الثلاثاء، 12 مايو 2026

12:57 م

بقاعدة في صحراء العراق.. تفاصيل عملية إسرائيل السرية لضرب إيران

منطقة الصحراء الغربية في العراق

منطقة الصحراء الغربية في العراق

أثار الكشف عن إنشاء إسرائيل موقعًا عسكريًا سريًا داخل الصحراء العراقية، قبيل حملتها الجوية ضد إيران، موجة واسعة من التساؤلات بشأن التداعيات الأمنية والسياسية المحتملة على العراق، ومدى تأثير هذا التطور على سيادة البلاد واستقرارها الداخلي.

تفاصيل القاعدة الإسرائيلية السرية في العراق

بحسب ما أفاد به أشخاص مطلعون، من بينهم مسؤولون أمريكيون، فإن إسرائيل أنشأت قبل اندلاع الحرب مباشرة منشأة عسكرية سرية داخل الصحراء الغربية العراقية، بعلم الولايات المتحدة، لتكون مركزًا لوجستيًا متقدمًا لدعم عمليات سلاح الجو الإسرائيلي ضد إيران، وفقًا لـ"وول ستريت جورنال".

وضمت المنشأة؛ قوات خاصة إسرائيلية، إلى جانب فرق بحث وإنقاذ تمركزت تحسبًا لاحتمال إسقاط طائرات إسرائيلية داخل العمق الإيراني، كما استخدمت القاعدة كنقطة انطلاق استراتيجية تقرب إسرائيل من ساحة العمليات الجوية التي تبعد نحو ألف ميل.

ليس أمرًا مستجدًا

وفي هذا السياق، يرى نائب مدير مركز التفكير للشؤون السياسية، الدكتور هاني الجمل، أن الحديث عن وجود قواعد أو مواقع استخباراتية إسرائيلية داخل الأراضي العراقية ليس أمرًا مستجدًا، بل يأتي ضمن استراتيجية إسرائيلية طويلة الأمد تهدف إلى تطويق إيران أمنيًا واستخباراتيًا، باعتبارها الخصم الإقليمي الأول لتل أبيب.

وأوضح الجمل لـ"تليحراف مصر" أن إسرائيل، بدعم أمريكي، عملت خلال السنوات الماضية على بناء شبكات استخباراتية معقدة في عدد من المناطق المحيطة بإيران، مستفيدة من الهشاشة الأمنية في بعض دول الجوار، ومن بينها العراق، خاصة في مناطقه الحدودية وبعض المناطق الكردية، ما مكّنها من تعزيز حضورها الاستخباراتي واللوجستي في المنطقة.

وأشار إلى أن هذا النفوذ الإسرائيلي يعكس قدرة عالية على اختراق البيئات الأمنية الرخوة، سواء داخل إيران نفسها أو في الدول المجاورة، لافتًا إلى أن الحرب السابقة بين إسرائيل وإيران، والتي استمرت 12 يومًا، كشفت عن استخدام بعض الأراضي العراقية ضمن مسارات عمليات عسكرية مرتبطة بالصراع.

تداعيات على سيادة الدولة

وأكد الجمل أن وجود مثل هذه القواعد أو الأنشطة العسكرية الأجنبية داخل العراق يحمل تداعيات مباشرة على سيادة الدولة العراقية، ويضعف من قدرتها على التحكم الكامل بأراضيها، خصوصًا في ظل الانقسامات السياسية والطائفية، وتعدد مراكز النفوذ بين القوى المحلية المختلفة.

وأضاف أن المشهد السياسي العراقي بات أكثر تعقيدًا نتيجة الضغوط الإقليمية والدولية، حيث يمكن لمثل هذه التطورات أن تؤثر بشكل مباشر على صناعة القرار السياسي العراقي، بما في ذلك تشكيل الحكومات واختيار القيادات التنفيذية، في ظل محاولات مستمرة من أطراف خارجية للتأثير على توجهات بغداد بما يخدم مصالحها الاستراتيجية.

ساحة للصراعات غير المباشرة

وبيّن الجمل أن العراق لا يزال يُمثل ساحة للصراعات غير المباشرة بين قوى إقليمية ودولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وهو ما يجعل أراضيه عرضة لاستخدامات أمنية واستخباراتية متكررة.

اكتشاف القاعدة وكشفها مبكرًا

وكادت القاعدة أن تُكشف في أوائل مارس، عندما أبلغ راع محلي السلطات العراقية عن نشاط عسكري غير معتاد في المنطقة، شمل تحليق مروحيات وتحركات مريبة.

وعلى إثر البلاغ، أرسل الجيش العراقي، قوات للتحقيق، حيث توجهت وحدات عسكرية عراقية باستخدام عربات هامفي إلى الموقع فجرًا، إلا أنها تعرضت لإطلاق نار كثيف وغارات جوية، ما أدى إلى مقتل جندي عراقي وإصابة اثنين آخرين.

ووفقًا لمصادر مطلعة، ردت إسرائيل على اقتراب القوات العراقية عبر شن ضربات جوية مباشرة لحماية الموقع ومنع كشفه.

رد الفعل العراقي

وأدانت الحكومة العراقية، الهجوم بشدة، واعتبرته انتهاكًا خطيرًا للسيادة العراقية.

وقال نائب قائد قيادة العمليات المشتركة، الفريق قيس المحمداوي: “لقد تم تنفيذ هذه العملية المتهورة دون تنسيق أو موافقة”.

كما أشار إلى أن القوات العراقية وجدت أدلة تؤكد وجود قوة عسكرية أجنبية مدعومة جوًا داخل المنطقة، تعمل بقدرات تفوق إمكانيات الوحدات العراقية.

وفي شكوى رسمية قُدمت إلى الأمم المتحدة لاحقًا، حمّل العراق الولايات المتحدة مسؤولية الهجوم، رغم تأكيد بعض المصادر أن واشنطن لم تشارك بشكل مباشر في الضربة.

الاختيار ليس عشوائي

ويؤكد خبراء أمنيون، أن اختيار الصحراء الغربية العراقية لم يكن عشوائيًا، إذ تتميز المنطقة باتساعها وقلة سكانها، ما يجعلها مثالية لإنشاء قواعد مؤقتة بعيدة عن الرصد.

وأشار مايكل نايتس، رئيس قسم الأبحاث في شركة "Horizon Engage"، إلى أن القوات الأمريكية سبق أن استخدمت هذه المناطق خلال عملياتها ضد نظام صدام حسين في عامي 1991 و2003، ما يجعلها بيئة مألوفة للعمليات الخاصة.

وأضاف أن سكان المنطقة اعتادوا على رؤية أنشطة عسكرية غير معتادة على مر السنوات، ما بين تنظيم الدولة الإسلامية وفرق العمليات الخاصة، الأمر الذي ساعد في إخفاء التحركات الإسرائيلية لفترة.

اقرأ أيضًا:

"وول ستريت": إسرائيل أنشأت قاعدة سرية في العراق لدعم حربها على إيران

search