الأربعاء، 29 أبريل 2026

12:00 ص

حلول بدائية تعكس العجز التكتيكي.. الجيش الإسرائيلي يلجأ لشباك الصيد لمواجهة المسيرات

جنود جيش الاحتلال

جنود جيش الاحتلال

في تطور يكشف عن أزمة عميقة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، تتصاعد المؤشرات على إخفاق ميداني واستخباراتي في مواجهة تهديد الطائرات المسيّرة التي يعتمدها حزب الله في جنوب لبنان، ما يضع جنود الاحتلال أمام خطر يومي متزايد، ويثير تساؤلات حادة حول جاهزية الجيش وقدرته على التكيف مع طبيعة الحرب الحديثة.

إخفاق عملياتي وسردية متناقضة

رغم محاولات القيادة الإسرائيلية الترويج لكون هذا التهديد “مستجدًا”، تكشف تقارير وتسريبات من داخل الجيش عن واقع مغاير، يتمثل في فشل منهجي وتجاهل متكرر لتحذيرات استخباراتية مبكرة. 

ووفقًا لما أورده المراسل العسكري لإذاعة الجيش الإسرائيلي "دورون كادوش"، فقد تصدّر هذا التهديد نقاشات منتدى القيادة العليا في قاعدة “رمات ديفيد”، وسط حالة من القلق والإرباك.

وتجلت حالة التخبط بوضوح في تصريحات قائد لواء المدفعية 282، الذي أقر بصعوبة التحدي العملياتي، داعيًا إلى إعادة تنظيم أساليب المواجهة. 

إلا أن الواقع الميداني يعكس محدودية هذه الجهود، حيث تقتصر التعليمات الموجهة للجنود على أوامر بدائية، مثل ضرورة اليقظة وإطلاق النار على أي طائرة مسيرة يتم رصدها.

حلول ارتجالية في الميدان

في ظل غياب منظومات دفاع فعالة، لجأت بعض الوحدات إلى ابتكار وسائل بدائية للتعامل مع التهديد، من بينها نصب شباك فوق المواقع والمنازل والنوافذ لمحاولة اعتراض المسيّرات قبل انفجارها. 

غير أن ضباطًا ميدانيين يعترفون بأن هذه الإجراءات لا ترقى إلى مستوى الحماية المطلوبة، وتبقى حلولًا مؤقتة تعكس حجم العجز التكتيكي.

تحذيرات استخباراتية تم تجاهلها

يكشف تقرير نشره موقع “ماكو” الإسرائيلي أن المعلومات المتعلقة بهذا التهديد كانت متوفرة منذ عام 2020، حين نقلت شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" تقديرات دقيقة حول توجه كل من “حزب الله” وحركة حماس لتطوير قدرات الطائرات المسيّرة المتفجرة.

وفي السياق ذاته، حذرت تقارير عسكرية ومقالات تحليلية من تآكل التفوق الجوي الإسرائيلي، من بينها مقال نشرته ضابطة برتبة رائد في مجلة “معرخوت” العسكرية، أكدت فيه أن احتكار الأجواء لم يعد مضمونًا. 

كما شهد عام 2022 تطوير عقيدة قتالية جديدة مستندة إلى دروس الحرب في أوكرانيا، شملت تدريبات متقدمة وأجهزة محاكاة في قاعدة “غوليس”، إلا أن هذه الجهود بقيت نظرية ولم تُترجم إلى إجراءات عملية على الأرض.

قرارات قيادية مثيرة للجدل

بحسب شهادات ضباط نقلها التقرير، فإن القيادة العليا للقوات البرية، تجاهلت التحذيرات المتكررة بشأن خطورة الطائرات المسيّرة الانتحارية. 

ورغم اتخاذ قرار بشراء معدات خاصة لمواجهة هذا النوع من التهديدات، فإن توزيعها ظل محدودًا، كما لم يتلقَّ الجنود التدريب اللازم لاستخدامها.

وامتد الإخفاق إلى سلاح الجو، حيث وجّه رئيس الأركان السابق “هرتسي هليفي” توبيخًا لقائد سلاح الجو “تومر بار” قبل أشهر، في خطوة تعكس حجم التوتر داخل المؤسسة العسكرية.

خسائر ميدانية وتصاعد التهديد

على الأرض، يدفع الجنود ثمن هذه الإخفاقات، مع تسجيل قتلى وجرحى في صفوفهم جراء هجمات المسيّرات

كما كادت إحدى هذه الطائرات أن تتسبب في كارثة بعد اقترابها من مروحية عسكرية، في حادثة وصفتها مصادر إسرائيلية بأنها “معجزة” حالت دون خسارة فادحة.

فاق
مسيرة تنفجر في موقع تجمع للجنود

وفي المحصلة، تؤكد شهادات عسكرية أن الجيش الإسرائيلي دخل المواجهة في جنوب لبنان دون امتلاك الأدوات الكافية لمجابهة هذا النوع من التهديدات، في وقت يواصل فيه “حزب الله” تكثيف هجماته باستخدام المسيّرات الانقضاضية.

اقرأ أيضًا:

اعتقالات بالآلاف وجدل قضائي مستمر.. لماذ تصر بريطانيا على حظر "فلسطين أكشن"؟

سبب غير متوقع.. كيف كسرت الأسلحة الإيرانية التقليدية الهيبة الأمريكية

search