صناعة الأثاث في المنيا.. فنانون بدرجة صنايعية: نحتاج التقنين والتأمين
صناعة الأثاث الصغيرة في قرى المنيا
فى أزقة قرى المنيا وبداخل منازلها البسيطة، تولد صناعة من نوع خاص؛ صناعة لا تعتمد على الماكينات العملاقة أو خطوط الإنتاج المميكنة، بل على سواعد "فنانين" صهرتهم الظروف في قالب "الصنايعية".
بين رائحة "نشارة الخشب" ومرونة "جريد النخل"، يسطر أبناء عروس الصعيد ملاحم إنسانية واقتصادية، باحثين عن لقمة العيش بشرف، ومطالبين بتقنين أوضاعهم وتأمين مستقبل مهن مهددة بالاندثار.
"أم أنور".. نجارة بـ "ميت راجل" في قلب "منهري"
في قرية منهري التابعة لمركز أبوقرقاص، تكسر مريم حنين حنا (أم أنور)، صاحبة الـ 53 عامًا، كافة القواعد النمطية، هنا، لا مكان للرفاهية، تقف حافية القدمين وسط نشارة الخشب، تحمل "العروق" الثقيلة على كتفيها، وتتعامل مع المنشار الكهربائي ببراعة فائقة.
تقول أم أنور لـ “ تليجراف مصر”: "لم أرث المهنة، بل فرضتها عليّ قسوة الحياة، قررت ألا أحتاج لأحد، فكان منزلي هو ورشتي"، بمساعدة ابنها الأكبر "أنور"، الذي تعلم الصنعة منذ طفولته، وتحول ركن صغير في منزلهما إلى خلية نحل، مؤكدة أن تشجيع أهل القرية وتحول نظرتهم من "العطف" إلى "التقدير للجودة" هو ما دفعها للاستمرار.

"جريد النخل".. تراث يقاوم الاندثار في حي الحبشي
وعلى بعد كيلومترات، وتحديدًا في حي الحبشي العتيق بمدينة المنيا، يحافظ محمد صلاح (40 عاماً) على إرث أجداده، تحت خيمة بسيطة بشارع "الجزارين"، يحول محمد "جريد النخل" إلى قطع فنية وأثاث عملي.
يؤكد صلاح لـ " تليجراف مصر" أن "أثاث الجريد" ليس مجرد مهنة للفقراء، بل "براند" ريفي يطلبه أصحاب الذوق الرفيع، فالإقبال لا يتوقف، هناك الفنادق والقرى السياحية تبحث عن الطراز الأصيل، والأندية تفضله لقوة تحمله التي تهزم البلاستيك، وحتى أصحاب المخابز يعتمدون علينا في صناديق الحفظ".
_1777_164037.png)
خلف هذا الجمال اليدوي، تكمن قائمة طويلة من التحديات التي لخصها "صانع الجريد" في نقاط موجعة، أهمها جنون الأسعار فسعر الألف جريدة يقفز إلى 5000 جنيه صيفًا، وينخفض شتاءً، مما يلتهم هامش الربح البسيط.
وأضاف: "تحدث الكثير من الإصابات المتكررة من الآلات الحادة والمنشار في غياب منظومة تأمين صحي واجتماعي تحمي هؤلاء الحرفيين، فنحن بحاجة إلى التقنين خاصة أن أغلب هذه الورش "منزلية" أو "عشوائية" تفتقر للترخيص الرسمي، مما يمنع أصحابها من الحصول على قروض ميسرة لتطوير أدواتهم".

رسالة استغاثة.. نحو "حياة كريمة" للحرفيين
يبقى الأثاث الريفي في المنيا شاهدًا على عظمة "الإيد الشقيانة"، هؤلاء الفنانون لا ينتجون كراسي وطاولات فحسب، بل يصنعون "أمنًا اقتصاديًا" بجهود ذاتية جبارة، إنهم وينتظرون لفتة تدعم استقرارهم المهني وتؤمن لهم “حياة كريمة”،وتمنحهم غطاءً تأمينيًا بعد شقائهم.
اقرأ أيضاً :
40 عامًا من فن الغاب.. قرية الكفور بالمنيا تغزو الأسواق بـ"السباتة وخشب الجزورين" (صور)
الأكثر قراءة
-
من يتوج بالدوري المصري حال تساوى بيراميدز والأهلي والزمالك في النقاط؟
-
احصل على 8 آلاف جنيه شهريًا.. تفاصيل شهادات بنك CIB الجديدة 2026
-
أزمة تحكيمية جديدة: هل حرم الأهلي من العدالة أمام الزمالك؟
-
بعد خروج الإمارات من "أوبك".. هل تهتز قبضة السعودية على سوق النفط؟
-
مد حظر تصدير السكر 3 أشهر إضافية لضبط السوق المحلية
-
متجر الكحول الوحيد بلا إمدادات.. "هرمز" يعكر مزاج الأجانب في السعودية
-
ترامب يهدد بفرض رسوم 25% على سيارات الاتحاد الأوروبي
-
عطلوا الطريق بالزفة وضربوه.. ضبط المتهمين بالتعدي على شاب بالشيخ زايد
أخبار ذات صلة
رد حاسم من الزراعة على "طماطم الفشل الكلوي"، ما سر القلب الأبيض؟
02 مايو 2026 01:03 م
موعد التشغيل التجريبي للخط الرابع لمترو الأنفاق.. متى يخف الضغط عن فيصل؟
02 مايو 2026 11:43 ص
وكيل "التعليم" ببورسعيد: صرف مستحقات عمال الخدمات "خط أحمر"
02 مايو 2026 04:50 م
أكثر الكلمات انتشاراً