الثلاثاء، 16 يونيو 2026

02:48 م

إعادة ملء زجاجة مياه بلاستيكية عدة مرات.. ما هي المخاطر؟

زجاجة بلاستيكية

زجاجة بلاستيكية

إعادة استخدام زجاجة مياه معدنية فارغة عادةٌ نمارسها جميعاً مرةً على الأقل، بل إن البعض يمارسها بانتظام. فهل هي عادة سيئة؟ وما هي المخاطر المحتملة؟.

وفقاً لبعض الدراسات، يُعيد معظم المستهلكين استخدامها عدة مرات قبل التخلص منها، رغم أن الشركات المصنعة تُثني عن هذه الممارسة، لكن ما هي أهم الاعتبارات المتعلقة بانتقال الجزيئات ونمو البكتيريا؟.

زجاجات المياه البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد: ما هو PET 1؟

وفقًا لصحيفة “ال جورنالي” الإيطالية، فإن اليوم، تُصنع الغالبية العظمى من زجاجات المياه المتوفرة تجاريًا، سواءً كانت عادية أو غازية، من مادة PET 1، أو بولي إيثيلين تيريفثاليت، وهو الاسم العلمي الذي يُشير إليه الرقم 1 في رمز تعريف البلاستيك المُستخدم في صناعة الأغذية. 

يُعد هذا البلاستيك مناسبًا جدًا لهذا الغرض نظرًا لخفة وزنه وشفافيته ومتانته وثباته النسبي، ولذلك، فهو يُوفر حاجزًا جيدًا ضد الرطوبة والغازات، مما يُحافظ على المياه (العادية أو الغازية) في أفضل حالاتها. 

مع ذلك، لا يُعتبر PET بوليمرًا "نقيًا" لاحتوائه على العديد من الإضافات التي تُضاف أثناء تصنيع الزجاجة، وهذا تحديدًا ما يُثير أكبر المخاوف.

المخاطر والأضرار: لماذا لا ينبغي إعادة استخدام زجاجة مياه مصنوعة من البولي إيثيلين عدة مرات؟.

لا تكمن المشكلة في بوليمر البلاستيك PET نفسه بقدر ما تكمن في الإضافات التي تُضاف أثناء الإنتاج، وتؤدي هذه الإضافات وظائف متنوعة، فبعضها يُسهّل عملية الإنتاج، على سبيل المثال، بجعل البلاستيك أسهل في التشكيل أو التمدد، بينما يُحسّن البعض الآخر خصائص المادة النهائية: إذ يُمكن إضافة مواد مُثبّتة لزيادة مقاومتها للحرارة أو الضوء، ومواد لتحسين الشفافية أو المتانة، أو مركبات تحدّ من الأكسدة وتُطيل مدة صلاحية المياه، وخاصة المياه الغازية.

تكمن المشكلة الحقيقية في أن نسبة ضئيلة فقط من المواد المضافة الموجودة في البولي إيثيلين تيريفثالات (PET) تخضع للوائح الصحية، ولذلك، يمكن إضافة العديد من المواد المضافة أثناء إنتاج زجاجات المياه دون أي قيود.

أما المواد المضافة الأخرى، مثل مركبات عائلة البيسفينول أو الفثالات، المعروفة بتأثيرها المُخلّ بالهرمونات، فهي تخضع للرقابة، ولكن لا يزال من الممكن وجودها بكميات محدودة في زجاجات المياه. 

في حين تم حظر البيسفينول أ في أوروبا منذ ديسمبر 2018، فقد تم استبداله لاحقًا بمركبات مشابهة له مثل البيسفينول ف والبيسفينول س، وتثير هذه البيسفينولات أيضًا مخاوف، إذ تخضع حاليًا للدراسة، ومن المرجح أن يتم حظرها في المستقبل. 

كما تكمن مشكلة أخرى في قدرة هذه المواد المضافة على التسرب إلى الماء، خاصةً في ظل عوامل معينة كالحرارة وأشعة الشمس (كما في حالة ترك زجاجة في سيارة تحت أشعة الشمس المباشرة).

أما القلق الثاني فيتمثل في احتمال انتقال جزيئات البلاستيك الدقيقة إلى الماء وسميتها للجسم، وقد كان انتقال هذه الجزيئات البلاستيكية الدقيقة موضوعًا للعديد من الدراسات العلمية لسنوات عديدة. 

نعلم اليوم بوجود هذه الظاهرة، وأنّ خطرها لا يعتمد على نوع البوليمر بقدر ما يعتمد على حجم جزيئات البلاستيك: “كلما صغر حجمها، زادت سميتها”، كما يوضح الباحث. 

لكن من المستحيل على المستهلكين رؤية هذه الجزيئات البلاستيكية المجهرية أو معرفة احتمالية انبعاثها عند الشراء.

يبقى السؤال: هل تزداد مخاطر السفر بالفعل مع ملء هذه الزجاجات؟ ليس بشكل ملحوظ.

كما يوجد خطر انتقال المواد الضارة إلى الزجاجة التي لم يتم فتحها مطلقًا ولكنها تعرضت للضوء والحرارة: عادةً في مقصورة الركاب في السيارة في فصل الصيف.

هل يمكن أن يؤدي الشرب من الزجاجة إلى تلوث بكتيري؟

لأسباب صحية، لا يُنصح بإعادة ملء زجاجة المياه المعدنية بالماء أو أي مشروبات أخرى. فبمجرد فتحها، قد تتلوث الزجاجة بالهواء المحيط أو بالميكروبات الموجودة في الفم إذا تم شرب الماء مباشرة من عنق الزجاجة. ويمكن لهذه الميكروبات أن تتكاثر بسرعة داخل الزجاجة.

قد يؤدي الشرب مباشرة من الزجاجة إلى زيادة التلوث البكتيري، لأن الفم يحتوي بطبيعته على العديد من البكتيريا.

مع كل رشفة، قد تنتقل بعض هذه البكتيريا إلى الزجاجة، خاصةً إذا لامس عنقها الشفتين. لكن هذا التلوث موجود حتى قبل إعادة استخدام الزجاجة، ويحدث حتى مع زجاجات المياه القابلة لإعادة الاستخدام إذا لم تُغسل بانتظام وبشكل كامل.

في أغلب الحالات، لا يُشكل هذا الأمر مشكلة صحية خطيرة: فهذه البكتيريا هي بكتيريا أجسامنا، والماء ليس بيئة مناسبة لتكاثرها على المدى القصير. إذا تم تخزين الزجاجة لعدة ساعات، خاصةً في درجة حرارة الغرفة أو في ظروف دافئة، فقد تتكاثر هذه الكائنات الدقيقة وتُغير الطعم، أو حتى تُسبب اضطرابًا هضميًا خفيفًا لدى بعض الأشخاص الأكثر حساسية.

يزداد الخطر، بالطبع، إذا أُعيد استخدام الزجاجة عدة مرات دون غسلها - كما هو الحال عادةً مع الزجاجات ذات الاستخدام الواحد - أو إذا تم استخدامها من قِبل عدة أشخاص.

كم مرة يمكنك إعادة ملء زجاجة مياه بلاستيكية؟

نظرياً، يمكن إعادة استخدام زجاجة مياه بلاستيكية (PET) ذات الاستخدام الواحد من حين لآخر دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى زيادة ملحوظة في انتقال المواد (المضافات أو الجزيئات البلاستيكية الدقيقة). 

تشير البيانات المتاحة إلى أن مادة PET تظل مستقرة نسبياً في ظل ظروف الاستخدام العادية، وأن إعادة تعبئتها بشكل متكرر لا تزيد ميكانيكياً من إطلاق المركبات، يعتمد الخطر بشكل أكبر على ظروف تخزين الزجاجات، ولكن لا يمكن للمستهلك التحكم في هذا العامل إلا بعد الشراء.

يُعدّ التلوث البكتيري مصدر القلق الرئيسي عند إعادة استخدام الزجاجة: فمع كل استخدام، وخاصةً عند الشرب مباشرةً من عنق الزجاجة، تدخل الكائنات الدقيقة إليها وتتكاثر بسرعة، لا سيما إذا تم تخزينها في درجة حرارة الغرفة دون تنظيف.

لذا، يُنصح عمليًا بالحد من إعادة استخدامها إلى بضع مرات، مع الحرص على شطفها بين كل استخدام، وعدم تخزينها لفترة طويلة، وتجنب تعريضها للحرارة. وبمجرد ظهور أي علامات تلف على الزجاجة (خدوش، رائحة كريهة، تشوه)، يُفضل استبدالها.

تابعونا على

search