السبت، 26 سبتمبر 2026
05:21 م
وحدات الإسكان الاجتماعي
أشعلت التصريحات المتعلقة بسحب وحدات الإسكان الاجتماعي غير المشغولة حالةً من الجدل تحت قبة البرلمان؛ حيث انقسمت الآراء بين مطالبين بمراجعة القرار باعتباره يمس حقوق الملكية ويضر بالمستفيدين الذين حالت ظروفهم دون الانتقال إلى وحداتهم السكنية، وبين مؤيدين لاتخاذ إجراءات تضمن الاستغلال الفعلي للوحدات ومنع بقائها مغلقة لسنوات طويلة.
وبين هذا وذاك، تتواصل المطالب بوضع ضوابط واضحة تحقق التوازن بين حماية حقوق المواطنين وضمان وصول الدعم السكني إلى مستحقيه الفعليين.
قال النائب خالد راشد إن القرار الخاص بسحب وحدات الإسكان الاجتماعي المغلقة “يخلو من أي وجاهة قانونية أو سياسية”، موضحًا أن بعض الأماكن التي جرى تخصيص سكن فيها لبعض الأسر أو بعض المواطنين لم تكتمل خدماتها بعد، أو أنها تبعد عن ظروف عمل أصحاب هذه الشقق، وهو ما يعني أنهم لم يستفيدوا منها بعد.
وأضاف راشد في تصريحاته لـ"تليجراف مصر" أن بعض الحاصلين على الوحدات ربما حجزوها لصالح أحد أبنائهم عند الزواج، وربما اعتبرها آخرون سكنًا مستقبليًا عند انتهاء عقود الإيجار، وفقًا لقانون إنهاء علاقات الإيجار.

وأكد راشد أن هذا القرار “جافاه المنطق والعقل”، على حد قوله، مشيرًا إلى أنه يخلق حالات من الغضب الجماهيري والغضب لدى فئات كثيرة مستحقة للدعم المادي من الأسر التي استحقت هذه الشقق.
وأوضح أن هذه الشقق ليست منة من الحكومة، وإنما حق للمصريين، مؤكدًا أن اقتضاء الحق لا يجوز أن يجري بهذا الشكل، ولا أن تتم مباغتة أصحاب الشقق بسحبها منهم.
وشدد النائب على أن الأمر يحتاج إلى دراسة وإعادة نظر مرة أخرى، موضحًا أن الشقق غير المأهولة لا تعني أن صاحبها قد تخلى عنها، وإنما قد يكون ينتظر الانتقال إليها في المستقبل.
واختتم راشد بالتأكيد على أن هذه الوحدات حق قانوني لمالكيها، وأن القرار “ظالم وجائر” ويجب مراجعته والتصدي له بكل السبل القانونية حتى يتم إيقافه.
قال النائب عاطف مغاوري إن قرار وزارة الإسكان بسحب الوحدات السكنية غير المشغولة “مخالف لحق الملكية وحق التملك والحقوق التي كفلها الدستور”، مؤكدًا أن العقود الخاصة بالإسكان الاجتماعي التي اطلع عليها لا تتضمن هذا الشرط.
وأوضح مغاوري في تصريحاته لـ"تليجراف مصر" أن الشرط الوارد في العقود ينص فقط على عدم الإيجار أو البيع لمدة سبع سنوات، بينما العلاقة بعد التخصيص تصبح بين المواطن والبنك، وليس مع الصندوق، مشيرًا إلى أن الصندوق استرد أمواله من البنك، وأن المواطن يلتزم بسداد الأقساط لمدة تصل إلى عشرين عامًا.

وأضاف النائب أن تبرير سحب الوحدات غير المشغولة أثار “ذعرًا كبيرًا” بين المواطنين، لأن عدم استغلال الشقة قد يكون راجعًا إلى ظروف عملية أو اجتماعية، لافتًا إلى أن التخصيص نفسه يتم وفق محل الإقامة المسجل في البطاقة، وليس حسب رغبة المواطن.
وضرب أمثلة بحالات قد لا تتمكن من السكن فورًا، مثل شاب حصل على الوحدة ثم سافر إلى الخارج للعمل، أو مواطن ينتظر فرصة مناسبة للاستقرار أو الزواج، مؤكدًا أن هذا لا يعني أنه تخلى عن الوحدة أو باعها أو أجرها لطرف ثالث.
وأكد مغاوري أن الشرط الوحيد الذي يتيح استعادة الوحدة وفسخ العقد هو توقف المستفيد عن سداد الأقساط للبنك، موضحًا أن البنك هو الجهة التي تملك الحق في التصرف في هذه الحالة، خاصة أن المنتفع يوقع توكيلًا لصالح البنك في الشهر العقاري.
وقال إن “الصندوق نصب نفسه وصيًا” على الوحدات رغم أن العلاقة القانونية أصبحت بين المواطن والبنك، مشددًا على أن الصندوق لا يملك التدخل بعد انتهاء دوره في التخصيص والاسترداد المالي.
واعتبر النائب أن القرار أو التصريحات المصاحبة له “محاولة لتكدير الأمن العام” وخلق حالة من الارتباك بين المواطنين، لافتًا إلى أن الصندوق يتعامل كأنه جهة وصاية على ملكية خاصة لا يحق له التدخل فيها.
وأضاف أن ما يحدث قد يفتح الباب أمام مشكلات عملية، من بينها استغلال بعض الخارجين على القانون لحالة الغموض والقول إنهم يتبعون الصندوق، وهو ما قد يخلق حالة من الفوضى والقلق بين السكان.
وأكد مغاوري أنه سيتقدم ببيان عاجل وطلب إحاطة إلى الصندوق الاجتماعي للإسكان، رغم ضيق الوقت في نهاية دور الانعقاد وكثافة جدول الأعمال.
كما قال إنه يعتزم التقدم ببلاغ إلى النائب العام لمحاسبة القائمين على الصندوق الاجتماعي للإسكان، وعلى رأسهم المسؤولون عن التصريحات المتعلقة بسحب الوحدات، معتبرًا أنها “تكدر الأمن العام وتهدد السلم الاجتماعي وتعتدي على الملكية الخاصة”.
وتطرق النائب إلى ما وصفه بآثار القرار غير المنطقية، مشيرًا إلى أنه قد يدفع بعض المواطنين إلى ترك الكهرباء والمياه تعمل في الوحدات غير المستخدمة فقط لإثبات الاستهلاك، في وقت تُبنى فيه قرارات الصندوق على معدلات استرشادية للاستهلاك.
وقال إن ذلك يتعارض مع حملات ترشيد الاستهلاك التي تدعو المواطنين إلى إطفاء الأنوار وتقليل استخدام الكهرباء والمياه، لا إلى إهدارها دون استفادة.
وشدد مغاوري على أن الصندوق لا يملك سندًا قانونيًا أو تعاقديًا لسحب الوحدات غير المشغولة، مؤكدًا أن ما يربط المستفيد هو العقد مع البنك، وأن ملكية الشقة لا يجوز المساس بها لمجرد عدم السكن فيها في وقت محدد.
وأضاف أن القرار “لا يمت لأي شرعية”، داعيًا إلى وقفه ومراجعته، ومؤكدًا أن المواطن الذي حصل على شقة لا يجوز حرمانه منها بسبب ظروف العمل أو السفر أو التأخر في الانتقال إليها.
أما النائب إبراهيم نظير فأيّد اتخاذ إجراءات تجاه وحدات الإسكان غير المستغلة لفترات طويلة، مؤكدًا أن المواطن الذي يحصل على وحدة سكنية من المفترض أن يكون في حاجة فعلية إليها ويقوم باستغلالها.
وقال نظير في تصريحاته لـ"تليجراف مصر" إن ترك الوحدات مغلقة لسنوات طويلة يحرم مواطنين آخرين من فرص الحصول على السكن، مشددًا على أهمية تحقيق العدالة في توزيع الوحدات السكنية.

وأوضح النائب أن من حق الجهة الإدارية متابعة الوحدات السكنية والتأكد من استغلالها، مطالبًا بإجراء التحريات اللازمة وإعادة تقييم الحالات غير المستغلة.
وأضاف أن أي إجراء يجب أن يسبقه توجيه إنذارات متتالية للمستفيد، موضحًا: "تبعت له إنذار أول وإنذار ثانٍ وإنذار ثالث، وفي النهاية يتم اتخاذ الإجراء المناسب".
وأكد نظير أن بعض المستفيدين قد يتركون الوحدات مغلقة لفترات طويلة دون استخدام فعلي، معتبرًا أن هذا الوضع لا يحقق الهدف الذي خصصت من أجله هذه المشروعات.
وأشار إلى أن المواطن الذي حصل على وحدة سكنية كان على دراية بطبيعة المنطقة وظروفها عند التقدم للحصول عليها، وبالتالي يجب أن يكون مستعدًا للاستقرار بها والاستفادة منها.
وفي رده على الانتقادات المتعلقة ببعد بعض المدن الجديدة أو نقص وسائل المواصلات، أشار النائب إلى أن مدنًا مثل السادس من أكتوبر والعاشر من رمضان واجهت انتقادات مماثلة عند إنشائها.
وأوضح أن المواطنين انتقلوا إليها تدريجيًا، ومع زيادة الإشغال توسعت الخدمات والمرافق ووسائل النقل، حتى أصبحت مناطق مأهولة بالسكان.
واقترح النائب تحديد مدة زمنية طويلة للوحدات غير المستغلة، مشيرًا إلى إمكانية منح المستفيد مهلة قد تصل إلى عشر سنوات قبل اتخاذ أي إجراء، مع توجيه إنذارات متدرجة خلال تلك الفترة.
وأضاف أن استمرار عدم الاستفادة من الوحدة رغم مرور سنوات طويلة قد يبرر إعادة النظر في استمرار تخصيصها لصاحبها.
وأكد إبراهيم نظير أنه ينظر إلى القضية من مختلف الزوايا، سواء من منظور المواطن أو الدولة، مشددًا على ضرورة تحقيق التوازن بين حقوق المستفيدين وحق الدولة في ضمان الاستغلال الأمثل للوحدات السكنية.
وأوضح أن الهدف هو تحقيق العدالة وضمان وصول الوحدات إلى من يحتاجون إليها فعليًا، مع مراعاة الإجراءات القانونية والضمانات اللازمة قبل اتخاذ أي قرار.
اقرأ أيضًا:
لا أعباء إضافية.. نواب: تعديل قانون الضرائب يوازن بين حق الدولة وحوافز الاستثمار
26 سبتمبر 2026 05:14 م
26 سبتمبر 2026 04:33 م
26 سبتمبر 2026 04:30 م
26 سبتمبر 2026 03:12 م
26 سبتمبر 2026 12:14 م
26 سبتمبر 2026 11:03 ص
26 سبتمبر 2026 10:47 ص
26 سبتمبر 2026 07:41 ص
أكثر الكلمات انتشاراً