه للعلاج، على أن يتم تطبيق الإجراءات المشددة في حال تكرار الواقعة.

انتقادات لمنظومة الفحص وعدم الشفافية

وأشار المغاوري لـ"تليجراف مصر" إلى أن منظومة الفحص تفتقر إلى الشفافية الكافية، موضحًا أنها تعتمد على العنصر البشري ولجان المرور، وهو ما قد يفتح الباب لاحتمالات الخلط أو الخطأ في العينات.

وشدد على أن الاعتماد على عينة البول فقط لا يعد دليلًا كافيًا لإثبات التعاطي، لافتًا إلى ضرورة استخدام وسائل أدق مثل تحليل الدم أو تحليل خصلة من الشعر باعتبارها أكثر قدرة على تحديد التعاطي الممتد زمنيًا، على حد قوله.

وأضاف أن بعض المواد الدوائية المستخدمة لعلاج أعراض شائعة مثل البرد أو الآلام قد تؤثر على نتائج التحاليل، ما قد يؤدي إلى نتائج إيجابية رغم عدم وجود تعاطٍ فعلي للمخدرات.

اتهامات باستخدام القانون في خلافات وظيفية

وتطرق المغاوري إلى ما وصفه بإمكانية إساءة استخدام القانون داخل بيئات العمل، قائلاً إن بعض الحالات قد تشهد توظيف نتائج التحاليل كأداة للإقصاء أو تصفية الخلافات الوظيفية.

وأشار إلى فرضية التلاعب في العينات أو الإبلاغ الكيدي، بما قد يؤدي إلى الإضرار بموظفين دون ذنب، على حد تعبيره.

آثار اجتماعية واقتصادية للفصل من الوظيفة

وقال إن تطبيق الفصل من العمل يؤدي إلى آثار اجتماعية واقتصادية واسعة، لافتًت إلى أن القرار قد يترتب عليه تدمير أسر بالكامل نتيجة فقدان مصدر الدخل، إضافة إلى تأثيرات نفسية واجتماعية على العامل المفصول وأسرته.

وأضاف أن الموظف المفصول في سن متقدمة نسبيًا قد يواجه صعوبة كبيرة في الحصول على عمل جديد، ما يؤدي إلى تعثر مالي وتراكم ديون، مشيرًا إلى أن وقف الأجر قد ينعكس على قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية.

كما أشار إلى أن بعض الحالات قد تفقد الاستفادة من أنظمة التأمين والمعاشات نتيجة الفصل، ما يزيد من الأعباء الاجتماعية على الأسرة.

انتقادات لغياب التدرج في العقوبة

وأكد أن الوصول إلى عقوبة الفصل من الوظيفة يمثل أقصى درجات الجزاء، مشددًا على ضرورة تطبيق مبدأ التدرج في العقوبة أسوة بالمنظومة الجنائية، بحيث لا يتم الانتقال مباشرة إلى أقصى العقوبة دون المرور بمراحل إنذار أو علاج أو تقييم وظيفي.

وأوضح عضو مجلس النواب أن العقوبة الحالية قد تمتد آثارها إلى أسرة الموظف، وليس الموظف وحده، وهو ما يستدعي إعادة النظر في فلسفة التطبيق.

الرعاية الاجتماعية

وأشار المغاوري إلى ما وصفه بضرورة أن يكون هناك قدر من الرأفة الاجتماعية، مستحضرًا في سياق حديثه تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسي حول أن المواطن يحتاج إلى مزيد من الرعاية والاحتواء، مؤكدًا ضرورة أن تتجه السياسات العامة نحو العلاج قبل العقاب، وليس الاتجاه العقابي الصرف.

مقترح بإعادة النظر في المفصولين وإتاحة العودة للعمل

ودعا المغاوري إلى إدخال تعديلات تشريعية تتيح للمفصولين وفق القانون التقدم بالتماسات لإعادة النظر في قرارات فصلهم، على أن يتم فحص حالتهم مجددًا.

واقترح أن يتم إقرار آلية تسمح بعودة من يثبت تعافيه أو ثبوت سلبية تحاليله إلى عمله دون تحميل جهة العمل أعباء مالية عن فترة الفصل، باعتبار ذلك جزءًا من إعادة التأهيل وإعادة الإدماج في سوق العمل.

وأكد ضرورة إعادة النظر في فلسفة تطبيق القانون بحيث يركز على العلاج أولاً، وليس العقاب المباشر، معتبرًا أن الهدف الأساسي يجب أن يظل مكافحة تعاطي المخدرات دون الإضرار بالاستقرار الاجتماعي والوظيفي للأفراد وأسرهم.

اقرأ أيضًا:

إيرين سعيد: قانون فصل المتعاطين ضروري لكنه يفتقر لـ"البعد الاجتماعي"

search