الإثنين، 20 أبريل 2026

10:26 م

خالد بدران

عندما يصبح الموت وسيلة للهروب من الحياة

الذين ماتوا نجوا من الحياة بأعجوبة... بهذه الكلماتِ القاسية عبر الشاعر الفلسطينى الكبير محمود درويش عن قسوة الحياة، ورغم أن درويش كان يتحدث عن الموت العادي أو الطببعي إلا أن كلماته لخّصت قسوة الحياة وشدتها على بعض البشر لدرجة جعلت الموت فرصة نجاة للهروب من الحياة، فهل حقا أصبح الموت أفضل من الحياة، ونحن هنا أمام معادلة صعبة جدا، وقضية فلسفية معقدة، وسؤال لا يجد إجابة شافية تريح العقول..

كيف يتخلص إنسان من حياته؟؟ ولماذا يفعل ذلك؟؟ علامات استفهام لا تجد إجابة مفنعة، الأسئلة كانت لدى صاحبها الذي تخلص من حياته، وحده من يستطيع أن يجيب عنها.

فمجرد كلمة "موت" لا نحتملها، حتى باتت كلمة نستعيذ بالله منها، ويستخدمها البعض في الدعاء على الغير، أتمنى المستحيل وأن ألتقى بواحد من الذى هربوا من الحياة، أود أن يحدثني عن اللحظة التي قرر فيها التخلص من حياته، بأي منطق كان يفكر، وأى لحظة يأس قادته إلى قتل نفسه بكل أريحية، إنه الموت، الرعب الحقيقى لأى مخلوق طبيعى، منتهى الأنانية أن تفكر فى نفسك، لم ترحم نفسك ولم تشفق على غيرك، منتهى الجين أن تخدع أطفالا بعدك كانوا يرونك ملاذاً من قسوة الحياة، كنت أملهم ومركبتهم للعبور إلى شاطيء النجاة من أمواج الحياة العنيفة، ولكنك كنت لا ترى إلا نفسك..

أنا شخصيا لا أشفق على أحد منهم، كلهم ٱثمون، كلكم خونة، خنتم الأمانات وتركتم خلفكم أطفالاً لم يدركوا بعد معنى الحياة، فإذا بكم تذهبون بهم إلى رحلة موت غير مبررة، اذهبوا إلى الجحيم، لا شفقة منى عليكم ولا دعوة إليكم بالرحمة..

 ورغم ذلك يجب البحث فى الأمر قيل أن يصبح ظاهرةً يتقبلها المجتمع وكأنها حادث سير على طريق سريع، فعدد حالات الانتحار الكثيرة التى  طفحت علينا من بالوعات اليأس والاكتئاب وفقدان الأمل باتت تنذر عن أمور أصعب بكثير من مجرد حالة انتحار، ويجب أن نبحث بجدية ونجد تفاسير علمية حول الأسباب التي تقنع وتبرر الانتحار.

 حالات كثيرة فى عدة أيام يعني أن هناك أسباب وراء هذا العمل الشنيع، فما الذي يدعو رجلاً قارب على السبعين أن يقتل نفسه فتفزع زوجته المسنة فتلقى بنفسها في النيل لتلحق به، ما الذي يدعو طبيبة للانتحار، وموظف مصلحة البريد الذي أشعل النيران في نفسه لمجرد أنه عجز عن توفير مصروفات زواج ابنته..

الأمر جد خطير،  لا بد من إيجاد الأسباب الحقيقية وراء الظاهرة، وإيجاد الحلول، ولا نكتفي برأي الدين كما نفعل في كل مرة، يجب أن يكون لدينا برامج توعوية مستمرة لتوعية الناس، يجب أن يكون لدينا إدارات في كل الأماكن لبحث حالات اليأس وفقدان الأمل في إيجاد حلول لمشاكلهم، كلهم قتلوا أنفسهم في لحظة يأس فقدوا فيها الأمل فقرروا الهروب والنجاة بأنفسهم والذهاب إلى المجهول، يجب أن نبحث من خلال الذين لم يجدوا لهم حلولا لمشاكلهم، ورغم ذلك لا أبرر ما حدث فهو جريمة يرتكبها كل من أقدم على ذلك الفعل.

search