الأربعاء، 03 يونيو 2026

08:00 م

يكفي لصناعة 10 قنابل نووية.. أين تخفي إيران مخزون اليورانيوم المخصب؟

منشآة نووية إيرانية - أرشيفية

منشآة نووية إيرانية - أرشيفية

مع استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني، يبرز مخزون طهران من اليورانيوم عالي التخصيب باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا. 

فبينما تؤكد واشنطن أنها لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، تشير تقديرات دولية إلى أن الجمهورية الإسلامية تمتلك كمية من اليورانيوم المخصب تكفي لصنع نحو عشر قنابل ذرية، في وقت جرى فيه إخفاء هذه المواد داخل منشآت محصنة تحت الأرض، ما يجعل استهدافها عسكريًا مهمة شديدة الصعوبة.

مخزون يكفي لعشر قنابل نووية

بحسب تقرير موسع نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، فإن إيران راكمت خلال السنوات الماضية كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي نسبة تقترب كثيرًا من المستوى المطلوب لصناعة الأسلحة النووية.

وتشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران كانت تمتلك حتى العام الماضي نحو 440 كيلو جرامًا من اليورانيوم عالي التخصيب، وهي كمية يرى خبراء أنها قد تكون كافية لإنتاج ما لا يقل عن عشر قنابل نووية بعد استكمال مراحل التخصيب النهائية.

مواقع سرية وتحصينات عميقة

ويكمن التحدي الأكبر في طبيعة تخزين هذه المواد، إذ تُحفظ داخل حاويات معدنية صغيرة نسبيًا، ما يسمح بنقلها وإخفائها في عدة مواقع مختلفة.

ووفقًا للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي، فإن الجزء الأكبر من هذا المخزون يُعتقد أنه موجود داخل منشآت تقع أسفل المجمع النووي في أصفهان، حيث لا يحتاج سوى أسابيع قليلة من المعالجة الإضافية ليصبح صالحًا للاستخدام العسكري.

أصفهان.. حصن يصعب اختراقه

وتؤكد دراسات وتحليلات أمنية أمريكية أن منشأة أصفهان تُعد من أكثر المواقع النووية الإيرانية تحصينًا، إذ تقع تحت كتلة جبلية ضخمة تجعل استهدافها حتى بأقوى القنابل الخارقة للتحصينات أمرًا بالغ الصعوبة.

كما أظهرت صور أقمار صناعية حديثة أن إيران عززت دفاعاتها حول الموقع عبر إغلاق مداخل أنفاق تحت الأرض وإنشاء هياكل جديدة يُعتقد أنها مخصصة لحماية المعدات الدفاعية والعسكرية من أي هجوم محتمل.

نطنز وفوردو.. أهداف تعرضت للقصف

ولا يقتصر الأمر على أصفهان، إذ لا يزال موقع نطنز النووي يمثل جزءًا مهمًا من البنية التحتية للبرنامج النووي الإيراني، رغم الأضرار الكبيرة التي لحقت به نتيجة الهجمات الأمريكية والإسرائيلية السابقة.

ويشير خبراء إلى وجود منشأة جديدة تحت الأرض بالقرب من نطنز، أسفل منطقة جبلية تُعرف باسم "جبل مكوش"، حيث رُصدت أعمال تحصين واسعة وبناء جدران أمنية حول الموقع.

أما منشأة فوردو، التي تعرضت لقصف مكثف خلال الفترة الماضية، فقد أظهرت صورًا حديثة أن السلطات الإيرانية وضعت حواجز وعوائق على الطرق المؤدية إليها، في خطوة تهدف إلى الحد من أي عمليات عسكرية مستقبلية تستهدف الموقع.

معضلة أمريكية بين القوة والدبلوماسية

وتضع هذه المعطيات الإدارة الأمريكية أمام خيارات محدودة ومعقدة، فتنفيذ عملية عسكرية للسيطرة على مخزون اليورانيوم أو تدميره لا ينطوي فقط على تحديات عسكرية، بل يحمل أيضًا مخاطر بيئية وصحية كبيرة.

ويحذر خبراء من أن تعرض اليورانيوم المخصب للتلف أو للرطوبة نتيجة القصف قد يؤدي إلى انتشار مواد شديدة السمية، ما قد يهدد حياة العاملين والسكان في المناطق المحيطة.

العقوبات مقابل التخلي عن اليورانيوم

في ظل هذه التعقيدات، تبدو الدبلوماسية الخيار الأكثر واقعية بالنسبة لواشنطن، فقد أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال شهادة أمام مجلس الشيوخ أن الإدارة الأمريكية تركز حاليًا على المسار التفاوضي، مشيرًا إلى إمكانية تخفيف العقوبات المفروضة على طهران إذا وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

اقرأ أيضًا:

هل يكسر تصعيد الأخير في الخليج مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية؟

search