الثلاثاء، 26 مايو 2026

04:38 م

قنبلة نتنياهو الموقوتة.. كيف أهدت عملية "الغضب الملحمي" النصر لإيران؟

رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب

رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب

تتزايد في إسرائيل حالة القلق والانتقاد الداخلي مع اقتراب الولايات المتحدة وإيران من تفاهم محتمل بشأن إنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي جديد، مع اتهامات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه قاد بلاده إلى نتائج عكسية قد تمنح طهران مكاسب سياسية واستراتيجية بدلًا من إضعافها.

هجوم على نتنياهو بسبب حرب إيران

وتحوّلت الانتقادات في إسرائيل إلى هجوم مباشر على إدارة نتنياهو للحرب، خاصة مع تصاعد المخاوف من أن تؤدي التفاهمات الجديدة إلى تخفيف القيود على إيران، وإعادة تمكينها اقتصاديًا وسياسيًا، مع بقاء نظامها قائمًا وعدم تحقيق الأهداف التي أعلنتها إسرائيل مع بداية الحرب، وفقًا لصحيفة “الجارديان” البريطانية.

مخاوف من اتفاق أقل صرامة من اتفاق أوباما

وترى دوائر إسرائيلية أن الاتفاق الذي يعمل عليه فريق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يفرض بعض القيود على البرنامج النووي الإيراني، لكنه سيكون أقل تشدداً من الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما عام 2015، والمعروف باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة”.

وكان نتنياهو قد عارض ذلك الاتفاق بشدة في حينه، وشن حملة سياسية وإعلامية ضده داخل واشنطن.

وفي السياق نفسه، كتب بن كاسبيت في صحيفة معاريف أن “الاتفاق الناشئ أسوأ بكثير من سابقه”، معتبرًا أن نتائج الحرب ووقف إطلاق النار قد تسرّع البرنامج النووي الإيراني بدلًا من القضاء عليه. وأضاف: “إذا ما امتلكت إيران قنبلة نووية، فستكون قنبلة نتنياهو”.

الحرب التي بدأت بدعم واسع تتحول إلى مصدر انقسام

عندما بدأت الولايات المتحدة، بقيادة ترامب، الحرب الاستباقية ضد إيران بالتنسيق مع إسرائيل في فبراير الماضي، اعتبر كثيرون داخل إسرائيل أن الحملة تمثل ذروة المشروع السياسي والأمني الذي قاده نتنياهو لسنوات طويلة ضد طهران.

لكن بعد مرور نحو ثلاثة أشهر، ما زال النظام الإيراني قائماً، بينما تتجه واشنطن نحو اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط، وهو ما أثار غضباً واسعاً داخل إسرائيل، خصوصاً مع الحديث عن شروط تعتبرها تل أبيب أقل تشدداً مما كانت تطالب به.

انتقادات حادة لنتنياهو وترامب داخل الإعلام الإسرائيلي

وهاجم عدد من المعلقين الإسرائيليين الاتفاق المحتمل بشدة، محملين نتنياهو مسؤولية ما آلت إليه التطورات.

وكتب المعلق ناحوم برنيا في صحيفة يديعوت أحرونوت أن إسرائيل أصبحت “مدينة بالكامل لقرارات رئيس أمريكي متقلب المزاج وأجوف ويائس”، في إشارة إلى ترامب.

وأضاف في انتقاد لاذع لاستراتيجية نتنياهو خلال الحرب التي أطلقت عليها الولايات المتحدة اسم “عملية الغضب الملحمي”، بينما سمتها إسرائيل “عملية الأسد الزائر”: “كلما زاد الغضب، زاد الزئير، زادت الهزيمة".

وتابع أن الاتفاق الجاري الحديث عنه حاليًا قد يؤدي إلى أضرار أكبر، قائلاً إن المليارات التي قد تتدفق إلى إيران ستمنح النظام الإيراني مزيدًا من القوة.

تحذيرات مبكرة من خسارة الدعم الأمريكي التقليدي

في بداية الحرب، حذرت شخصيات بارزة في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من أن نتنياهو يخاطر بأحد أهم الأصول الاستراتيجية لإسرائيل، والمتمثل في الدعم الحزبي الأمريكي التقليدي، وذلك بسبب رهانه على تغيير النظام الإيراني، وربما لتحقيق مكاسب سياسية داخلية قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

ومع مرور الوقت، بدأت استطلاعات الرأي الأمريكية والإسرائيلية تشير إلى أن تداعيات الحرب قد تترك آثاراً سلبية طويلة الأمد على صورة إسرائيل وعلاقاتها داخل الولايات المتحدة.

إسرائيل خارج دائرة المفاوضات

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، فإن إسرائيل لم تُستبعد فقط من المفاوضات الجارية مع إيران، بل إنها لم تكن تُطلع حتى على تفاصيلها الأخيرة.

وأشار التقرير إلى أن الحكومة الإسرائيلية اضطرت إلى الاعتماد على حلفائها الإقليميين وشبكات استخباراتية لمتابعة ما يجري داخل إيران ومسار الاتصالات بين واشنطن وطهران.

تداعيات اغتيال خامنئي 

وأشار كاسبيت إلى أن اغتيال المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي أدى إلى إبعاد الشخصية التي ارتبطت بإدارة البرنامج النووي الإيراني، لكنه في الوقت نفسه قد يؤخر فقط المرحلة النهائية لصناعة السلاح النووي، وليس إنهاء المشروع بالكامل.

كما أبدت إسرائيل قلقها من أن الملفات التي كانت تعتبرها تهديداً مباشراً، مثل شبكة الحلفاء الإقليميين لإيران وبرنامج الصواريخ الباليستية، لم تعد مطروحة بقوة ضمن التفاهمات الحالية.

ضغوط من اليمين الإسرائيلي لتوسيع المواجهة

وفي ظل هذه الأجواء، يواجه نتنياهو ضغوطاً متزايدة من حلفائه في اليمين المتطرف، الذين يطالبونه بمواصلة التصعيد العسكري وعدم الالتزام بالتهدئة الجزئية القائمة مع حزب الله في لبنان.

وكتب وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن جفير عبر وسائل التواصل الاجتماعي: “لقد حان الوقت لرئيس الوزراء أن يطرق على طاولة ترامب ويخبره بأننا نعود إلى الحرب في لبنان”.

الرأي العام الإسرائيلي بين دعم الحرب وخيبة الأمل

ورغم استمرار المخاوف الأمنية داخل إسرائيل من إيران وحلفائها، أظهرت استطلاعات للرأي أن قطاعات واسعة من الإسرائيليين بدأت تبدي خيبة أمل من أداء الحكومة خلال الحرب.

وبحسب معهد معهد الديمقراطية الإسرائيلي، فإن أكثر من ثلث الإسرائيليين اليهود أعربوا بعد وقف إطلاق النار عن عدم رضاهم عن التهدئة، مقارنة بنسبة أقل أبدت ارتياحها لتوقف القتال.

كما أظهرت استطلاعات أخرى تراجع الدعم الشعبي للحكومة مع استمرار الحرب دون تحقيق تغيير النظام الإيراني الذي تحدث عنه نتنياهو.

وفي أبريل الماضي، أشار استطلاع إلى أن ما يزيد قليلًا على ثلث المشاركين فقط قيّموا أداء الحكومة بشكل إيجابي.

انقسام داخلي حول نتائج الحرب

ورغم أن الانتقادات لا تقتصر على نتنياهو وحده، فإن كثيرًا من الإسرائيليين الذين دعموا الحرب في بدايتها باتوا ينظرون بقلق إلى ملامح الاتفاق الذي تعمل عليه إدارة ترامب.

وفي المقابل، رأى بعض الكتّاب أن ترامب على الأقل أظهر استعدادًا لاستخدام القوة ضد إيران، مقارنة بالرؤساء الأمريكيين السابقين.

وكتب أرييل كاهانا في صحيفة إسرائيل هيوم أن استعداد ترامب لاستخدام القوة العسكرية ضد إيران “أفضل بعشرات المرات من العجز التاريخي الذي أظهره أسلافه”.

وفي المقابل، يرى مراقبون داخل إسرائيل أن ترامب لا يمتلك حتى الآن صورة انتصار واضحة يقدمها، وهو ما تعتبره الأوساط الإسرائيلية تطوراً مقلقاً بالنسبة لها.

اقرأ أيضًا:

الحرس الثوري: إيران تحتفظ بحق الرد بعد ضربات أمريكية في الجنوب

search