دبلوماسية تُحاصرها نيران الواقع
لم يعد الحديث عن "السلام" كما تطرحه إسرائيل سوى غطاء هشّ لواقع أكثر قسوة واقع يقوم على اقتلاع الأرض وطمس الهوية وتحويل الجغرافيا العربية إلى فراغ بلا ملامح، فذلك السلام الذي تروّج له حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو لا يحمل في جوهره سوى مشروع تدميري يستهدف سوريا ولبنان وفلسطين ويمتد بظلاله إلى كل ما هو عربي
حمامة السلام التي حلّقت من شرم الشيخ بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبمشاركة قادة دوليين لم تلبث أن سقطت برصاص الواقع الإسرائيلي. كانت تحمل وعوداً بالإفراج عن الرهائن والأسرى وبوادر تهدئة تُنهي نزيف الدم لكن حكومة نتنياهو قابلت تلك الإشارات بتشريعات أكثر قسوة وصلت حدّ الدفع نحو إعدام الأسرى في تحدٍ فجّ لكل الدعوات الدولية
وفي الوقت الذي تتحرك فيه الدبلوماسية المصرية بثبات عبر لقاءات إقليمية ودولية من بينها الاجتماع التشاوري في نيقوسيا لتطويق الأزمة واحتواء التصعيد تواصل القاهرة التأكيد على ثوابت لا تقبل المساومة: وقف الحرب، إدخال المساعدات دون عوائق، والانطلاق نحو إعادة إعمار غزة باعتبارها أولوية إنسانية قبل أن تكون سياسية
غير أن الواقع على الأرض يسير في اتجاه معاكس؛ فالقصف لا يتوقف والضحايا يتساقطون والمناطق السكنية تتحول إلى أنقاض. تحولت مشاهد الدمار في قطاع غزة إلى واقع متكرر يعكس حرباً تتخطى نطاق العمليات العسكرية لتقترب من ملامح الإبادة الجماعية، وسط تحذيرات دولية متزايدة تفتقر إلى تأثير فعلي على الأرض
وإذا كانت غزة تنزف فإن جنوب لبنان يواجه المصير ذاته .تكشف صور الأقمار الصناعية عن اختفاء قرى بأكملها من الخريطة وتحول مساحات واسعة إلى أرض مستوية في مشهد يجسد نهجاً قائماً على التدمير الشامل بعيداً عن استهدافات عسكرية دقيقة. إنها سياسة الهدم الشامل حيث يصبح المدني هو الضحية الأولى والمكان هو الهدف التالي
يتخطى هذا التصعيد حدوده الجغرافية، مع بوادر واضحة لارتداداته على الساحة العالمية. فمع التهديدات المستمرة لمضيق هرمز أحد أهم شرايين الطاقة في العالم تتزايد المخاوف من أزمة اقتصادية دولية قد تعصف بالأسواق وتفتح الباب أمام صراع أوسع لا تُحمد عقباه. تنطلق تحذيرات الخبراء ومن بينهم جيفري ساكس من تقديرات مدروسة تعكس فهمًا دقيقاً لمشهد يزداد تعقيداً ويقترب من حافة الانفجار
في المحصلة تغيّر السؤال من البحث عن السلام إلى التشكيك فيه أيّ سلام هذا الذي يقوم على الخراب وفقدان الأرواح؟ الواقع الراهن أبعد ما يكون عن الاستقرار إذ يبدو وكأنه انحدار متواصل نحو اضطراب واسع قد لا يتوقف عند حدود المنطقة. وبينما تُغتال حمامة السلام مرة تلو الأخرى يبقى الرهان الحقيقي على وعي الشعوب وقدرة الدول العاقلة على إيقاف هذا النزيف قبل أن يتحول إلى كارثة لا يمكن احتواؤها
الأكثر قراءة
-
تفاصيل صادمة في أقوال زوج المتهمة بواقعة "رجل أعمال التجمع"
-
البطاقات المدفوعة مقدمًا في بنكي الأهلي ومصر 2026.. الشروط والرسوم
-
خرجت لإطعام المحتاجين فعادت في كفنها.. الموت يسقط من الطابق السابع عشر
-
بكام عداية الطماطم؟.. أسعار الخضراوات والفاكهة اليوم الأحد
-
الكافيين يُصلح الدماغ.. قهوتك تفعل أكثر مما تتخيل
-
سعر الريال السعودي مقابل الجنيه اليوم الأحد 26 أبريل 2026.. بكم الآن؟
-
البريد المصري يكتسح عالميا.. مصر ضمن أفضل مقدمي خدمات الـ EMS لعام 2025
-
بعد 5 أيام في النيل.. العثور على جثمان الطفلة سلسبيل بسوهاج
مقالات ذات صلة
دقائق أمام القبر ثم نعود إلى الدنيا
14 مارس 2026 01:22 م
اختطاف رئيس فنزويلا
03 يناير 2026 02:53 م
غزة في حسابات نتنياهو
19 ديسمبر 2025 08:19 ص
أكثر الكلمات انتشاراً