بن غفير وسموتريتش تحت الحصار الدولي
لم تعد الأزمة التي تواجهها حكومة بنيامين نتنياهو تقتصر على ساحات القتال أو أروقة المحاكم الدولية، بل وصلت إلى أبواب المطارات والمعابر الحدودية.
ففي تطور غير مسبوق، بات اثنان من أكثر الوزراء نفوذًا في الحكومة الإسرائيلية يواجهان عزلة دولية متزايدة، بعدما تحولا من صانعي قرار إلى شخصيات غير مرغوب فيها في أكثر من 7 دول غربية.
الوزيران المحظوران
الوزيران اللذان قدّما نفسيهما لسنوات باعتبارهما صوت “الحسم” داخل اليمين الإسرائيلي، أصبحا اليوم رمزًا للجدل والانقسام، ليس فقط بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بل أيضًا بين إسرائيل وحلفائها التقليديين.
وفي أحدث حلقات هذه المواجهة، أفادت وسائل إعلام أيرلندية بأن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتامار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش مُنعا من السفر إلى أيرلندا، في خطوة تعكس اتساع دائرة الضغوط الغربية على شخصيات بارزة في حكومة نتنياهو.
وبحسب التقارير، استند القرار إلى تصريحات رئيس الوزراء الأيرلندي ميخال مارتن، الذي كشف أن وزارة العدل الأيرلندية أصدرت تعليمات بمنع دخول الوزيرين إلى البلاد.
ولم يكتف مارتن بذلك، بل دعا إلى فرض عقوبات أوروبية أوسع عليهما، معتبرًا أن مواقفهما وسلوكهما يعكسان “رغبة في رؤية إزالة الفلسطينيين من فلسطين”.
ويأتي القرار الأيرلندي بعد أيام من موجة انتقادات جديدة طالت بن غفير على خلفية تعامله مع ناشطين كانوا على متن أسطول مساعدات متجه إلى غزة، كما يندرج ضمن سلسلة إجراءات اتخذتها دول غربية ضد الوزيرين بسبب ما تصفه بـ”التحريض على العنف” و”انتهاكات حقوق الإنسان” بحق الفلسطينيين.
بن غفير.. من الهامش إلى قلب السلطة
يُعد إيتامار بن غفير واحدًا من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في المشهد السياسي الإسرائيلي.
فزعيم حزب “عوتسما يهوديت” (القوة اليهودية) يُنظر إليه باعتباره امتدادًا أيديولوجيًا لحركة “كاخ” التي أسسها الحاخام مئير كهانة، والتي حُظرت في إسرائيل بسبب مواقفها العنصرية ودعمها للعنف.
وشغل بن غفير في شبابه دورًا بارزًا داخل الحركة، كما أُدين عدة مرات بتهم شملت التحريض على العنصرية ودعم منظمة إرهابية.
وعُرف باحتفاظه لسنوات بصورة باروخ غولدشتاين، منفذ مذبحة الحرم الإبراهيمي، داخل منزله، كما أثارت مواقفه وتصريحاته المتشددة جدلًا واسعًا داخل إسرائيل وخارجها.
ومن أبرز مواقفه:
• الدعوة إلى طرد الفلسطينيين والعرب الذين يعتبرهم غير موالين لإسرائيل.
• تأييد الضم الكامل للضفة الغربية دون منح الفلسطينيين حقوق المواطنة.
• تنفيذ زيارات متكررة واستفزازية للحرم القدسي.
• دعم توسيع الاستيطان وتسليح المستوطنين.
سموتريتش.. مهندس المشروع الاستيطاني
أما بتسلئيل سموتريتش، زعيم حزب الصهيونية الدينية ووزير المالية، فيُعد أحد أبرز ممثلي التيار القومي الديني المتشدد داخل حكومة نتنياهو.
ويرفض سموتريتش بشكل قاطع حل الدولتين، ويدعو إلى فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية، معتبرًا أن الضفة وغزة جزء من “أرض إسرائيل التاريخية”.
وأثارت مواقفه العديد من الإدانات الدولية، خاصة بعد دعوته إلى “محو” بلدة حوارة الفلسطينية عقب هجوم نفذه مستوطنون، فضلًا عن دعمه خطط “الهجرة الطوعية” للفلسطينيين من غزة والضفة الغربية.
كما تعرض لانتقادات واسعة بسبب تصريحات اعتُبرت تبريرًا لتجويع المدنيين أو تحميلهم كلفة الحرب إلى حين استعادة الرهائن الإسرائيليين.
اتساع العزلة الدولية
العقوبات المتزايدة التي تطال بن غفير وسموتريتش تعكس قلقًا دوليًا متناميًا من صعود التيار القومي الديني المتشدد داخل حكومة نتنياهو.
فالوزيران لا يمثلان مجرد تيار سياسي هامشي، بل يشغلان مواقع مؤثرة داخل الائتلاف الحاكم، ويُتهمان بتشجيع الاستيطان، وتأجيج العنف في الضفة الغربية، ورفض أي أفق لتسوية سياسية مع الفلسطينيين.
ولا تُعد أيرلندا الدولة الأولى التي تتخذ إجراءات بحقهما.
فمنذ منتصف عام 2025 فرضت كل من المملكة المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج عقوبات شملت حظر السفر وتجميد الأصول، فيما اتخذت فرنسا وهولندا وسلوفينيا إجراءات مماثلة بدرجات متفاوتة خلال عام 2026.
ومع اتساع دائرة الحظر والعقوبات، لم يعد بن غفير وسموتريتش مجرد وزيرين مثيرين للجدل داخل إسرائيل، بل تحولا إلى اختبار حقيقي لعلاقات تل أبيب مع حلفائها الغربيين.
يبدو أن معركة إسرائيل لم تعد تدور فقط على حدود غزة أو في أروقة الأمم المتحدة، بل أيضًا في عواصم كانت حتى وقت قريب من أقرب حلفائها.
الأكثر قراءة
-
موعد صرف معاشات يوليو 2026.. هل يتم تبكير القبض مع الزيادة الجديدة؟
-
أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة 5 يونيو 2026.. عيار 21 يتراجع 10 جنيهات
-
رفضوا رسم "الصليب".. شاب يوثق واقعة مثيرة للجدل مع محلي حلويات (خاص)
-
دعاء جدة لحفيدها أثناء كتب الكتاب يشعل مواقع التواصل بالأقصر
-
حل كتاب التقييمات للصف الثالث الإعدادي عربي pdf الترم الثاني 2026
-
نتيجة الشهادة الابتدائية الأزهرية برقم الجلوس 2026 عبر بوابة الأزهر الشريف
-
مسؤول سابق بالبيت الأبيض لـ"تليجراف مصر": مصير الحرب الإيرانية بهذا القرار
-
أسعار الذهب تتجه لتسجيل خسارة أسبوعية.. الأوقية أقل من 4500 دولار
مقالات ذات صلة
حرب الاستنزاف التكنولوجي.. إسرائيل ومعضلة غزو لبنان
27 مايو 2026 05:14 م
ترامب ونتنياهو.. لمن الكلمة الأخيرة؟
21 مايو 2026 03:46 م
أزمة هوية.. هل يتآكل الجيش الإسرائيلي من الداخل؟
15 مايو 2026 10:47 م
من الحسم إلى الاستنزاف.. هل فشلت إسرائيل استراتيجيًا؟
08 مايو 2026 09:33 م
أكثر الكلمات انتشاراً