من الأطباء وصولًا للمقاتلات.. مصر والإمارات ترسخان نموذجًا للعلاقات الأخوية
الرئيس عبد الفتاح السيسي ومحمد بن زايد
على مدار أكثر من خمسة عقود، رسّخت دولة الإمارات العربية المتحدة ومصر، نموذجًا استثنائيًا للعلاقات العربية القائمة على الشراكة الاستراتيجية والدعم المتبادل، في علاقة تجاوزت حدود التعاون التقليدي لتصبح أحد أبرز محاور الاستقرار والعمل العربي المشترك في المنطقة.
علاقات تاريخية
وترتبط القاهرة وأبوظبي بعلاقات تاريخية تعود إلى ما قبل قيام دولة الاتحاد عام 1971، حين جمعت علاقة وثيقة بين الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر والمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، عكست عمق الروابط الأخوية والاحترام المتبادل بين الشعبين.
وقد آمن الشيخ زايد منذ وقت مبكر بالدور المحوري لمصر عربيًا وإقليميًا، وقدم دعمًا واسعًا لها عقب حرب عام 1967، شمل المساهمة في إعادة الإعمار ودعم القطاعات الحيوية وتعزيز قدرات القوات المسلحة المصرية.
أطباء ومهندسون لمشروع الاتحاد
في المقابل، لعبت مصر دورًا مهمًا في دعم قيام دولة الإمارات، إذ ساندت القيادة المصرية مشروع الاتحاد، وأرسلت بعثات من المعلمين والأطباء والمهندسين الذين ساهموا في مرحلة التأسيس وبناء مؤسسات الدولة الحديثة.
ومع إعلان قيام دولة الإمارات عام 1971، دخلت العلاقات الثنائية مرحلة جديدة من التنسيق السياسي والتعاون الاقتصادي، حيث تبادل الجانبان الزيارات الرسمية بين الشيخ زايد والرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات، في مشهد عكس متانة العلاقات بين البلدين.
وخلال سبعينيات القرن الماضي، شهدت العلاقات الإماراتية المصرية طفرة كبيرة، خاصة مع تقديم الشيخ زايد دعمًا ماليًا بقيمة 100 مليون دولار لإعادة إعمار مدن قناة السويس بعد حرب أكتوبر، في خطوة اعتُبرت من أبرز المواقف التاريخية الداعمة لمصر، وهو ما دفع السلطات المصرية إلى إطلاق اسم “مدينة الشيخ زايد” على إحدى المدن الجديدة عام 1976 تقديرًا لدوره ومواقفه.
أهلًا بعاشق مصر الأول
واستمرت العلاقات في التطور خلال فترة حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، حيث شهدت تلك المرحلة توسعًا في مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والتجاري، إلى جانب تبادل الزيارات الرسمية بين قيادتي البلدين، وسط تأكيد دائم على روابط الأخوة والتنسيق العربي المشترك.
وفي واحدة من أبرز المحطات الرمزية للعلاقات الثنائية، استقبلت الصحافة المصرية الشيخ زايد خلال زيارته إلى القاهرة عام 1994 بحفاوة كبيرة، إذ عنونت صحيفة “الأهرام” صفحتها الرئيسية بعبارة “أهلًا بعاشق مصر الأول”، في دلالة على المكانة الخاصة التي حظي بها لدى المصريين.
علاقات اقتصادية بين مصر والإمارات
اقتصاديًا، شهدت العلاقات سلسلة من الاتفاقيات الاستراتيجية التي عززت حجم الاستثمارات والتبادل التجاري بين البلدين، من بينها اتفاقيات التعاون التجاري والاقتصادي والتكنولوجي، إلى جانب تأسيس مجلس الأعمال المصري الإماراتي، واتفاقيات دعم الاستثمار والتجارة الحرة، ما جعل الإمارات لاحقًا أكبر مستثمر عربي وأجنبي في مصر.
وعقب رحيل الشيخ زايد عام 2004، واصلت العلاقات الثنائية نموها في ظل حرص القيادتين على الحفاظ على نهج التعاون التاريخي، حيث شهدت السنوات الأخيرة زخمًا متزايدًا في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية.
علاقة الإمارات ومصر في عهد الرئيس السيسي
ومنذ تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي الحكم في مصر عام 2014، والرئيس محمد بن زايد آل نهيان قيادة الإمارات، دخلت العلاقات مرحلة الشراكة الاستراتيجية الشاملة، مع تبني رؤية مشتركة تقوم على أن “الاستثمار في الاستقرار” يمثل أساس حماية المنطقة العربية وتعزيز أمنها.
وشهد التعاون العسكري بين البلدين تطورًا لافتًا خلال السنوات الماضية، حيث شاركت القوات المسلحة الإماراتية والمصرية في عدد من التدريبات والمناورات المشتركة، أبرزها “زايد 3”، و”سيف العرب”، و”صقور الليل”.
إضافة إلى مشاركة الشيخ محمد بن زايد في افتتاح عدد من القواعد العسكرية المصرية، بينها قاعدة محمد نجيب وقاعدة برنيس وقاعدة 3 يوليو، في رسائل عكست مستوى التنسيق العسكري والثقة المتبادلة بين البلدين.
وثيقة الأخوة الإنسانية
كما امتدت الشراكة إلى المجالات الثقافية والدينية، إذ دعمت الإمارات افتتاح أول فرع خارجي لجامعة الأزهر على أراضيها، إلى جانب استضافة توقيع “وثيقة الأخوة الإنسانية” في أبوظبي عام 2019، بحضور الإمام الأكبر أحمد الطيب وبابا الفاتيكان البابا فرنسيس.
وتؤكد العلاقات المصرية الإماراتية اليوم استمرار نهج تاريخي يقوم على وحدة المصير والتنسيق المستمر تجاه قضايا المنطقة، في ظل رؤية مشتركة تعتبر استقرار مصر والإمارات ركيزة أساسية لاستقرار العالم العربي بأكمله.
مقاتلات مصرية على أرض الإمارات
في السياق وامتدادًا للعلاقات القوية بين الطرفين، كشفت دولة الإمارات، اليوم الخميس، للمرة الأولى بشكل رسمي عن وجود مفرزة من المقاتلات المصرية المتمركزة على أراضيها، وذلك خلال زيارة مشتركة أجراها الرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان والرئيس عبدالفتاح السيسي إلى القاعدة التي تضم تلك المقاتلات، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات الأمنية التي تواجه المنطقة.
الأكثر قراءة
-
تبكير صرف معاشات يونيو بسبب العيد والإعفاء من رسوم السحب.. التفاصيل
-
في قضية التبرعات.. التحقيقات مع البلوجر دنيا فؤاد تكشف مفاجآت صادمة
-
أسعار إنترنت "وي" عقب الزيادة الأخيرة.. المصرية للاتصالات تطرح باقات جديدة
-
سعر الدولار أمام الجنيه اليوم الخميس 7 مايو 2026.. هل البنوك إجازة؟
-
نجم الأهلي يستفز الزمالك قبل سيراميكا.. ماذا قال؟
-
أسعار الذهب تصل لأعلى مستوياتها في أسبوعين.. كم سجل عيار 21؟
-
مؤمن يؤمن بـ "الطيبات"| خارج حدود الأدب
-
سعر صرف الريال السعودي مقابل الجنيه اليوم الخميس 7 مايو 2026
أخبار ذات صلة
هرمز والنووي و30 يومًا.. أين وصلت المفاوضات بين إيران وأمريكا؟
07 مايو 2026 09:13 م
"نظام شيوعي فاسد".. عقوبات أمريكية جديدة على كوبا
07 مايو 2026 08:13 م
بدعم من الإمارات.. آخِر طائرات جسر حميد الجوي تصل العريش لدعم غزة
07 مايو 2026 06:57 م
من بائعة إلى سندريلا.. كيف تحولت حياة جورجينا ريدريجز؟
07 مايو 2026 06:26 م
أكثر الكلمات انتشاراً