الخميس، 14 مايو 2026

12:16 ص

الإسماعيلي هبط.. وإيه المشكلة؟!

يقولون إن النادي الإسماعيلي هبط رسميًا فأقول وما المشكلة؟، يقولون ثانية بحدة إن أول من فاز ببطولة أفريقيا سيلعب في دوري الدرجة الثانية فأردد أيضًا وما المشكلة؟، يزيد نبرة غضبهم أن الأندية الشعبية تفقد مكانتها وسنصبح دوري شركات واستثمارات، فأرد بنفس هدوئي: هل السبب نجاح أندية الشركات أم فشل الأندية الشعبية؟، يصمتون ثم يجيبون إجابتهم الأخيرة: هذا مصير الأهلي والزمالك في المستقبل فأقول إن فشلوا فهذا هو العدل.

نعم تلك هي الأسئلة التي دارت خلال الأيام الماضية والمناقشات التي اشتركت فيها، ورغم اتهامي بأن "أهلويتي" وراء عدم الاكتراث، لكن الحقيقة أن حالة التضخيم المبالغ فيها هي السبب لا أكثر، وأقول ذلك لأن هبوط نادِي الإسماعيلي تم تصويره على أنه جريمة في حق الكرة المصرية، وفجأة صرنا نحن المسئولين عن هذا الإخفاق، وأعتقد أن ذلك هو الشعور الذي ساد الأندية الموسم الماضي فدفعها إلى اتخاذ أغرب قرارات كرة القدم، وهو إلغاء الهبوط ولعب دوري فردي وتفعيل نظام "جولات الباي" وكل ذلك ليس حبًا في الإسماعيلي قدر التخلص من "عقدة الذنب".

لكن وضع الأمور في سياقها بدون تهويل أو تهوين هو ما يجعلنا نفهم أكثر وبالتالي نكون أكثر منطقية، وأول تلك السياقات أن الهبوط لا يعني الفشل العام أو الكارثة أو "الموت" كما ردد البعض، الهبوط يعني ببساطة الهبوط، أن تلعب في دوري الدرجة الثانية لمدة موسم إن أثبت فيه كفاءتك تعود مرة أخرى إلى الدوري الممتاز، هكذا لا أكثر ولا أقل، تمامًا كما حدث مع المقاولون العرب الذي هبط أكثر من مرة وعاد آخرهم موسم 2023-2024 رغم أنه نادِ عريق أيضًا وفاز بالدوري وكأس مصر عدة مرات.

ورغم تفهمي لحزن جماهير الدراويش، لكن قد يُفاجأ البعض بأن قلة من الأندية هي التي لم تهبط طوال تاريخها، ويعد ذلك رقمًا قياسيًا واستثناءً يُضرب به المثل، أي أن القاعدة هي الهبوط والصعود، ولأن البعض لا يعرف التاريخ جيدًا فيكفي أن أقول إن ليفربول هبط إلى دوري الدرجة الثانية موسم 53، وكذلك مانشستر يونايتد في 1974، كما هبط تشيلسي ثلاث مرات آخرهم 1988 وإي سي ميلان 1982 غير فضيحة الكالتشيو التي صحبت معها يوفنتوس، وفي بداية الألفية الثانية جاء الدور على أتليتكو مدريد.

كل تلك الأندية بالمناسبة لها تاريخ عريق في حصد الألقاب وبعضها كان مصنفا ضمن كِبار القارة من حيث التتويج مثل إي سي ميلان ويوفنتوس، وجماهيرهم كانت أيضًا بالملايين ورغم ذلك هبطوا إلى الدرجات الأدنى وتحملوا نتيجة إخفاقهم ثم عادوا من جديد، آنذاك لم يقل أحد إن هذا الفشل نتيجة أندية أخرى استثمارية، ولم يطالب أحد الاتحادات الكروية بالتدخل من أجل الإنقاذ، ولم تشعر الأندية الأخرى بـ"عقدة الذنب"، كان الأمر عاديًا جدًا هبطوا ثم عادوا، وهذا وضع أساس "الإنصاف" الذي استقامته بسببه تلك الدوريات خلال العقدين الأخيرين على الأقل.

بل إن بعض الأندية التي هبطت استغلت فترة هبوطها في الإعداد لجيل ذهبي اكتسح الأخضر واليابس بعد ذلك، وبعضهم استغل الفشل لمعالجة أموره الإدارية ولم يترددوا في البحث عن مستثمر "إي سي ميلان" مثال، من أجل ضخ أموال في النادي ليعود إلى مكانه الطبيعي، القصد أن الهبوط تم استغلاله من ناحية أخرى في معرفة الأخطاء وتصحيحها وإعداد لاعبين عظام سطروا تاريخ مع تلك الفرق.

رغم ذلك أتفهم أن كثيرين ممن يهبطون في مصر لا يعودون ثانية، ولنا في ذلك أمثلة كثيرة وأندية شعبية هبطت واختفت، وأتفهم أن البعض يرى أن ذلك هو الواقع وقصة "الريمونتادا" صعبة خاصة في ظل ظروف مالية كانت هي السبب في الهبوط، والسؤال هل معنى ذلك أن نلغي الهبوط أم نبحث عن حل لا يجعل الظروف صعبة مثل تأسيس شركات أو بحث عن مستثمرين وما إلى ذلك، والأهم أن ندرك جيدًا أن هبوط نادِ شعبي ليس أكثر من هبوط لا هو "موت" ولا "كارثة" ولا تشويه لسمعة الكرة المصرية، وإلا لمنحنا درجات الامتياز لكل الطلاب ومنعنا الرسوب حتى يقال عندنا "تعليم ناجح" ليست هكذا تدار الأمور..

search