الثلاثاء، 30 يونيو 2026

11:29 م

البرلمان يفتح ملف التمويل الاستهلاكي.. دعوات لقانون جديد ورقابة أكثر صرامة

مجلس النواب

مجلس النواب

أعاد الجدل المتصاعد حول نشاط شركات التمويل الاستهلاكي فتح الملف تحت قبة البرلمان، وسط مطالبات نيابية بمراجعة التشريعات المنظمة للقطاع وتشديد الرقابة على ممارسات بعض الشركات، بما يضمن حماية حقوق المواطنين دون الإضرار بمناخ الاستثمار. 

وبين الدعوات لإعداد قانون جديد، والمطالبة بإعادة حوكمة السوق، والتأكيد على ضرورة الالتزام بالعقود، تتباين الرؤى البرلمانية حول مستقبل القطاع، بينما يتفق الجميع على ضرورة تحقيق التوازن بين حقوق شركات التمويل وحقوق العملاء، وتعزيز الشفافية والرقابة على آليات منح التمويل وتحصيل المديونيات.

آلية عمل شركات التمويل الاستهلاكي

أعلن إبراهيم نظير، عضو مجلس النواب، رفضه لآلية عمل شركات التمويل الاستهلاكي بصورتها الحالية، معتبرًا أنها ساهمت في زيادة الأعباء المالية على الأسر المصرية، وأدت إلى العديد من المشكلات الاجتماعية نتيجة ارتفاع تكلفة التمويل وصعوبة السداد.

إعداد مشروع قانون جديد لتنظيم عمل شركات التمويل الاستهلاكي

وطالب عضو مجلس النواب الحكومة بإعداد مشروع قانون جديد لتنظيم عمل شركات التمويل الاستهلاكي، ووضع ضوابط أكثر صرامة لرقابة مصادر أموالها وآليات عملها، إلى جانب مراجعة أسعار العائد والرسوم التي تفرضها على العملاء، بما يحقق التوازن بين حقوق الشركات وحماية المواطنين.

وأشار نظير إلى تلقيه العديد من شكاوى المواطنين بشأن ممارسات بعض شركات التمويل الاستهلاكي، لافتًا إلى ضرورة إخضاعها لرقابة كاملة ومحاسبة أي شركة تحقق مكاسب أو عوائد بالمخالفة للقانون أو على حساب المواطنين

وأكد أن مجلس النواب مطالب بالتدخل تشريعيًا لمعالجة هذه الإشكاليات وتنظيم القطاع بما يحفظ حقوق جميع الأطراف.

حقوق وكرامة المواطنين

أكد النائب الحسيني الليثي، عضو مجلس الشيوخ عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين وعضو الهيئة العليا لحزب الإصلاح والتنمية، أن منظومة التمويل الاستهلاكي تحتاج إلى مراجعة شاملة تحقق التوازن بين حماية حقوق شركات التمويل وضمان حقوق وكرامة المواطنين.

وأشار، في تصريحات خاصة لـ"تليجراف مصر"، إلى أن التمويل الاستهلاكي يؤدي دورًا مهمًا في دعم الاقتصاد وزيادة القدرة الشرائية، لكنه يجب أن يخضع لضوابط قانونية وإنسانية تمنع أي ممارسات تمس كرامة العملاء أو تتجاوز القانون.

مراجعة العقود وآليات تحصيل المديونيات

وأوضح الليثي أن هناك شكاوى تتعلق بتعقيد بعض عقود التمويل وعدم وضوح تكلفتها، إلى جانب آليات التعامل مع العملاء المتعثرين، مطالبًا الجهات الرقابية بمراجعة هذه الملفات وضمان التزام الشركات بالمعايير القانونية والمهنية.

كما دعا البرلمان إلى فتح ملف التمويل الاستهلاكي، والاستماع إلى الحكومة والهيئة العامة للرقابة المالية وشركات التمويل وجمعيات حماية المستهلك، لتقييم التشريعات الحالية.

ضوابط جديدة لحماية العملاء

وطالب الحكومة بمراجعة مدونة السلوك الخاصة بتحصيل المديونيات، ووضع ضوابط تمنع أي ضغوط نفسية أو اجتماعية على العملاء، مع إلزام الشركات بتقديم حلول لإعادة جدولة الديون قبل اللجوء إلى الإجراءات القانونية، وتعزيز التوعية بالاقتراض المسؤول والإفصاح الكامل عن الالتزامات المالية.

العدالة والشفافية أساس نجاح القطاع

وشدد الحسيني الليثي على أن نجاح القطاع المالي غير المصرفي لا يقاس فقط بحجم الأرباح، وإنما بمدى الالتزام بالعدالة والشفافية والمسؤولية المجتمعية، مؤكدًا أن مراجعة منظومة التمويل الاستهلاكي أصبحت ضرورة تشريعية لضمان حقوق المواطنين وحماية كرامتهم.

عقود شركات التمويل الاستهلاكي 

بدوره أكد النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب أن عقود شركات التمويل الاستهلاكي تقوم في الأساس على علاقة تعاقدية بين الأطراف، مشددًا على أن “العقد شريعة المتعاقدين” هو الإطار الحاكم لهذه المعاملات.

وأوضح الصواف في تصريحاته لـ"تليجراف مصر" أي شخص يقدم على التعاقد يوقع على أوراق تتضمن إقرارات وشروطًا واضحة، ما يجعل العلاقة محددة الأطر القانونية من البداية.

650
النائب بسام الصواف

مراجعة القانون قبل إصدار أحكام تشريعية

وأشار الصواف إلى ضرورة الاطلاع على تفاصيل القوانين المنظمة للقطاع قبل إصدار أي تصريحات أو تبني مقترحات تشريعية، مؤكدًا أهمية أن تكون الرؤية القانونية منضبطة ودقيقة.

وقال إن أي موقف تشريعي يجب أن يستند إلى قراءة متأنية للقانون لضمان عدم إصدار أحكام غير مكتملة أو غير دقيقة.

الحاجة وسوء الاستخدام

ولفت النائب إلى أن خدمات التمويل الاستهلاكي تُستخدم في كثير من الحالات لتلبية احتياجات حقيقية للمواطنين، إلا أن هناك حالات أخرى يتم فيها التعامل مع هذه الخدمات كمصدر للحصول على الأموال دون الالتزام بالسداد.

وأضاف أن هذا السلوك أدى إلى زيادة عدد القضايا والأحكام القضائية الصادرة ضد بعض المتعاملين في هذا المجال.

إعادة الحوكمة وضبط السوق

وأكد الصواف أن قطاع التمويل الاستهلاكي يحتاج إلى إعادة حوكمة وتنظيم أكثر دقة لضبط آلياته، مشيرًا إلى أن سهولة الحصول على التمويل أدت في بعض الحالات إلى توسع غير منضبط في الاستخدام.

وشدد على أهمية تحقيق التوازن بين دعم الخدمات المالية الحديثة ومنع إساءة استخدامها بما يضمن استقرار السوق وحماية الأطراف المتعاملة.

اقرأ أيضًا:

بعد تزايد حالات التعثر.. التمويل الاستهلاكي في مرمى انتقادات النواب

search