الإثنين، 01 يونيو 2026

02:11 م

مقترح برلماني لإطلاق حملة قومية لعلاج اضطراب نقص الانتباه بالمدارس

النائبة أميرة فؤاد

النائبة أميرة فؤاد

تقدمت عضو مجلس النواب، النائبة أميرة فؤاد رزق، باقتراح برغبة موجه إلى كل من رئيس مجلس الوزراء، ووزير الصحة والسكان، ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، ووزير الدولة للإعلام، بشأن تدشين حملة قومية للتوعية والكشف المبكر وعلاج اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) داخل المدارس والجامعات المصرية.

إطلاق حملة الكشف عن نقص الانتباه وفرط الحركة

وأكدت النائبة في المذكرة الإيضاحية المرفقة بالاقتراح، أن الدولة المصرية حققت خلال السنوات الأخيرة نجاحات كبيرة في العديد من المبادرات الصحية القومية التي استهدفت تحسين جودة حياة المواطنين والارتقاء بالخدمات الصحية والتعليمية والنفسية، مشيرة إلى أن اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة يمثل أحد الملفات المهمة التي تستوجب اهتمامًا وطنيًا متكاملًا نظرًا لتأثيره المباشر على مستقبل الأطفال والشباب.

وأوضحت أن اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة يعد من أكثر الاضطرابات العصبية والسلوكية انتشارًا بين الأطفال والمراهقين، وقد تمتد آثاره إلى مراحل الشباب والدراسة الجامعية وسوق العمل إذا لم يتم اكتشافه والتعامل معه بصورة صحيحة وفي الوقت المناسب.

وأشارت إلى أن الاضطراب يُصنف ضمن اضطرابات النمو العصبي التي تظهر غالبًا خلال سنوات الطفولة المبكرة، ويتمثل في نمط مستمر من صعوبات الانتباه والتركيز أو فرط النشاط الحركي والاندفاعية أو كليهما معًا، بما يؤثر بشكل مباشر على التحصيل الدراسي والقدرة على التعلم والتفاعل الاجتماعي والاستقرار النفسي والسلوكي.

وأضافت أن أعراض نقص الانتباه تشمل صعوبة التركيز لفترات مناسبة أثناء الدراسة أو أداء الأنشطة المختلفة، وعدم الانتباه للتفاصيل، وارتكاب أخطاء متكررة نتيجة السهو، وصعوبة متابعة التعليمات وإتمام الواجبات الدراسية، وضعف القدرة على تنظيم الوقت والأنشطة، وتجنب المهام التي تتطلب مجهودًا ذهنيًا مستمرًا، وفقدان المتعلقات الشخصية بصورة متكررة، وسهولة التشتت بالمؤثرات الخارجية، والنسيان المتكرر للمهام والأنشطة اليومية.

أعراض فرط الحركة

كما أوضحت أن أعراض فرط الحركة والاندفاعية تشمل الحركة المستمرة والتململ وعدم القدرة على الجلوس لفترات مناسبة، ومغادرة المقعد في المواقف التي تتطلب الاستقرار، والجري أو الحركة المفرطة في أوقات غير مناسبة، وصعوبة ممارسة الأنشطة الجماعية بهدوء، والشعور الدائم بالحاجة إلى الحركة، والتحدث بصورة مفرطة، والتسرع في الإجابة قبل اكتمال السؤال، وصعوبة انتظار الدور، ومقاطعة الآخرين أثناء الحديث أو المشاركة في الأنشطة المختلفة.

وأكدت النائبة أن التشخيص الطبي للاضطراب يتطلب استمرار الأعراض لمدة لا تقل عن ستة أشهر، وأن تظهر في أكثر من بيئة مثل المنزل والمدرسة أو الجامعة، وأن يكون لها تأثير سلبي واضح على الأداء الدراسي أو الاجتماعي أو الوظيفي، مع ضرورة إجراء تقييم طبي ونفسي متخصص لاستبعاد أي أسباب أخرى قد تؤدي إلى أعراض مشابهة.

وأشارت إلى أن الدراسات الطبية تُقسم اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة إلى ثلاثة أنماط رئيسية، هي النمط المختلط الذي يجمع بين نقص الانتباه وفرط الحركة، والنمط الذي يغلب عليه نقص الانتباه، والنمط الذي يغلب عليه فرط الحركة والاندفاعية، موضحة أن الاضطراب قد يصاحبه عدد من المشكلات الأخرى مثل صعوبات التعلم وبعض الاضطرابات السلوكية والانفعالية واضطرابات النوم ومشكلات التوافق الاجتماعي والنفسي.

ولفتت إلى أن الإصابة بالاضطراب ترتبط بعدة عوامل من بينها الاستعداد الوراثي، حيث ترتفع نسب الإصابة بين الأقارب من الدرجة الأولى، إضافة إلى بعض العوامل المرتبطة بفترة الحمل والولادة والنمو المبكر، وبعض الاضطرابات المتعلقة بالناقلات العصبية داخل المخ، خاصة الدوبامين والنورأدرينالين، فضلًا عن عدد من العوامل البيئية والسلوكية التي قد تسهم في زيادة حدة الأعراض.

واستعرضت النائبة نتائج عدد من الدراسات الميدانية الحديثة التي أُجريت داخل مصر، حيث أظهرت دراسة منشورة عام 2023 على عينة تجاوزت ألف طفل في مراحل رياض الأطفال والسنوات الدراسية الأولى أن نسبة انتشار أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة بلغت نحو 10.5%، وكان نمط نقص الانتباه الأكثر شيوعًا بين الأطفال.

كما كشفت دراسة أخرى أجريت على تلاميذ المدارس الابتدائية أن نسبة الاشتباه في الإصابة بالاضطراب بلغت نحو 11.3% بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و10 سنوات.

وأوضحت أن المؤشرات لم تقتصر على الأطفال فقط، بل امتدت إلى المراحل العمرية الأكبر، حيث أظهرت دراسات حديثة أجريت على طلاب الجامعات المصرية وجود نسب ملحوظة من الطلاب الذين يعانون من أعراض مرتبطة بالاضطراب أو استمرار تأثيراته خلال المرحلة الجامعية، وهو ما ارتبط بعوامل مختلفة من بينها اضطرابات النوم والضغوط الأكاديمية والإفراط في استخدام الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية.

وأضافت أن الدراسات الإقليمية الحديثة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تؤكد أن اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة أصبح من أكثر الاضطرابات العصبية والسلوكية انتشارًا بين الأطفال والمراهقين، وهو ما دفع العديد من الدول إلى إطلاق برامج وطنية للتوعية والكشف المبكر والتدخل العلاجي والتربوي للحد من آثاره السلبية على العملية التعليمية والصحة النفسية ومستقبل الأجيال.

وأشارت إلى أن هناك فجوة واضحة في مستوى الوعي المجتمعي بطبيعة هذا الاضطراب داخل بعض الأسر والمؤسسات التعليمية، حيث يتم تفسير الأعراض في كثير من الأحيان باعتبارها مجرد سلوكيات طبيعية أو شقاوة زائدة أو ضعفًا في الانضباط، مما يؤدي إلى تأخر اكتشاف الحالات وتأخر حصولها على الرعاية الطبية والنفسية والتربوية المناسبة.

ضعف القدرة على التركيز والتحصيل العلمي

وأكدت أن هذا الأمر يترتب عليه العديد من الآثار السلبية، من بينها تراجع المستوى الدراسي، وضعف القدرة على التركيز والتحصيل العلمي، وانخفاض الثقة بالنفس، وصعوبة تكوين العلاقات الاجتماعية السليمة، وارتفاع معدلات القلق والتوتر والضغوط النفسية، فضلًا عن احتمالية استمرار هذه المشكلات خلال المراحل العمرية اللاحقة.

وشددت النائبة أميرة فؤاد على أن الدولة المصرية تمتلك الإمكانيات والخبرات المؤسسية التي تؤهلها لإطلاق حملة قومية ناجحة في هذا المجال، خاصة في ظل النجاحات التي حققتها مبادرات صحية كبرى مثل مبادرة القضاء على فيروس سي، وبرامج الكشف عن الأمراض غير السارية، وحملات مكافحة التقزم والأنيميا بين طلاب المدارس.

وأكدت أن التنسيق بين وزارات الصحة والتربية والتعليم والتعليم العالي والإعلام من شأنه أن يوفر إطارًا متكاملًا للتعامل مع هذا الملف من خلال الجمع بين التوعية المجتمعية والكشف المبكر والتدخل العلاجي والدعم النفسي والتربوي.

وطالبت النائبة الحكومة بإطلاق حملة إعلامية قومية موسعة للتوعية باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة وأعراضه وطرق اكتشافه المبكر وآليات التعامل معه، إلى جانب تنفيذ برامج دورية للكشف المبكر داخل المدارس والجامعات، وتدريب المعلمين والأخصائيين النفسيين والاجتماعيين وأعضاء هيئة التدريس على أساليب التعامل التربوي والنفسي السليم مع الطلاب المصابين بالاضطراب.

كما دعت إلى توفير مسارات واضحة للتشخيص والعلاج والمتابعة النفسية والسلوكية للحالات المكتشفة، وإعداد مواد وأدلة إرشادية لأولياء الأمور والطلاب، ودعم الدراسات والأبحاث المتعلقة بالصحة النفسية واضطرابات الانتباه والتركيز، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية دقيقة في هذا المجال.

وطالبت كذلك بدراسة إدراج برامج التوعية بالصحة النفسية واضطرابات الانتباه والتركيز ضمن الأنشطة التثقيفية داخل المدارس والجامعات، إلى جانب إعداد خطة مستقبلية للتوسع في إنشاء حضانات ومدارس أو فصول تعليمية متخصصة، وتوفير كوادر تعليمية ونفسية مؤهلة للتعامل مع الأطفال المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، بما يضمن دمجهم بصورة فعالة داخل العملية التعليمية وتوفير فرص تعليمية متكافئة لهم. 

اقرأ أيضًا:

هل يتأثر مرضى الذهان بعلاج فرط الحركة؟.. دراسة حديثة تجيب

تابعونا على

search