مدحت العدل .. ليلة سقوط القدوة!
كثيرون من يقدمون أعمالاً إبداعية مهمة .. قليلون من يحافظون على أهميتهم ووضعهم وهيبتهم ويتحصنون بهم لضمان نظرة مختلفة من الجمهور إليهم.
"يعني إيه كلمة وطن .." سؤال سهل ظاهرياً صعب وعميق في إجابته سأله الشاعر والسيناريست "مدحت العدل" بصياغته في أغنية كتبها في فيلمه "أمريكا شيكا بيكا" في عام 1993 بصوت النجم "محمد فؤاد" وأكمل السؤال بتساؤل آخر كإجابة محتملة ..
"يعني أرض – حدود – مكان .. وآلا حالة م الشجن؟"
"يعني إيه كلمة وطن؟" .. هو السؤال الذي كان يجب أن يسأله لنفسه الدكتور "مدحت العدل" قبل يكتب تصريحاته المسيئة بحق "حسام حسن" مدرب منتخب الوطن!
"يعني إيه كلمة وطن؟" .. هو نفس السؤال الذي نسأله له جميعاً ليفتش عن إجابته بعيداً عن شعارات الأغاني ومشاهد السينما ولا يتركنا في حيرة من أمره فيما كانت كلمة وطن تتلخص عنده في كلمات أغنية تثير الإحساس والمشاعر .. أو حرق العلم الإسرائيلي في الجامعة الأمريكية أو الدفاع عن الهوية في أمستردام في مشاهد تمثيلية صدقناها جميعاً وتفاعلنا معها وصدقنا صاحبها وهو يزرع الحس الوطني في وعي الجمهور الذي طالما تغنى بدوره في ذلك واعتبره "قدوة" لغيره يجب أن يحتذوا به ليدور الزمن وتمر السنين ويعود نفس "مدحت العدل" ليضرب الوطن بسكين غادر في ظهره مرتدياً "فانلة بيضا بخطين حُمر"!
تخلى "مدحت العدل" طواعية عن مكانه وموقعه كقدوة وانتقل إلى صفوف التعصب وزراعة الحقد والكراهية منذ أن ترك اهتماماته الفنية وصب تركيزه كروياً وبالرغم من أن الرياضة منافسة شريفة وتعطي دروساً بالجملة إلا أنه اختار أسوأ مقعد فيها وهو الغل والتحريض وتغذية التعصب والفتن ليدعم فلسفة تشجيع فريقه بالهجوم الضاري على المنافس وتشويه الصورة والسمعة اشتراكاً مع جيل من اللاعبين القدامى من ناديه يجرون خلفهم قطيع لا يمارس التشجيع ودعم ناديه ومحاولة إصلاح أخطائه وانتشاله من فشله لسنوات طويلة بقدر ممارسة الحرب ضد المنافس فقط لنجاحه بل تمادوا لاعتبار هذا النجاح مؤامرة وتواطؤ من الدولة وهو ما يتفنن فيه ويؤمن به محبو الأبيض بقلب أسود!
تعصب "العدل" لم يكن به أي عدل وامتد ليزحف إلى منتخب بلاده الذي ينافس في كأس العالم ويقدم لأول مرة في تاريخه إنجازات لم تحدث من قبل بل يعيد كتابة التاريخ من جديد فلم يعجب الدكتور كل ذلك ولم يلفت نظره ولكنه يظل "مقموص" لعدم ضم لاعب سابق لناديه محترف بالخارج ويقدم فاصل من الفشل سواء في ناديه الحالي أو تجربته مع المنتخب في مرحلة الإعداد وقبلها في البطولة الأفريقية فكيف لمدرب المنتخب أن يستبدله بلاعب آخر يراهن عليه ويحقق له رؤيته ويتألق ويتحول لنجم بارز في المنتخب ويسجل ويساعد في التسجيل .. ولماذا لا يستقدم "حسام حسن" الفريق الأبيض لينتشر في قائمة المنتخب حتى لا يتعكر صفو الدكتور وجماعته "البيضا"!
تناسى الدكتور "مدحت العدل" الشاعر والسيناريست أن اختيارات صاحب العمل حق أصيل فلن يسمح هو بفرض مساحة لممثل أو ممثلة عليه في عمل يكتبه لأن فلان يحب ويكره أو "مصاحب" .. ولن يسمح لأحد أن يفرض عليه في كتابته لأغنية كلمات أو جمل محددة يضيفها لأن فلان "عايزها" وسيعتبر ذلك ضرباً من الجنون!
في الوقت الذي يجتمع فيه أبناء الوطن خلف منتخب بلادهم على التلاحم والوحدة أرادها البعض "قسمة" و"عنصرية" وأخرج مارد الخبرة الكروية من داخله ولم يطبق "مدحت" .. العدل!
انطلق الدكتور يكيل الاتهامات والتوصيفات ضد مدرب المنتخب في وصلة من السب والقذف وقد "عاد معتذراً" مبرراً فعلته بأنه حوار خاص مع أصدقاء على صفحته على "فيسبوك"!
المؤسف أن الشخص الذي يمتهن تشكيل الوعي لا يعي حجم المصيبة من فعلته فمبرر الاعتذار هو الإدانة الحقيقية لأنه أكد أنها ليست غلطة عابرة أو سوء فهم وتقدير بل هي قناعاته الفكرية التي يؤمن بها ويحارب من أجلها!
ويأتي السؤال الأهم في وسط كل هذا العبث .. ماذا قدم "الكابتن مدحت العدل" دعماً لناديه؟
هل ساهم في تفريج أزماته المادية؟ هل ساعد في فك 17 وقف قيد لفريقه بسبب "أكل" مستحقات للاعبين ومدربين سابقين؟ هل ساهم في استقدام صفقات مميزة؟ هل ساهم في إبقاء لاعب نجم في النادي بدعم تعديل عقده؟ هل تحرك لمحاسبة مجلس إدارة تسبب في أزمات لناديه؟ هل كان له أي دور من قريب أو من بعيد في أزمة سحب الأرض الحكومية بعد تحايل ناديه على الدولة في الإنشاءات؟
للأسف إجابات تلك الأسئلة تفرض على الدكتور "مدحت العدل" أن يخلع "الفانلة البيضا" ويعود لارتداء بدلته الفاخرة ويجلس أمام أوراقه يبحث في أفكار فنية جديدة يقدمها بعد أن يبحث جيداً في فشل مسلسله الأخير "عتبات البهجة" منذ سنوات قريبة للنجم الكبير "يحيى الفخراني" الذي لم تفشل له أية أعمال طوال مشواره وابتعد عن الدراما بعده!
لكن ستظهر أزمة هي الأهم في أعماله الجديدة والتي يهوى دائماً مناقشة قيم ومبادئ فيها ..
هل سيصدقك الجمهور يا دكتور كابتن "مدحت"؟ هل ما فعلته في نفسك لسنوات من "العدل"؟
هل مازلت قدوة؟!
ومن وحي جملته الشهيرة في فيلم "مافيا" على لسان "الجزار – عباس أبو الحسن" ...
"عجباً لكم أيها الزملكاويون .. تفضلون الموت في سبيل ما تؤمنون به"
الحقيقة أنها لم تكن ليلة الإساءة لمدرب منتخب مصر صاحب الإنجاز التاريخي الأول للوطن في تاريخ اللعبة مجرد ليلة عادية ولكنها ..
"ليلة سقوط القدوة".
الأكثر قراءة
-
تفاصيل صادمة في واقعة سرقة وشروع في قتل مسنة.. "الجليسة المطرودة" خططت للانتقام
-
بعد 11 عاما على كارثة الطائرة الروسية.. القضاء المصري يحسم دعوى تعويضات بـ94 مليون دولار (انفراد)
-
والد "طفلة الشروق" يكشف حقيقة صلته بواقعة طالبة الشرقية (خاص)
-
مشاهدة مباراة البرازيل ضد اليابان بدور الـ32 في كأس العالم 2026.. مجانا
-
"الحمد لله في أصعب مرض".. رسالة مؤثرة من هبة مجدي تثير تفاعل متابعيها
-
الداخلية تكشف ملابسات ابتزاز سيدة أجنبية ببورسعيد وضبط المتهم
-
قطارات "تالجو" والـvip.. دليلك للسفر إلى الإسكندرية والساحل الشمالي
-
موعد امتحان الكيمياء للثانوية العامة 2026.. هل سيتم تأجيله؟
مقالات ذات صلة
هل ندفع ثمن إلغاء وزارة الإعلام؟
09 يونيو 2026 06:55 م
إعلام الهبِّيدة!
23 أبريل 2026 05:32 م
نرجس ــ ريهام عبدالغفور .. وردة الفن الهادف
16 أبريل 2026 07:00 م
القطايف واللطايف في رمضان.. الموسم الثالث (12)
17 مارس 2026 11:50 م
أكثر الكلمات انتشاراً