الأربعاء، 13 مايو 2026

08:45 ص

لماذا يرفع المشروب الغازي السكر أكثر من العصير الطبيعي؟.. دراسة تجيب

عصائر

عصائر

هناك فكرةٌ نُرددها دون تفكيرٍ تقريبًا منذ سنوات: “السكر واحد”، لكن دراسةً جديدةً دحضت هذا التبسيط المُفرط بشكلٍ واضح، وما تُشير إليه أكثر إثارةً للاهتمام مما يبدو، فالجسم لا يتفاعل مع المشروبات الغازية بنفس الطريقة التي يتفاعل بها مع عصير البرتقال، حتى لو احتوى كلاهما على نفس كمية السكر.

ماذا تقول الدراسة؟

أراد الباحثون اختبار كيفية تغير استجابة الجسم عندما يصل السكر مصحوبًا بـ"سياقه الطبيعي" أو عندما يظهر بمعزل عن غيره.

وللقيام بذلك، قاموا بتحليل استجابة نسبة السكر في الدم لدى الشباب الأصحاء بعد تناول أربعة مشروبات تحتوي على كميات مماثلة من السكر:

عصير برتقال طبيعي 100%.

مزيج 50% عصير برتقال.

مشروب يحتوي على سكريات مضافة ولا يحتوي على فواكه.

الماء مع الجلوكوز النقي كمرجع.

احتوت العينات الثلاث الأولى على 25 جرامًا بالضبط من مزيج من الجلوكوز والفركتوز والسكروز، لم يكن السر في السكر نفسه، بل فيما يرافقه - ما يُسمى بالمصفوفة الغذائية للطعام.

ما هي النتيجة؟

أكثر ما لفت انتباه الباحثين هو سرعة الاستجابة؛ فبعد 15 دقيقة فقط من تناول المشروبين، ظهرت فروق واضحة في مستويات الجلوكوز بينهما.

والجدير بالذكر أن عصير البرتقال الطبيعي 100% تسبب في ارتفاع أقل حدة في نسبة السكر في الدم مقارنةً بالمشروب المضاف إليه السكر.

وأظهرت البيانات المتوسطة ذلك على النحو التالي:

عصير برتقال طبيعي 100%: 95.9 ملجم/ديسيلتر.

مشروب يحتوي على سكريات مضافة: 108.7 ملجم/ديسيلتر.

وإذا نظرنا إلى القيم القصوى، فإن الفرق يبقى قائمًا:

نسبة الجلوكوز في الماء: 134.6 ملجم/ديسيلتر.

مشروب مضاف إليه سكر: 121.6 ملجم/ديسيلتر.

عصير برتقال طبيعي 100%: 113.8 ملجم/ديسيلتر.

الخلاصة: كلما كان تركيب المشروب "طبيعيًا" أكثر، كان ارتفاع مستوى الجلوكوز فيه ألطف.

المفتاح في بنية الغذاء

هنا تصبح الدراسة مثيرة للاهتمام حقًا، فهي لا تتعلق بالسكر نفسه فحسب، بل أيضًا بالبيئة التي ينتقل فيها.

لا تأتي السكريات في عصير البرتقال منفردة، بل ترافقها مركبات أخرى مثل مضادات الأكسدة والمعادن وآثار ضئيلة من الألياف، ما يؤثر على كيفية امتصاصها، ويُعرف هذا المزيج باسم "مصفوفة الطعام"، وهو في جوهره "النظام البيئي" للطعام داخل الجسم.

ما الذي يجعل هذا العصير مختلفاً؟

ضمن هذه المصفوفة، تعمل عدة عوامل على إبطاء أو تعديل امتصاص السكر:

تتداخل مركبات البوليفينول، مثل الهيسبيريدين والنارينجين، مع ناقلات الأمعاء مثل SGLT1 وGLUT2، المسؤولة عن نقل الجلوكوز إلى مجرى الدم. عمليًا، يبدو الأمر كما لو أنها تُبطئ العملية جزئيًا.

وتلعب المعادن مثل البوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم دورًا في تنظيم استقلاب الجلوكوز

ويمكن للألياف المتبقية ودرجة حموضة العصير أن تبطئ عملية إفراغ المعدة، ما يؤخر وصول السكر إلى الأمعاء.

بعبارة أبسط، لا يدخل السكر إلى مجرى الدم بكامل سرعته لأن الطعام نفسه "يعدل" من سرعته.

جميع الأجسام لا تتفاعل بنفس الطريقة

ومن النقاط الرئيسية الأخرى للدراسة أنه لا توجد استجابة عالمية واحدة للسكر، ولا حتى لدى الأشخاص الأصحاء.

حدد الباحثون نمطين متميزين تمامًا:

المستجيبون العاليون

هؤلاء هم الأشخاص الذين ترتفع مستويات السكر في دمائهم بشكل حاد بعد تناول السكر، ففي هذه المجموعة، كان التأثير الوقائي للعصير الطبيعي 100% أكثر وضوحًا، حيث قلل بشكل ملحوظ من ارتفاعات السكر المفاجئة.

المستجيبون الضعفاء

في هذه الحالة، لم تتغير مستويات الجلوكوز إلا قليلاً، حتى مع المشروبات السكرية، لذا، كانت الفروقات بين المشروبات الغازية والعصائر أقل وضوحًا.

واتضح أن عملية الأيض لا تعمل بالطريقة نفسها لدى الجميع، وهذا يغير طريقة فهمنا للتغذية.

ماذا يعني هذا بالنسبة للتوصيات الحالية؟

لسنوات طويلة، تم تبسيط الخطاب الغذائي إلى فكرة أن جميع السكريات الحرة متماثلة، إلا أن هذه الدراسة تشكك في هذا الادعاء، أو على الأقل تُقيّده بشكل كبير.

لا تكمن الرسالة في أن السكر الموجود في العصير "مفيد"، بل في أن تأثيره الأيضي ليس مماثلاً لتأثير المشروبات الغازية، وهذا يفتح المجال أمام فكرة أن التغذية قد تكون أكثر ارتباطاً بالسياق مما كان يُدرَّس تقليدياً.

محددات الدراسة

كما هو الحال دائماً في العلوم، يجب أن نكون واقعيين، كانت للدراسة حدودها:

شارك في الدراسة فقط الرجال الشباب الأصحاء

ولا يشمل ذلك الأشخاص المصابين بداء السكري أو السمنة أو مقاومة الأنسولين.

المتابعة قصيرة الأجل، لذلك، لا يمكن تعميم ذلك بنسبة 100% على جميع السكان.

أهم ما خلصت إليه الدراسة هو أن التغذية ليست بهذه البساطة، فهي ليست مجرد "جيدة أو سيئة"، بل تعتمد بشكل كبير على السياق والخصائص الفردية للكائنات الحية، وهذا يفتح المجال لفهم أكثر دقة لكيفية تناولنا للطعام وكيفية استقلابنا لما نشربه.

اقرأ أيضًا..

خبز الرشاقة والصحة.. خطوات تحضير توست الدقيق الأسمر في مطبخك

search