الثلاثاء، 09 يونيو 2026

05:27 م

​"قميص وش السعد" في كأس العالم.. لماذا تنتشر الخرافات بالبطولات الكبرى؟

كـأس العالم

كـأس العالم

 مع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026، تتزايد حالة الحماس والترقب بين جماهير كرة القدم حول العالم، فإلى جانب التحليلات الفنية والتوقعات الرياضية، تعود أيضًا بعض الطقوس والمعتقدات التي يتمسك بها المشجعون قبل المباريات الحاسمة؛ فهناك مَن يصر على ارتداء القميص نفسه الذي ارتداه في مباراة سابقة حقق خلالها فريقه الفوز، وآخرون يؤمنون بـ"وش السعد" أو يرفضون تغيير أماكن جلوسهم أثناء مشاهدة المباراة اعتقادًا بأن ذلك يجلب الحظ.

 ورغم أن هذه الممارسات تبدو للبعض مجرد عادات طريفة، فإن علماء النفس يرون أن وراءها تفسيرات أعمق ترتبط بطريقة تفكير الإنسان في مواجهة القلق وعدم اليقين.

الخوف من المجهول وراء انتشار الخرافات

الدكتورة إيمان عبد الله، استشاري العلاج النفسي الأسري، أكدت أن الإنسان بطبيعته لا يحب الغموض أو انتظار النتائج دون معرفة ما سيحدث، لذلك يبحث دائمًا عن تفسيرات تمنحه شعورًا بالطمأنينة، حتى لو لم تكن هذه التفسيرات منطقية أو قائمة على أدلة حقيقية.

وقالت عبد الله لـ"تليجراف مصر" إن المباريات الكبرى، خاصة في البطولات العالمية مثل كأس العالم، تمثل بيئة مثالية لانتشار هذه المعتقدات؛ لأن المشجع لا يستطيع التأثير فعليًا في نتيجة المباراة، لكنه في الوقت نفسه يشعر بارتباط عاطفي قوي بفريقه.

WhatsApp Image 2026-06-03 at 10.25.38 PM
الدكتورة إيمان عبدالله استشاري العلاج النفسي الأسري 

العقل يبحث عن تفسير لأي حدث

وأضافت أن العقل البشري يميل إلى الربط بين الأحداث حتى لو لم تكن بينها علاقة حقيقية، فعندما يرتدي شخص قميصًا معينًا ويحقق فريقه الفوز، قد يربط بين الأمرين ويعتقد أن هذا القميص جلب الحظ، رغم أن النتيجة ترتبط بأداء اللاعبين والخطط الفنية وعوامل أخرى لا علاقة لها بما يرتديه المشجع.

وأشارت استشاري العلاج النفسي الأسري، إلى أن هذه الظاهرة معروفة في علم النفس، حيث يفضل العقل أحيانًا وجود تفسير خاطئ على عدم وجود تفسير على الإطلاق.

"وهم السيطرة" يخفف القلق

وقالت إن أحد أهم الأسباب النفسية وراء انتشار الخرافات هو ما يعرف بـ"وهم السيطرة"، وهو شعور يجعل الإنسان يعتقد أنه يمتلك تأثيرًا ما على الأحداث الخارجة عن إرادته، ففي أوقات القلق، مثل انتظار نتيجة مباراة أو امتحان أو فحص طبي، يبحث الإنسان عن أي وسيلة تمنحه إحساسًا بأنه يشارك في صنع النتيجة أو يؤثر فيها، حتى وإن كان هذا الإحساس غير حقيقي.

_100770315_gettyimages-883646136
كأس العالم 

لماذا تنتشر الخرافات في البطولات الكبرى؟

وأوضحت أن الخرافات تزداد كلما ارتفع مستوى التوتر والقلق الجماعي، لذلك تنتشر بقوة خلال البطولات العالمية والحروب والأزمات والكوارث، لأن الناس في هذه الفترات تبحث عن الشعور بالأمان وسط حالة من عدم اليقين،
مضيفة أن المشجع لا يلجأ إلى هذه الطقوس لأنه يجهل الحقيقة، بل لأنه يبحث عن وسيلة نفسية تخفف من توتر الانتظار.

الخرافات ليست دليلًا على الجهل

وأكدت أن الدراسات النفسية تشير إلى أن الاعتقاد بالخرافات لا يرتبط بالضرورة بقلة التعليم أو ضعف الثقافة، إذ يمكن أن يقع فيها أشخاص متعلمون وأصحاب مناصب علمية ومهنية مرموقة، وأوضحت أن المسألة تتعلق بالحاجة الإنسانية إلى الشعور بالأمان أكثر من ارتباطها بمستوى المعرفة أو التعليم.

مواقع التواصل الاجتماعي تضاعف انتشارها

ولفتت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت بشكل كبير في انتشار الخرافات والمعتقدات غير الموثقة، إذ يمكن لقصة واحدة عن شخص يعتقد أن طقسًا معينًا جلب له الحظ أن تصل إلى ملايين الأشخاص خلال ساعات قليلة.
وأضافت أن سرعة تداول المعلومات عبر المنصات الرقمية جعلت انتشار الخرافات أسهل من أي وقت مضى، خاصة عندما يتم تداولها دون التحقق من صحتها أو وجود أدلة تدعمها.

لماذا يتمسك البعض بـ"وش السعد"؟

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الاعتقاد في "وش السعد" أو طقوس الحظ لا يعكس بالضرورة ضعف التفكير، بل يعبر عن هشاشة الإنسان أمام المجهول ورغبته الدائمة في البحث عن الطمأنينة؛ فحين تغيب الإجابات الواضحة، يصبح أي تفسير يمنح الشعور بالراحة النفسية أكثر جاذبية، حتى وإن لم يستند إلى منطق أو دليل علمي.

اقرأ أيضًا:

موعد المران الأول لمنتخب مصر استعدادًا لمواجهة بلجيكا في كأس العالم

تابعونا على

search