الخميس، 18 يونيو 2026

12:12 ص

بعد 25 عاما.. أسير فلسطيني يعانق طفله المولود من النطف المهربة لأول مرة

الأسير الفلسطيني وعائلته

الأسير الفلسطيني وعائلته

لم تكن شمس اليوم الأربعاء مثل الأيام التي سبقتها أو التي ستليها في بلدة بيت ريما الفلسطينية، بل كانت إيذانًا بفجر جديد لقصة صمود خطّت تفاصيلها عائلة فلسطينية على مدار ربع قرن. 

فقد أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، عن الأسير الفلسطيني عبد الكريم الريماوي من بلدة بيت ريما شمال غرب رام الله الفلسطينية، بعد اعتقاله مدة 25 عامًا متواصلة في سجون تل أبيب.

25 عامًا خلف القضبان

خمسة وعشرون عامًا متواصلة في سجون الاحتلال الإسرائيلي لم تكن مجرد أرقام تُحسب على التقويم، بل كانت عمرًا كاملًا سُرقت تفاصيله. 

وراء تلك القضبان، تجرّع الريماوي مرارة الفقد الحقيقي؛ إذ غيّب الموت والديه دون أن يمنحه الاحتلال فرصة إلقاء نظرة الوداع عليهما، أو لمس أيديهما للمرة الأخيرة، ليرحلا وفي قلوبهما غصة اللقاء، ويبقى في قلبه جرح كبير.

معجزة "مجد" وطفلةٌ غدت عالمة

وفي مشهدٍ يختصر حكاية التحدي الفلسطيني، كان اللقاء الأول للأسير المحرر مع عائلته أشبه بالمعجزة، حيث احتضن عبد الكريم ابنته التي تركها طفلة رضيعة لم تتجاوز العام الواحد، ليجدها اليوم شابة يافعة حائزة على درجة الماجستير، شاهدًا على أن غيابه القسري لم يكسر إرادة عائلته في التميز والنجاح.

أما المشهد الأكثر تأثيرًا، فكان عناقه الأول والفريد لنجله "مجد"؛ ذلك الطفل الذي تحدى الأسلاك الشائكة وقهر السجان ليبصر النور عبر “النطف المهربة”، حيث التقى الأب بابنه لأول مرة وجهًا لوجه، في انتصار صارخ للحياة على ثقافة الموت والاعتقال.

تاريخ حافل وتضحية بدأت من مقاعد الدراسة

تأتي حرية الريماوي لتعيد التذكير بمسيرته النضالية؛ فقد اعتقل في عام 2001 مع اندلاع انتفاضة الأقصى، حين كان طالباً يدرس الصحافة والإعلام في جامعة بيرزيت. 

وبسبب انتمائه لكتائب "شهداء الأقصى" وانخراطه في عمليات المقاومة، أصدرت محاكم الاحتلال بحقه حكمًا جائرًا بالسجن لـ 25 عامًا، ليتحول من ناقلٍ للخبر وموثقٍ للأحداث، إلى قضية إنسانية بحد ذاتها.

محاولات يائسة لسرقة الفرحة

وحتى في لحظات الفرح العائلي الخالص، أبت غطرسة الاحتلال إلا أن تترك بصمتها، حيث أفادت مصادر لشبكة القدس الفلسطينية بأن قوات عسكرية إسرائيلية اقتحمت بلدة بيت ريما قبيل وصول الأسير المحرر، في محاولة بائسة لترهيب الأهالي و"سرقة فرحة" العائلة ومنعهم من تنظيم احتفالات تليق ببطلٍ دفع ربع قرن من عمره ثمنًا لحرية وطنه.

اقرأ أيضا:
أنجب طفليه بالنطف المهربة.. رحلة "المحروم" 38 عاما بالسجون الإسرائيلية

search