الخميس، 04 يونيو 2026

11:42 م

من أزمة كشمير لصراع المياه.. معركة سياسية جديدة تضرب باكستان والهند

جندي باكستاني مقابل جندي هندي

جندي باكستاني مقابل جندي هندي

مع تصاعد التوترات بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، دخل ملف المياه مجددًا إلى قلب الأزمة السياسية والأمنية بين البلدين، بعدما اتهمت إسلام آباد نيودلهي بالسعي إلى استخدام الموارد المائية العابرة للحدود كورقة ضغط استراتيجية. 

وتقول باكستان إن مشروعات هندية جديدة على نهر تشيناب تمثل انتهاكًا صارخًا لمعاهدة مياه السند التاريخية، محذرة من تداعيات خطيرة قد تمتد من الأمن الغذائي والاقتصادي إلى الاستقرار الإقليمي بأكمله.

الهند تستخدم المياه كسلاح

في السياق، وجهت باكستان اتهامات مباشرة للهند باستخدام "المياه سلاحًا" ضدها، على خلفية مشروعين مائيين تعتزم نيودلهي تنفيذهما على مجاري مائية مشتركة بين البلدين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، خلال مؤتمر صحفي، إن الهند لم تُجر أي مشاورات مع إسلام آباد بشأن المشروعين المقترحين على نهر تشيناب، مؤكدًا أن هذه الخطوات من شأنها تقويض الأسس التي قامت عليها معاهدة مياه السند.

وأضاف أن المشروعين يشكلان دليلًا على توجه هندي لاستخدام المياه كوسيلة ضغط، معتبرًا أن الأمر لا يهدد الاقتصاد الباكستاني فحسب، بل ينعكس أيضًا على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.

تهديد للأمن المائي والغذائي

وأكد “أندرابي” أن أي إجراءات أحادية الجانب تمس حقوق باكستان المائية تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن المائي والغذائي والاقتصادي للدولة، فضلًا عن تأثيرها على حياة ورفاهية نحو 250 مليون مواطن باكستاني.

وشدد المسؤول الباكستاني على أن بلاده لن تقبل بأي خطوة تراها غير قانونية، مؤكدًا أن إسلام آباد ستحتفظ بجميع الخيارات المتاحة للدفاع عن حقوقها المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية وحماية مصالحها الوطنية.

الهند تتمسك بحقها في تنفيذ المشاريع

في المقابل، تصر الهند على أن المشاريع المائية التي أعلنت عنها خلال العام الجاري تقع ضمن نطاق حقوقها السيادية، وتؤكد أحقيتها في المضي قدمًا في تنفيذها، رغم تأثيرها المحتمل على الأنهار التي تتدفق عبر أراضي البلدين.

وتشير السلطات الهندية إلى أن هذه المشروعات تندرج ضمن خططها لإدارة الموارد المائية وتطوير البنية التحتية للطاقة، بينما ترى باكستان أنها تمثل محاولة لإعادة رسم قواعد تقاسم المياه بشكل أحادي.

معاهدة السند في مهب الخلافات

تعود جذور الأزمة الحالية إلى معاهدة مياه نهر السند الموقعة عام 1960، والتي نظمت على مدى عقود توزيع واستخدام المياه بين البلدين، وظلت إحدى القنوات القليلة التي حافظت على التواصل والتنسيق رغم النزاعات السياسية والعسكرية المتكررة.

لكن الهند أعلنت العام الماضي تعليق مشاركتها في المعاهدة، في خطوة أثارت مخاوف واسعة بشأن مستقبل الاتفاق الذي يعتمد عليه مئات الملايين من السكان في البلدين.

ورغم ذلك، تؤكد باكستان أن المعاهدة لا تزال ملزمة قانونيًا للطرفين، مشيرة إلى عدم وجود آلية تسمح لأي طرف بالانسحاب منها بشكل أحادي.

من أزمة كشمير إلى صراع المياه

وتأتي الأزمة الجديدة في أعقاب تدهور حاد في العلاقات بين البلدين منذ الهجوم الدموي الذي استهدف سياحًا في الجزء الخاضع للسيطرة الهندية من إقليم كشمير في أبريل 2025.

واتهمت نيودلهي باكستان بدعم منفذي الهجوم، وهو ما نفته إسلام آباد بشدة، وتطورت الأزمة لاحقًا إلى مواجهة عسكرية محدودة بين البلدين خلال الشهر التالي، أسفرت عن مقتل نحو 70 شخصًا من الجانبين.

اقرأ أيضًا:

أزمة معقدة.. المفاوضات الإسرائيلية تنذر بحرب بين الجيش اللبناني وحزب الله

أخبار متعلقة

search