الخميس، 30 أبريل 2026

04:11 م

لغز "المسودة الغائبة".. قانون الأسرة للمسيحيين أمام "اختبار عملي" برلمانيا ومجتمعيا

 قانون الأسرة للمسيحيين

قانون الأسرة للمسيحيين

في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة الانتهاء من إعداد مشروع قانون الأسرة للمسيحيين، تصاعدت التساؤلات داخل البرلمان حول أسباب عدم طرح المسودة للنقاش، وسط دعوات لضمان شفافية تشريعية أوسع قبل حسم أحد أكثر القوانين جدلًا، حتى لا يكون مجرد استجابة لتأخر تشريعي، بل قانون ينهي معاناة حقيقية ويفتح بابًا أكثر عدلًا واستقرارًا للأسر المسيحية في مصر.

عدم طرح المسودة للنقاش

قالت عضو مجلس النواب، نيفين إسكندر، إن إعلان الحكومة الانتهاء من صياغة مسودة قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين يُعد خطوة مهمة وغير مسبوقة، خاصة وأن المنظومة كانت تعتمد طوال السنوات الماضية على لوائح تنفيذية في ظل غياب قانون موحد ينظم هذا الملف، معتبرة أن الوصول إلى مسودة جاهزة للعرض على البرلمان يمثل تطورًا جوهريًا في مسار طال انتظاره.

وأضافت “إسكندر” في تصريحات خاصة لـ"تليجراف مصر"، أن التساؤل الأساسي حاليًا يتمثل في سبب عدم طرح المسودة للنقاش المجتمعي أو البرلماني حتى الآن، في ظل عدم إعلان رسمي من مجلس النواب بتسلمه للمشروع من الحكومة أو رئاسة مجلس الوزراء، مشيرة إلى أهمية إتاحة حوار واسع حوله قبل الانتقال إلى المراحل التشريعية النهائية.

 الحضانة والرؤية والاستزارة والنفقة

وفيما يتعلق ببعض المقترحات المتداولة حول الحضانة والرؤية والاستزارة والنفقة، أكدت “إسكندر” أن هذه الملفات يُفضل أن تكون مواد مشتركة تنظمها الدولة بشكل موحد لكل الأسر المصرية، سواء المسيحية أو المسلمة، باعتبارها مسائل تتعلق بتنظيم شؤون الأسرة ولا ترتبط في جوهرها بالشرائع الدينية، وهو ما يضمن آليات تنفيذ ومتابعة موحدة على مستوى الجمهورية.

وأوضحت أن ما يجب أن يظل محكومًا بالخصوصية الدينية هو ما يتعلق بأحكام الزواج والانفصال والمواريث، باعتبارها مسائل تتصل مباشرة بالشريعة المسيحية، مشددة على أهمية النص بوضوح على مبدأ المساواة في الميراث لما يمثله من معالجة لتحديات قائمة منذ سنوات، خاصة وأن هذا المبدأ يحظى بتوافق بين مختلف الطوائف والكنائس المسيحية.

 توثيق الخطبة وتنظيم حالات الانفصال

وأشارت إلى أن ما تم الإعلان عنه بشأن توثيق الخطبة والإفصاح عن البيانات المالية مثل قيمة الشبكة يعد خطوة مهمة لحفظ الحقوق وضمان الشفافية بين الأطراف، لافتة إلى أن من أبرز النقاط الإيجابية أيضًا ما يتعلق بعدم اعتبار تغيير الملة وسيلة لإنهاء الزواج، بعدما كان يُستخدم في بعض الحالات كأداة للتحايل القانوني، مما تسبب في إشكاليات كبيرة تتعلق بالإثباتات والإجراءات.

وفيما يخص تنظيم حالات الانفصال، أوضحت أن ما تم تداوله يشير إلى وجود عدة أشكال مثل بطلان الزواج والانحلال المدني والتطليق، ولكل منها أسباب محددة، مثل إخفاء معلومات جوهرية قبل الزواج أو ما يُعرف بالزنا الحكمي أو الهجر طويل المدة أو استحالة استمرار الحياة الزوجية، إضافة إلى حالات الخطورة الناتجة عن اضطرابات نفسية أو عقلية.

واختتمت بالتأكيد على أن أبرز الإشكاليات الحالية تكمن في عدم وضوح الفروق الدقيقة بين الطوائف المختلفة في ما يتعلق بتنظيم حالات الانفصال، في ظل عدم توافر مسودة قانون مكتملة يمكن من خلالها إجراء نقاش تفصيلي حقيقي حول كل هذه المواد ومناقشة آليات تطبيقها بصورة دقيقة داخل البرلمان.

قابلية تطبيق القانون

ورحب عضو مجلس النواب، عضو المجلس الإنجيلي العام، فريدي البياضي، بإحالة الحكومة مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين إلى البرلمان، مؤكدًا أنها خطوة تأخرت كثيرًا وتمس آلاف الأسر التي عاشت لسنوات في ظل فراغ تشريعي وارتباك قانوني وما ترتب عليه من معاناة إنسانية حقيقية.

وأوضح “البياضي” في تصريحات خاصة لـ"تليجراف مصر"، أن هذا الملف ليس جديدًا عليه، إذ كان عضوًا في أول لجنة شُكلت من الكنائس المصرية منذ أكثر من 12 عامًا لوضع الخطوط العريضة الأولى للقانون، كما شارك لاحقًا في مناقشة المسودة النهائية مع وزارة العدل، معتبرًا أن وصول المشروع إلى البرلمان يمثل محطة مهمة طال انتظارها، لكنه ليس نهاية الطريق.

وأشار إلى أن مشروع القانون يحقق تقدمًا مهمًا في تنظيم أوضاع الأسرة المسيحية، ويعالج جانبًا من حالة الغموض التي كانت تحيط بقضايا الزواج والطلاق وما يرتبط بها من آثار الانفصال والنفقات والحضانة وغيرها من المسائل شديدة الحساسية.

وشدد في الوقت ذاته على ضرورة دراسته بدقة داخل البرلمان، لأن العبرة ليست فقط بإصداره، بل بمدى عدالته وقابليته للتطبيق وقدرته على حماية الحقوق ومنع استمرار الأزمات أو خلق ثغرات جديدة.

عدم ترك فراغات تشريعية

وأكد البياضي أنه سيتعامل مع المشروع داخل البرلمان بعين داعمة لخروجه إلى النور، وفي الوقت نفسه بعين نقدية حريصة على مصلحة المواطن والأسرة، موضحًا أن الهدف هو عدم تكرار المشكلات القديمة أو ترك فراغات تشريعية جديدة، وإنما الوصول إلى تشريع عادل وواضح ومتوازن يحترم الدستور، ويحفظ كرامة الإنسان، ويضع مصلحة الأسرة والأطفال في المقام الأول.

وشدد على أهمية فتح نقاش مجتمعي وبرلماني جاد حول المشروع، يضم ممثلي الكنائس والمتخصصين والقانونيين وأصحاب الخبرة، إلى جانب الاستماع إلى أصوات المتضررين أنفسهم نظرًا لأن هذا القانون لا يتعلق بنصوص قانونية فحسب، بل يمس حياة أسر وأطفال وعلاقات إنسانية كاملة ومستقبل استقرار اجتماعي.

ولفت إلى أن إحالة المشروع خطوة إيجابية ومهمة، لكنها تمثل بداية لمسؤولية أكبر داخل البرلمان، من أجل الخروج بقانون لا يكون مجرد استجابة لتأخر تشريعي، بل قانون ينهي معاناة حقيقية ويفتح بابًا أكثر عدلًا واستقرارًا للأسر المسيحية في مصر.

انحلال الزواج المدني للأقباط والإنجيليين

نص مشروع قانون الأسرة للمسيحيين في المادة (48) على تنظيم حالات الانحلال المدني للزواج لكل من طائفتي الأقباط الأرثوذكس والإنجيليين، حيث يحق لأي من الزوجين التقدم بطلب إلى المحكمة لإنهاء الزواج مدنيًا حال انفصال الطرفين لمدة ثلاث سنوات متصلة مع استحالة استمرار الحياة الزوجية.

وأتاح المشروع لطائفة الأقباط الأرثوذكس إمكانية طلب الانحلال المدني أيضًا في حال قيام أحد الزوجين بفعل أو امتناع من شأنه تهديد حياة الطرف الآخر أو الإضرار به بشكل جسيم.

الأب بعد الأم في الحضانة

حددت المادة (74) مفهوم الحضانة باعتبارها حفظ ورعاية وتربية الصغير والقيام على شؤونه خلال فترة زمنية يحددها القانون، مع تثبيت الحق فيها للأم أولًا، ثم للأب، ثم لمحارم النساء وفق ترتيب درجات القرابة.

وشدد القانون على أن مصلحة الطفل الفضلى تظل المعيار الأساسي الذي تقدر على أساسه المحكمة قرارات الحضانة.

انتهاء سن الحضانة وحالات سقوطها

وفقًا للمادة (77)، ينتهي حق الحضانة وسقوط أجرها عند بلوغ الصغير أو الصغيرة سن الخامسة عشرة ميلاديًا.

ونصت المادة (78) على أن للمحضون بعد انتهاء سن الحضانة الحق في اختيار الإقامة مع أي من أصحاب الحق في الحضانة، مع إمكانية تعديل هذا الاختيار حتى بلوغ سن الرشد بالنسبة للذكور، وحتى الزواج بالنسبة للإناث.

وأجاز القانون استمرار الحضانة للنساء بعد السن المقررة في حال كان المحضون يعاني من مرض عقلي أو جسدي يمنعه من الاعتماد على نفسه، مع التأكيد على أن مصلحة الطفل تظل هي المعيار الحاكم.

وتضمنت المادة (81) حالات سقوط الحضانة، حيث يسقط حق الأب أو الأم في الحضانة إذا تزوج أحدهما بغير محرم للصغير.

واستثنى القانون بعض الحالات لصالح الأم الحاضنة، خاصة إذا كان عمر الطفل لا يتجاوز السابعة أو إذا كان يعاني من حالة صحية أو عجز يجعل رعايته لدى غير الأم غير ممكنة.

اقرأ أيضًا:

أبرزها الشبكة والطلاق والحضانة.. كيف تغيّر قانون الأسرة للمسيحيين في التعديل الجديد؟

search