الست " كوكب"
زمان، وبسبب العادات والتقاليد المصرية، كانت "الداية" هي مصدر ثقة العائلات في شؤون النساء، وإذا تعثرت الولادة كانت المرأة تضطر إلى اللجوء للطبيب، وكان ذلك يُعد عيبًا في ذلك الوقت.
تخيلوا في ذلك الزمن، وفي وقت كان تعليم البنات فيه عيبًا وحرامًا ومكروهًا، تدخل فتاة مصرية أصيلة كلية الطب وتتخصص في النساء والولادة، وتصبح أيضًا "عبقرية في الجراحة".. وليس هذا فحسب، بل كانت أول طبيبة تُجري "عمليات ولادة قيصرية".
حكايتنا اليوم عن الدكتورة "كوكب"، أول طبيبة نساء في أرض المحروسة.. اسمها كوكب حفني ناصف، وُلدت سنة 1905 بحي الجمالية في القاهرة، وكانت أصغر أفراد أسرة مكوّنة من سبعة أطفال.
كان والدها أزهريًا، ورجل قانون وشاعرًا كبيرًا، ومؤمنًا بأن الفتاة لا مستقبل لها من دون تعليم.
"كوكب" منذ صغرها تحلم بأن تصبح طبيبة ناجحة، وظلت متفوقة من بداية دراستها حتى نهايتها، وكانت وطنية مؤمنة ببلدها وحريتها، وقادت طالبات مدرسة "السنية" في مظاهرات ثورة 1919، وبسبب أن مديرة المدرسة إنجليزية قررت فصلها لمدة عام كامل.
ولكن قبل أن أكمل لكم الحكاية، ماذا تظنون أن والدها فعل عندما علم بفصلها؟
كان من الممكن أن يعاقبها أو يقول لها إنكِ تسببين لي المشكلات في المدرسة، ويكفيكِ ما وصلتِ إليه، ولا حاجة لكِ بالتعليم، وابقَي في المنزل... لكن الحقيقة أن والدها قال لها إنه فخور بها جدًا، وشجعها على استكمال دراستها، وبعد انتهاء مدة الفصل رغبت في العودة إلى مدرستها، إلا أن المديرة الإنجليزية رفضت بشدة
في ذلك الوقت كانت مدرسة الحلمية قد فتحت أبوابها للبنات، فأخذ والدها أوراقها وذهب لتقديمها هناك، لكنه واجه مشكلة أخرى، إذ كان القانون آنذاك يمنع نقل أي طالب مفصول من مدرسة حكومية إلى مدرسة أخرى.
هل تتصورون أن أبًا بهذه الصفات يمكن أن يستسلم ويقول إنه قام بما عليه، ويُبقيها في المنزل بحجة أن مصير الفتاة هو بيت زوجها؟
أبدًا.. فقد قدم الشاعر الكبير حفني ناصف العديد من الشكاوى إلى وزارة المعارف، حتى وافقوا على نقلها إلى مدرسة الحلمية، وكالعادة تفوقت "كوكب" وأصبحت من الأوائل.
وفي سنة 1922 رشحتها وزارة المعارف لمنحة دراسية لدراسة الطب في إنجلترا، فسافرت إلى لندن مع خمس طالبات مصريات أخريات.
وبعد تخرجها بتفوق، عُينت في مستشفى الراهبات بلندن، لكن "كوكب" كانت ترغب في التخصص في أمراض النساء والولادة، وكانت الكلية الوحيدة التي تتيح هذا التخصص في مدينة دبلن بأيرلندا، فطلبت نقلها، وأقامت عامًا في أيرلندا، وحصلت على دبلومة في التخصص الذي أرادته.
عادت الدكتورة كوكب إلى مصر سنة 1932، وتعلمت الجراحة على يد الدكتور نجيب باشا محفوظ، أستاذ طب النساء والولادة بمدرسة الطب في القصر العيني، ورائد هذا التخصص في مصر، كما تعلمت منه أسرار الجراحة، وعملت في "مستشفى كتشنر بشبرا مصر"، وكان العاملون فيها من أطباء وممرضات إنجليز فقط، وكان دخول المصريين إليها شبه ممنوع.
وبعد أن أثبتت كفاءتها، تمت ترقيتها وأصبحت "حكيمباشي"، وهو منصب كان يقتصر في ذلك الوقت على الإنجليزيات، وقدمت أوراقها إلى نقابة الأطباء، لتصبح أول طبيبة نقابية مصرية.
وفي سنة 1938 طلبها الملك عبد العزيز آل سعود بالاسم لتكون طبيبة لزوجاته، فسافرت إلى السعودية، وبعد ثلاث سنوات عادت، وكان حلمها أن تصبح مديرة لمستشفى "كتشنر" لتُحوّلها إلى مستشفى حكومي يعمل فيه المصريون، وبالتدريج بدأت تعيين ممرضات مصريات، حتى أصبح جميع العاملين فيها مصريين، وفي سنة 1964 تحقق حلمها وتحولت "كتشنر" إلى مستشفى جامعي، وتغير اسمها إلى شبرا العام.
هل توقفت الدكتورة كوكب بعد تحقيق حلمها؟
على العكس، فقد بدأت تحلم حلمًا آخر، ونجحت أيضًا في تحقيقه باجتهادها، حيث تمكنت من تأسيس أول مدرسة للتمريض في مصر، وافتتحت قسمًا للأطفال، وأنشأت حضانة لأبناء العاملات من الأطباء والممرضات.
الخلاصة في كلمتين..الدكتورة كوكب ناصف قصة كفاح ونجاح خالدة وغير مسبوقة ، فقد استطاعت أن تكتب اسمها بحروف من ذهب في تاريخ نضال المصريات، ومهدت الطريق وفتحت الباب أمام الفتاة المصرية لتسير على خطاها.
الأكثر قراءة
-
بعد مهاجمة والدها.. من هي بثينة ابنة الفنان علي الحجار؟
-
يدشنه مدبولي اليوم.. التفاصيل الكاملة لمشروع "THE SPINE" بشرق القاهرة
-
عودة 3 مليارات دولار.. لماذا يتهافت الأجانب على أدوات الدين المصرية؟
-
"أوهمني بعقد غير مسجل".. الروائية رانيا كمال تروي تفاصيل معاناتها الزوجية
-
من "حكمدار بوليس العاصمة"
-
الإسكان: 3 قرعات علنية لتسكين المواطنين في العبور الجديدة
-
وزير البترول: "مفيش تخفيف أحمال في صيف 2026"
-
بالحِلل والنبوت.. حكاية تصدي أبناء بني عدي للحملة الفرنسية قبل 227 سنة
مقالات ذات صلة
الست خديجة
12 أبريل 2026 01:56 م
الست "نظيرة"
05 أبريل 2026 02:54 م
الست "ماجدة صالح"
29 مارس 2026 11:07 ص
الست "عائشة"
14 مارس 2026 02:14 م
أكثر الكلمات انتشاراً