الغبية اللي بتتكلمي عنها ..!!
"الغبية اللي بتتكلمي عنها من غير ما تعرفيها دي عندها مشاكل في الغدة، وتخنت 20 كيلو وبتحاول تلاقي العلاج الصح، ربنا ما يوريكي.. رمضان كريم"
بهذه المرارة ردت الفنانة أروى جودة على متابعة سخرت منها بطريقة غير إنسانية عبر حسابها بإحدى منصات التواصل الاجتماعي، إذ كتبت تلك المتنمرة "أروى جودة وشها باظ.. مين دي، هو المنجد إياه .. خسارة" ووجهت إليها كلمة مسيئة!
هذه الشاشات الصغيرة التي ندمن على الاطلاع عليها طوال الوقت حولتنا إلى وحوش نفتك بغيرنا دون أن يرف لنا جفن أو نفكر ملياً فيما نقول أو نكتب!
سخافة ما بعدها سخافة، ووضاعة وانحطاط، تجسد حالة تنمر أصبحت معدية بكل أسف، وتحولت إلى ثقافة عامة قائمة على الاستظراف و "السفّ" على الآخرين، دون داعٍ أو مبرر!
لا شك أن امرأة جميلة تعتمد إلى حد كبير على شكلها وموهبتها في عملها مثل أروى جودة، تمر بحالة نفسية سيئة في ظل التغيرات التي طرأت عليها، ولا يحتاج الأمر إلا لإنسان طبيعي حتى يدرك ذلك، ويتجنب الإساءة إليها، أو السخرية من حالتها التي تبين لاحقاً أنها مرضية!
وفي مثل هذه الظروف يحتاج الإنسان إلى المساندة والتعاطف، حتى لو كان بكف الأذى عنه، وابتلاع مشاعرنا السلبية وأحقادنا، ولنقل خيراً أو لنخرس!
في أوروبا والدول المتقدمة، هناك اهتمام مستمر بدراسة مظاهر وأسباب ما يعرف بـ"التنمر الإلكتروني" وهو يختلف من وجهة نظري عن التنمر التقليدي في جانب بالغ الخطورة، وهو سهولة ممارسته، مقارنة بصعوبة حماية الضحية، فضلاً عن تأثيره المدمر!
وبحسب الدراسات، يمكن أن يقوض التنمر الإلكتروني شعور الشخص بالثقة والأمان، ويثير لديه هواجس مستمرة حول شكله وحياته ومستقبله ووضعه الاجتماعي، ودفع كثيرين خصوصاً من فئة المراهقين إلى الانتحار لصعوبة استيعابهم طبيعة هذا الفعل المدمر، ومرورهم بمرحلة عمرية تشهد تغيرات نفسية وجسدية تؤثر على اتزانهم النفسي!
رد فعل الفنانة أروى جودة على المتابعة المتنمرة يعكس مدى تأثرها بما كتبته تلك المسيئة، إذ كان من المنطقي أن تتجاهل التعليق برمته، لكنه لم يمر عليها مرور اللئام التافهين، بل ترك في نفسها أثراً مؤلماً..
لذا تكمن المشكلة في صعوبة التعامل مع هذه الإساءات ، حتى لو كان الضحية شخص ناضج لديه خبرات حياتية كافية، إذ نتأثر نفسياً حين نتعرض لهذا التنمر خصوصاً لو كان من شخص مجهول لا نعرفه، ولا نتفهم دوافعه!
ولا زلت حتى الآن أشعر بقدر كبير من الغضب بسبب واقعة التنمر على شابة جميلة نشرت صوراً لحفل زفافها من شاب مصاب مثلها بمتلازمة داون، معبرة عن سعادتها بيوم مشهود في حياة كل فتاة..
ومن بين مئات التهانئ التي تلقتها على حسابها في فيس بوك، وضع شخص بغيض منحط صور لقرد، وكتب تحتها "ابنهما المستقبلي"، ورغم أن الفتاة واهلها حاولوا لفت نظره بأسلوب مهذب إلى حجم الأذى الذي ألحقه بابنتهم لكنه واصل التنمر والإساءة، وكان من الرائع ضبطه وإحضاره إلى النيابة العامة واتخاذ إجراء قانوني ضده!
ولدي صديق، راسله شخص لا يعرفه سابقاً عبر فيس بوك، ودار بينهما حديث عابر متعلق بالعمل، ودون أي مقدمات وجه إليه ذاك المجهول كلمة مسيئة ثم حظر صديقي مباشرة!
يبدو ذلك موقفاً اعتيادياً بالنسبة لكثيرين، لكن كان رد فعل صديقي مؤشر لمدى الألم الذي يمكن أن يلحقه هؤلاء المتنمرون بضحاياهم، إذ كان غاضباً حزيناً يبحث عن وسيلة لرد الأذى الذي تعرض له!
ويمر عليها في وسائل التواصل الاجتماعي فيديوهات لأشخاص انضموا إلى نادي مشاهير السوشيال ميديا وحققوا ملايين من وراء السخرية والتنمر على غيرهم، حتى صاروا قدوة ونماذج يحتذى بها من كل راغب في صعود سلم المجد الافتراضي!
التنمر بشكليه الواقعي والإلكتروني سلوك بغيض، يجب أن نتعلم كيفية التعامل معه، حتى لو كان بالتجاهل وهو أضعف الإيمان، كما يتحتم علينا توعية أبنائنا بمخاطره وتحصينهم من كل مؤذ وضيع..
الأكثر قراءة
-
أسعار البنزين والسولار في مصر تحت المجهر.. تثبيت أم زيادة استثنائية؟
-
هل صلاة التهجد تبدأ ليلة 20 أم 21 من رمضان؟...دار الإفتاء توضح
-
بعد زيادة أسعار البنزين والسولار.. تعريفة المواصلات الجديدة بالقاهرة
-
بين تروس الإهمال والوعود الزائفة، سعيد حامد: فقدت ذراعيّ في البريمة وعاوز أطراف تساعدني
-
متى آخر يوم في رمضان 2026؟.. موعد نهاية الشهر المبارك وبداية عيد الفطر
-
لاعب النادي الأهلي.. من هو ضيف برنامج رامز جلال اليوم 19 رمضان 2026؟
-
عيد الأم يوم كام وهل يوافق إجازة عيد الفطر 2026 في مصر؟
-
1500 منحة العيد ..رقم الاستعلام عن منحة العمالة غير المنتظمة 2026
مقالات ذات صلة
دبي في زمن الحرب
09 مارس 2026 08:34 م
الامتنان ليس عيبا
06 مارس 2026 02:00 م
غباء سياسي.. ومغامرة غير محسوبة!
01 مارس 2026 06:28 م
ليست مجرد لحظة غضب!
21 فبراير 2026 02:54 م
ما وراء زيارة الرئيس إلى أبوظبي
12 فبراير 2026 02:11 م
المستشار محمد نجيب يكتب: الغلاء الصامت.. والوجع المكتوم!
09 فبراير 2026 07:09 م
وثائق إبستين: حين صرخت الأوراق.. وخرس الإنسان!
03 فبراير 2026 03:45 م
إمام عاشور.. هذه بضاعتكم رُدّت إليكم!
30 يناير 2026 01:22 م
أكثر الكلمات انتشاراً