الجمعة، 05 يونيو 2026

08:45 ص

على الأصل دوّر

دائمًا ما نظن  أن الإنسان السوي ما هو إلا مرآة، انعكاس صادق لتعاملات من أمامه. يلين مع اللين، ويقسو مع القسوة، ويمنح بقدر ما يمنح. وكأننا لا نُخرج من داخلنا إلا ما يستدعيه الآخرون فينا.

فالناس، في كثير من الأحيان، هي التي تُظهر أجمل ما فينا، أو ربما أسوأ ما فينا. 

كلمة طيبة قد تفتح في النفس أبواب العطاء، ونظرة قاسية قد تغلقها إلى الأبد. 

وهنا نظن أن كل ما نفعله ما هو إلا رد فعل… وأننا لسنا سوى صدى لما يحدث حولنا.

لكن، هل هذه هي الحقيقة كاملة؟

ماذا عن ذلك الإنسان الذي يظل كريمًا، حتى مع من لا يستحق؟

ماذا عن ذاك الذي يُحسن، لا لأنه لاقى إحسانًا، بل لأنه اختار أن يكون كذلك؟

هنا يظهر الفرق بين من يعيش كمرآة، ومن يعيش كأصل.

المرآة تعكس، لكنها لا تخلق. أما الإنسان الأصيل، فهو الذي يخلق من داخله قيمة لا تتغير بتغير من حوله.

الكرم الحقيقي لا يُختبر مع الكرماء، بل مع من يفتقدونه.

والنُبل لا يظهر في بيئة نقية، بل في مواجهة القسوة دون أن يتحول الإنسان إلى نسخة منها.

ليس من السهل أن تعطي حين تُحرم، أو أن تُنصف حين تُظلم، أو أن تظل نقيًا في عالم يختبر نقاءك كل يوم. لكن هنا فقط، نعرف من نحن حقًا.
 

فلا تكن مجرد انعكاس عابر، يتغير بتغير الوجوه.
كن أنت الأصل… حتى لو خالفك الجميع..

title

مقالات ذات صلة

فكروني!

30 مايو 2026 08:29 ص

لو غلطة....

25 مايو 2026 09:09 ص

ذات الرداء الأبيض!

21 مايو 2026 10:27 ص

صار لك زمااان!

13 مايو 2026 12:14 م

search