مسيرة ملهمة للاعبين الناشئين.. مانويل جوزيه وأحمد شديد قناوي قصة من الخيال
أحمد شديد قناوي مع مانويل جوزيه
لم تكن حكاية أحمد شديد قناوي مجرد رحلة لاعب كرة قدم، بل كانت صراعًا بين الجسد الضئيل والإرادة والإصرار، بدأت الحكاية من منزله بالمنيا، حيث كان الأب شديد قناوي يدرك أن لديه كنز يخفيه عن الأعين، ثم حسرة الفشل إلى الإسماعيلي قبل النجومية مع الأهلي.
حل أحمد شديد قناوي نجم الأهلي ومنتخب مصر ضيفًا على بودكاست “جول كاست” ليحكي عن مسيرته في الدوري المصري وتألقه مع العديد مع الأندية.
ولعب شديد لأندية المنيا والأهلي والمصري وطلائع الجيش وأسوان والإنتاج الحربي وحرس الحدود والسكة الحديد ولافيينا والشمس، كما شارك مع منتخب مصر في 10 مباريات دولية وقدم تمريرتين حاسمتين.
وتوج قناوي بـ14 بطولة كانت كلها مع الأهلي، إذ حقق الدوري المصري 4 مرات، كأس مصر مرتين، السوبر المصري، 3 دوري أبطال أفريقيا، 3 كأس السوبر الأفريقي، كأس الكونفدرالية الأفريقية.
"هذا هو رهاني الموهوب"
وقال أحمد شديد قناوي في بودكاست “جول كاست”: “لم تكن مسيرتي مفروشة بالورود منذ البداية، بل بدأت بلعب الكرة داخل منزلي في المنيا، والدي شديد قناوي، كان يرى فيّ موهبة خاصة، لدرجة أنه رفض إشراكي في قطاع الناشئين بنادي المنيا خوفاً عليّ، وظل يدربني منفرداً ليصقل موهبتي بعيداً عن الأعين، وكان يقول لإخوتي محمود ومحمد، هذا الولد هو رهاني الموهوب”.
وأضاف: "كان شقيقي محمود شديد قدوة لي، وطور من نفسه بشكل مذهل حتى صار لاعبًا بالمنيا، وكنت أتعلم منه كيف يبني اللاعب لنفسه شكلاً وهوية داخل الملعب”.
وتابع: "جاء الكابتن عماد سليمان لتولي القيادة الفنية لنادي المنيا، وحين رآني في المران سأل شقيقي محمد بتعجب من هذا الفتى الصغير؟ إنه لاعب مذهل، فأخبره أنني شقيقه، ورغم صغر سني 15 عامًا، أصر عماد سليمان على ضمي للفريق الأول”.
وأكمل: "لن أنسى أول مباراة لي أمام تليفونات بني سويف، دفع بي أساسيًا في مركز الظهير الأيسر المهاجم (Wing-back)، في تلك المباراة، كان أسامة عرابي حاضرًا في المدرجات يراقب اللقاء، وقدمت أداءً وصفه الجميع بالخيالي، ولم أكن أعلم حينها أن عيون الأهلي قد بدأت ترصد خطواتي”.
وواصل: "بعد تألقي، خضنا مباراة ودية أمام الإسماعيلي، وكان يضم جيلاً مرعباً إسلام الشاطر، أوتاكا، أحمد فتحي، سيد معوض، وجدت نفسي وجهاً لوجه أمام إسلام الشاطر، ورغم فارق السن والخبرة، تلاعبت بالكرة يميناً ويساراً، وصنعت هدفاً لأخي محمد، ثم سجلت هدف الفوز في الدقيقة 93 بتسديدة سكنت المقص”.
واستطرد شديد: "بعد المباراة، ذُهل المدرب الألماني بوكير، وترك الجميع ليبحث عني في غرف الملابس، كنت طفلاً خائفاً، أبكي وأقول لزملائي أريد العودة لأمي في المنيا، لا تتركوني هنا، لكن الصفقة تمت، وذهبت بالفعل مع والدي للإسماعيلية ووقعت العقود، وفجأة، ونحن في طريق العودة، جاءت المكالمة الصادمة، الصفقة تعثرت".
واستكمل حديثه: "رأيت علامات الانكسار في عين والدي، فقلت له محاولاً مواساته، ما زلت صغيراً، سنعمل معاً مجدداً وسيعوضنا الله.
المكالمة "الحلم" وسخرية جوزيه
وأردف قناوي: "بينما كنا نجلس في استراحة الطريق، رن هاتف والدي، وكان المتحدث هو ضياء السيد، والدي ظنها دعابة أو محاولة للسخرية منا في وقت انكسارنا، فصرخ في الهاتف كفاكم سخرية منا.. أهلي ماذا؟ وأغلق الخط في وجهه”.
وتابع: "عدنا لالمنيا، ودخلت غرفتي لأنام هربًا من الحزن، لكن والدي ذهب للنادي ليجد المفاجأة، إداري من النادي الأهلي ينتظره في المنيا مع العقود، ركضت والدتي إلى غرفتي وهي تصرخ بفرح، لم أصدقها، وظننت أنها (تمثيلية) لتطييب خاطري، حتى ذهبت للنادي وجدت العقود ووقعت فورًا، وذهبت لتدريبات الفريق الذي كان يقوده ضياء السيد وفتحي مبروك”.
وأضاف: كنت أتألق في مباريات الناشئين، وفي أحد الأيام، نُقص عدد لاعبي الفريق الأول بسبب انضمام النجوم للمنتخب، فقرر ضياء السيد إرسالي لملعب التتش للتدرب تحت قيادة مانويل جوزيه، دخلت الملعب وأنا مبهور برؤية النجوم الذين كنت أشاهدهم في التلفاز فقط، هادي خشبة، سيد عبد الحفيظ، خالد بيبو، حين رآني مانويل جوزيه، نظر إليّ بحدة وسألني بصوت ساخر ماذا تفعل هنا؟”.
وواصل: ‘"قلت له أنا لاعب جديد، جئت للاختبار مع الفريق الأول، فنظر إليّ بسخرية أمام الجميع وقال وبدل من ستلعب؟ هل ستأخذ مكان أبو تريكة؟ أم إبراهيم سعيد؟ هل هذا جسد لاعب ظهير أيسر في النادي الأهلي؟ اخرج من الملعب وعد إلى الناشئين فوراً".

واستطرد: "طردني جوزيه قبل أن تلمس قدمي الكرة، لكن تلك الكلمات القاسية كانت الوقود الذي أشعل في داخلي الرغبة لكي أثبت لهذا البرتغالي العجوز أنني شديد حقاً كما هو اسمي".
الجلوس عند حمامات القطار
وأكمل حديثه قائلاً: "قررت العودة في اليوم التالي وحدي، جلست عند بوابة الملعب أراقب التمرين، وحين رآني جوزيه سألني ما الذي أتى بك مجدداً؟"، قلت له جئت لأشاهد التدريب، لكنني لن أرحل قبل أن تراني في الملعب، فكل هؤلاء النجوم كانوا مجهولين مثلي قبل أن تمنحهم الفرصة".
وعن رد فعل جوزيه، قال: "استغرب جوزيه من جرأتي بالوقوف أمامه، فنادى عامل الملابس وقال له: احضر له ملابس التدريب، وكان القميص واسعًا جدًا عليّ وكأنني طفل في ثياب رجل كبير".
وأردف: "نادى جوزيه اللاعبين وأمرهم بالخروج لكي لا يحرجوني، وبدأ يعلمني بنفسه أبجديات مركز الظهير الأيسر (تقف هنا تغطي هناك)"، وظل يدربني منفردًا ليومين أمام الصحفيين والأعضاء وهو لا يعرف اسمي حتى، وكان يناديني بكلمة أنت you".
وواصل: “فجأة، قال لي لدينا مباراة ودية غداً أمام بيلينينس البرتغالي، وعليك أن تنام هنا في ملعب التتش، وقبل المباراة، ضغط علي حسام البدري قائلاً إما أن تكمل معنا أو تعود لبلدك، نزلت الملعب وأنا أشعر بالرعب، والجمهور لا يعرفني، في أول 10 دقائق كانت الكرة تهرب من قدمي، فبعث جوزيه أسامة عرابي ليقول لي أمامك 5 دقائق فقط وإلا سأخرجك".
وتابع: "في تلك اللحظة، وقفت دعوات أمي معي؛ أرسل بركات كرة عرضية ارتدت لي، فسددتها محرزاً الهدف الأول، انقلبت المباراة تماماً، وفتحت (شارعاً) في جهة اليسار، وفزنا برباعية”.
وأضاف: "في طريق العودة، ناداني ثابت البطل ومنحني مكافأة مجزية، ثم ناداني جوزيه وقال لي لأول مرة: ما اسمك؟، قلت له أحمد شديد، فقال اسم جيد شديد يعني قوي، واعترف لي حينها بأنه كان يتلاعب بأعصابي ليختبر شخصيتي، وقال: لو لم تأتِ في اليوم الثاني بعد طردك، لما كان لك وجود معي اليوم".
واستكمل: “عدت إلى المنيا في القطار، ولم أكن أملك مالاً للتذكرة فجلست عند الحمامات، وكان بجانبي رجل يقرأ جريدة فيها صورتي تحت عنوان أحمد شديد لاعب جديد في الأهلي، لم يصدق الرجل أنني أنا اللاعب الذي يمدحه الجميع، حتى تدخل رجل أعمال ودفع لي ثمن التذكرة وجلست في الدرجة الأولى تقديرًا لما قدمته”.
“ستسافر معنا كنجم كبير”
وواصل قناوي سرد قصته المثيرة قائلاً: "اللقطة الأهم كانت في نهائي إفريقيا 2006 أمام الصفاقسي التونسي، أصيب جلبرتو وطارق السعيد، فناداني جوزيه قبل العشاء وقال لي اذهب لغرفتك وأمامك ساعتان لتقرر؛ هل ستلعب نهائي إفريقيا غداً أم لا؟ سأحترم قرارك أياً كان".
وتابع: “دخل عليّ أبو تريكة وقال لي حياتك الكروية ستبدأ غداً، بينما بركات قال لي ضاحكاً أو ستنتهي غداً، قررت اللعب وقلت لجوزيه: سأكون أفضل لاعب في المباراة، فوعدني بشقة وعقد جديد إذا وفيت بوعدي".
واستمر: "قبل المباراة، كنت أرتجف من الخوف لدرجة أنني لم أستطع ربط حذائي، وصرخ فيّ حسام عاشور ليحفزني، حين بدأت المباراة، تحولت لشخص آخر".
واستطرد: “وفي الدقيقة 81، وبينما كانت النتيجة تشير لتعادلنا، قرر جوزيه تبديلي، وحين خرجت، نادى الجمهور باسمي معترضًا على خروجي لأنني كنت الأفضل، فنظر إليّ جوزيه وقال حققت ما أريد، الآن الجمهور يعرف من هو أحمد شديد، وستسافر معنا إلى تونس كنجم كبير وليس كلاعب ناشئ، كانت تلك اللحظة هي شهادة ميلادي الحقيقية في تاريخ النادي الأهلي”.

وتابع: “عندما سافرت مع الفريق في رحلة الصفاقسي، كان الأمر مختلفًا تمامًا بالنسبة لي، ليس مجرد سفر أو مباراة، بل إحساس بأنني أدخل مرحلة جديدة في كرة القدم”.
وواصل: "أتذكر جيدًا عندما دخلت الاستاد وسمعت نداء اسمي بطريقة مختلفة، في تلك اللحظة شعرت أن شيئًا تغيّر بداخلي، هذا الإحساس جعلني أراجع نفسي وأتعامل مع الأمور بشكل مختلف، وكأنني بدأت أرى نفسي من زاوية أخرى”.
وأضاف: “بدأت أضع نفسي في الصورة بشكل أكبر، وأدخل التدريبات وأنا مدرك أن هناك متابعة، وأن الصحفيين والجماهير بدأوا يلتفتون إليّ”.
"انتهى دوري"
وأكمل: “بعد ذلك دخلنا مرحلة مختلفة، من بينها المشاركة في كأس العالم للأندية في اليابان، وكانت تجربة كبيرة بكل المقاييس، واجهنا أندية عالمية مثل برشلونة، الذي كان يضم نجومًا كبارًا مثل رونالدينيو، وكانت تجربة استثنائية بكل معنى الكلمة، وحققنا في تلك البطولة المركز الثالث عالميًا، وهو إنجاز تاريخي للنادي”.
وأردف: “عند العودة إلى القاهرة، كان الاستقبال غير طبيعي، حيث استُقبلنا بحافلة مكشوفة وسط الجماهير في كل مكان، في تلك اللحظة شعرت أن ما نعيشه بدأ يتحول إلى تاريخ حقيقي، وأننا أصبحنا جزءًا من لحظة فارقة في تاريخ النادي، لكن في الوقت نفسه بدأت أواجه انتقادات، وهو أمر طبيعي في كرة القدم، كنت أسمع الكثير من الآراء، لكنني كنت أؤمن أن الرد الحقيقي يكون داخل الملعب، وليس في الكلام. لم أكن أدخل في جدالات أو ردود، بل كنت أعتبر أن الأداء هو الإجابة الوحيدة".
وأضاف: “كان خسارة نهائي دوري أبطال أفريقيا أمام النجم الساحلي عام 2007 نقطة مؤثرة، حيث شهدت أحداثًا وقرارات تحكيمية صعبة أثرت على النتيجة، وبعدها حدثت تغييرات داخل الفريق، في تلك الفترة شعرت أن الأفضل لي هو الرحيل، خاصة بعد أن وصلني إحساس بأن دوري داخل الفريق لم يعد واضحًا”.
الرد مع المصري
وعن حقبته مع المصري البورسعيدي، قال قناوي: "في فترتي الأولى مع النادي الأهلي، قضيت 4 سنوات، حققت خلالها 12 بطولة، وشاركت في بطولات كبرى، منها كأس العالم للأندية مرتين، ثم جاءت مرحلة تغيرت فيها الظروف داخل النادي، ما أدى إلى تغيير مسار علاقتي بالفريق والجهاز الفني".

وتابع: “انتقلت بعدها إلى نادي المصري بعد اتصال من حسام حسن وإبراهيم حسن، وكانت الصفقة بيعًا نهائيًا وليست إعارة. كنت أرى أن هذه الخطوة ضرورية للحصول على فرصة جديدة لإثبات نفسي”.
وأردف: "أول مباراة لي مع المصري كانت أمام الأهلي، وقد تمكنت من تسجيل هدف فيها، وكان شعورًا مختلفًا تمامًا. في تلك اللحظة شعرت أنني ما زلت قادرًا على تقديم شيء مهم".
واختتم حديثه قائلاً: "في النهاية، أرى أن مسيرتي ليست مجرد مباريات، بل سلسلة من التجارب والضغوط والقرارات، وكل مرحلة كان لها ظروفها الخاصة، لكن الحقيقة الثابتة أن العمل داخل الملعب هو ما يصنع اللاعب".
اقرأ أيضًا..
الزمالك يتأهل لنهائي كأس مصر للسلة على حساب الأهلي ويلحق بالمصرية للاتصالات
الأكثر قراءة
-
بعد مهاجمة والدها.. من هي بثينة ابنة الفنان علي الحجار؟
-
سعر الدولار في مصر اليوم 18 أبريل 2026.. أقل من 52 جنيهًا
-
مصادر: تطبيق نظام تسعير جديد على جميع العدادات الكودية باستثناء هذا النوع
-
"موديز" تُغيّر نظرتها المستقبلية للبحرين والعراق إلى "سلبية"
-
واشنطن تمدد إعفاء شراء النفط الروسي شهرًا إضافيًا وسط تقلبات أسعار الطاقة
-
موعد صرف مرتبات شهر أبريل 2026.. اعرف هتقبض كام بعد الزيادة
-
انخفاض 9% في أسعار النفط بعد إعلان إيران فتح مضيق هرمز
-
وزير الاستثمار: طرح شركتي بنك القاهرة ومصر لتأمينات الحياة في يونيو 2026
أخبار ذات صلة
تتويجًا لجهود قنا.. "إيسيسكو" تسجل معبد دندرة على خريطة التراث العالمي
18 أبريل 2026 10:04 م
هيئ نفسك.. عالم بالأوقاف يوضح أفضل 5 أعمال في شهر ذي القعدة
17 أبريل 2026 09:05 م
أشهر غرائب التحكيم.. موبايل طنطا و"مخمور ألمانيا" وإنذار لاعب 3 مرات
17 أبريل 2026 02:59 م
خلف مدرب بايرن ميونخ "أب أعظم".. كيف صنع "بيير" الهارب من الموت أسطورة كومباني؟
17 أبريل 2026 11:26 ص
أكثر الكلمات انتشاراً