الثلاثاء، 05 مايو 2026

07:02 م

بين أمريكا وإيران.. الصين تلعب على جميع الأطراف لانتزاع المكاسب

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج

في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تحديد خطواته المقبلة بشأن الحرب مع إيران، تتحرك الصين وفق استراتيجية خاصة تهدف إلى ضمان تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب من أي مآلات قد تفرضها هذه المواجهة.

الصين تسعى في جميع المسارات

تدفع بكين المسؤولين الإيرانيين نحو مواصلة التفاوض مع الولايات المتحدة، بينما تسمح في الوقت ذاته، بشكل غير معلن، لبعض شركاتها بتقديم دعم تجاري لإيران يمكن أن يسهم في تعزيز قدراتها العسكرية إذا ما انخرطت واشنطن مجددًا في حرب شاملة، وفقًا لصحيفة "نيويورك تايمز".

ورغم ذلك، لم تتخذ الحكومة الصينية موقفًا صارمًا وواضحًا تجاه الحرب، إذ تتعامل معها بحذر شديد نتيجة تعدد مصالحها وأهدافها؛ إذ تشكل الحرب مع إيران ملفًا رئيسيًا في المحادثات المنتظرة بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج خلال القمة المقررة في بكين يوم 14 مايو، والتي تستمر يومين.

مكاسب محتملة للصين من استمرار الحرب

من جهة، ترى الصين أن انخراط الولايات المتحدة في حرب جديدة بالشرق الأوسط قد يصب في مصلحتها؛ إذ يؤدي إلى استنزاف المخزونات العسكرية الأمريكية من الذخائر، وهي موارد قد تكون حاسمة في أي مواجهة مستقبلية محتملة بين واشنطن وبكين، كما أن انشغال الإدارة الأمريكية بالحرب يحد من تركيزها الاستراتيجي على آسيا.

دوافع الصين لإنهاء الصراع

كما ترى الصين فوائد كبيرة في إنهاء الحرب، خاصة بعد أن أدى إغلاق إيران العملي لمضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وهو ما يضغط على الاقتصاد الصيني، فضلًا عن تأثر بكين بالحصار البحري الأمريكي الذي أعاق بعض عمليات الشحن الإيرانية.

الباحث في الشؤون الصينية بمركز ستيمسون، يون صن، قال إن الخطاب السياسي الصيني يميل عمليًا إلى خفض التصعيد، رغم اعتقاد بعض المراقبين بأن بكين قد تستفيد من حرب طويلة الأمد.

ضغوط مشتركة على إيران

وأفاد مسؤولون إيرانيون بأن الصين وروسيا طلبتا من طهران مواصلة المفاوضات مع واشنطن، في وقت أجرى فيه ترامب مباحثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما ناقش وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الأزمة مع نظيره الصيني وانج يي.

وسبق أن أجّل ترامب قمته مع نظيره الصيني بسبب الحرب؛ إذ يسعى للوصول إلى بكين من موقع قوة، بعيدًا عن صراع غير محسوم يستنزف الموارد الأمريكية ويزعزع الأسواق العالمية.

112121
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج في كوريا الجنوبية العام الماضي

تشير تقارير استخباراتية أمريكية إلى أن شركة صينية ربما حاولت إرسال شحنة صواريخ محمولة على الكتف إلى إيران، بالإضافة إلى مواد مزدوجة الاستخدام قد تخدم أغراضًا عسكرية ومدنية.

كما عثرت القوات الأمريكية بعد بدء الحصار البحري على مواد في سفينة إيرانية وصفها ترامب بأنها ربما تكون "هدية من الصين".

حرص ترامب على العلاقة مع بكين

ورغم هذه المؤشرات، بدا ترامب حريصًا على عدم تقويض علاقته مع شي جين بينج؛ حيث أشار سابقًا إلى تلقيه تطمينات من الرئيس الصيني بشأن عدم إرسال أسلحة إلى إيران.

وأكدت تقارير أن بكين تؤجل ممارسة ضغوط حقيقية على إيران إلى حين تلقي طلب مباشر من ترامب، في إطار رغبتها في الحفاظ على علاقات إيجابية مع واشنطن.

موقف الصين

صرّح المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن ليو بنجيو، بأن الحفاظ على أمن المنطقة وحرية الملاحة يخدم المصلحة الدولية، منتقدًا الحصار البحري الأمريكي ووصفه بأنه خطوة خطيرة وغير مسؤولة.

وأجرى وزير الخارجية الصيني وانج يي، عشرات الاتصالات مع مسؤولين من إيران وإسرائيل وروسيا ودول الخليج، كما قام المبعوث الصيني الخاص للشرق الأوسط بجولات إقليمية.

وأكد مسؤولون أجانب أن الصين لعبت دورًا مهمًا خلف الكواليس في دفع إيران نحو قبول وقف إطلاق النار.

احتمالات توسع الشراكة الإيرانية الصينية

بحسب مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، علي واعظ، فإن بعض دوائر الحرس الثوري الإيراني باتت تدعو إلى توثيق التحالف مع الصين وروسيا بشكل أكبر بعد الحرب، على غرار النموذج الباكستاني.

وتسعى كل من السعودية والإمارات إلى تشجيع الصين على لعب دور دبلوماسي أكبر في المنطقة، وقد طلبت الرياض من بكين الضغط على إيران خلال الحرب لتجنب استهدافها.

تعتمد باكستان أيضًا على الصين لدفع مفاوضات السلام، وقد أصدرتا معًا بيانًا يدعو إلى وقف إطلاق النار وحماية الملاحة وفتح مضيق هرمز.

دعم علني وتحركات سرية

ودعمت الصين إيران علنًا عبر الفيتو المشترك مع روسيا ضد قرار أممي، لكنها في الوقت ذاته شجعت طهران سرًا على إبداء مرونة تجاه وقف إطلاق النار.

رغم توسع الحضور الدبلوماسي الصيني، يرى بعض المحللين أن بكين لا تسعى لتحمل أعباء أمنية مباشرة في الشرق الأوسط، بل تركز بشكل أساسي على ضمان تدفق الطاقة وحماية مصالحها الاقتصادية.

بحسب رايان هاس من معهد بروكينجز، فإن أولويات الصين تظل عملية بالدرجة الأولى، إذ تهدف إلى تأمين الطاقة والأسواق التجارية، دون الانخراط الكامل في التحديات الأمنية للمنطقة.

اقرأ أيضًا:
كوريا الجنوبية تراجع إمكانية الانضمام للعمليات العسكرية الأمريكية في هرمز

search