الأربعاء، 01 يوليو 2026

11:30 م

“اللي يعوزه البيت يحرم على الجامع”.. جدل برلماني حول تملك الأجانب للعقارات في مصر

تملك الأجانب للعقارات في مصر - صورة بالذكاء الاصطناعي

تملك الأجانب للعقارات في مصر - صورة بالذكاء الاصطناعي

أثار ملف تملك الأجانب للعقارات في مصر حالة من الجدل داخل الأوساط البرلمانية، بالتزامن مع توجه الدولة لتسهيل جذب الاستثمارات الأجنبية وزيادة موارد العملة الصعبة؛ حيث تباينت آراء النواب بين مَن يرى أن السماح بالتملك يمثل فرصةً لدعم السوق العقاري وتنشيط الاقتصاد، ومَن يحذر من تأثيراته على أسعار الوحدات وقدرة المواطن المصري على الحصول على السكن.

وكان رئيس مجلس الوزراء قد أكد أن تملك الأجانب للعقارات ليس أمرًا سلبيًا طالما يتم في إطار الضوابط المنظمة، ولكن في المقابل طالب عدد من النواب بضرورة تحقيق التوازن بين فتح المجال أمام الاستثمارات الأجنبية، وضمان عدم تأثر المواطن المصري، خاصة الشباب والطبقة المتوسطة، بارتفاع أسعار العقارات أو تراجع فرص التملك.

جذب العملة الصعبة

وأكد عضو مجلس النواب، فريدي البياضي، أن سوق العقارات يواجه أزمة تتمثل في زيادة المعروض من الوحدات مقارنة بحجم الطلب، مضيفًا أن تمليك الأجانب بهدف جذب العملة الصعبة لا يمثل أزمة في حد ذاته، موضحًا: “مفيش مشكلة إن الدولة تُملّك الأجانب، لكن الأولى تُملّك المصريين زي ما بتملّك الأجانب، يعني تخلي الوحدات السكنية متاحة للمواطن المصري الأولى بتسهيلات وتمويل، وبعد كده نمّلك الأجانب مفيش مشكلة”.

ولفت البياضي في تصريحات خاصة لـ"تليجراف مصر"، إلى أن جذب الاستثمارات الأجنبية أمر مطلوب، خاصة مع الحاجة إلى زيادة موارد الدولة من العملة الصعبة، إلا أن ذلك يجب أن يتزامن مع توفير فرص حقيقية للمواطنين المصريين لامتلاك وحداتهم السكنية.

وأشار البياضي إلى أن الاستناد إلى تجارب بعض الدول التي تسمح بتملك الأجانب يجب أن يكون من خلال تطبيق التجربة كاملة، وليس الاكتفاء بجزء منها فقط.

وأوضح: “لما تستعير مثال من دول تانية، خد النظام كله على بعضه، ما تاخدش نصه بس، آه هم بيمّلكوا الأجانب، لكن شوف بيعملوا إيه لمواطنيهم؟”.

283
 النائب فريدي البياضي

ضوابط تضمن تحقيق التوازن 

وأكد أن الدول التي تسمح للأجانب بالتملك توفر في الوقت نفسه أنظمة تمويل وتسهيلات لمواطنيها، خاصة عند شراء السكن الأول، من خلال مقدمات مناسبة وأقساط طويلة المدى تساعد الشباب على امتلاك وحدات سكنية.

وبيّن البياضي أن هناك فرقًا بين من يشتري وحدة سكنية لأول مرة بهدف السكن، ومن يشتري وحدة إضافية بغرض الاستثمار، موضحًا أن السكن الأول يحتاج إلى دعم وتسهيلات أكبر لمساعدة المواطنين على تكوين أسر والاستقرار.

وأضاف: “المواطن اللي معندوش سكن وبيشتري لأول مرة ده لازم يكون له تسهيلات كبيرة، لكن لو حد عنده بيت وبيشتري حاجة تانية فده موضوع مختلف لأنه بيكون أقرب للاستثمار”.

ونوه إلى أن الاستثمار ودخول رؤوس الأموال الأجنبية أمر مرحب به، قائلًا: “محدش ضد الاستثمار وضد إن عملة صعبة تيجي، لكن لازم ناخد الصورة كاملة”.

وشدد على ضرورة وضع ضوابط تضمن تحقيق التوازن بين فتح المجال أمام المستثمرين الأجانب، وتمكين المواطن المصري من امتلاك السكن، موضحًا أن أي تجربة ناجحة يجب أن تطبق بمنظومتها كاملة وليس بشكل جزئي.

دخول قوى شرائية أجنبية

وتقدم رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس النواب، محمد عبدالعليم داود، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزراء العدل والخارجية والإسكان والتنمية المحلية، بشأن ما وصفه بالآثار والتداعيات الناتجة عن التوسع في تملك الأجانب للعقارات في مصر.

وأوضح داود في طلب الإحاطة أن التوجه الحكومي لتسهيل تملك الأجانب للعقارات وربط ذلك بمنح الإقامات والجنسية بهدف جذب العملة الأجنبية، يستدعي مناقشة التداعيات الاستراتيجية والاجتماعية لهذا الملف.

وأشار إلى أن تغليب الحلول الاقتصادية قصيرة المدى على الأبعاد الأمنية والمجتمعية طويلة المدى يحتاج إلى مراجعة، محذرًا من أن التوسع غير المنضبط في تملك الأجانب قد يؤدي إلى تكوين تجمعات سكانية ذات طبيعة ثقافية وجنسية معينة داخل المدن الكبرى والعاصمة الإدارية، بما قد ينعكس على النسيج الديموغرافي للدولة.

6618024348820260518125904594
النائب محمد عبدالعليم داود

وأضاف داود أن دخول قوى شرائية أجنبية مرتبطة بالعملات الصعبة إلى السوق العقاري المصري قد يتسبب في ارتفاعات كبيرة بأسعار الأراضي والوحدات السكنية، الأمر الذي قد يؤثر على قدرة المواطن المصري، خاصة الشباب والطبقة المتوسطة، على تملك مسكن مناسب.

ولفت إلى أن ذلك قد يحول العقار في مصر إلى سلعة استثمارية موجهة للأثرياء الأجانب، بما يتعارض مع الحق في السكن الملائم الذي كفله الدستور للمواطنين.

وحذر من تأثير زيادة أعداد الملاك الأجانب على البنية التحتية والخدمات العامة، موضحًا أن التوسع في الاستهلاك قد يمثل ضغطًا على شبكات المياه والكهرباء والطرق، وهو ما قد يؤثر على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

WhatsApp Image 2026-07-01 at 6.55.39 PM
طلب الإحاطة

محاولات للتحايل عبر حقوق انتفاع

وتطرق داود إلى مسألة تملك الأجانب في المناطق ذات الطبيعة الخاصة، مؤكدًا أهمية مواجهة أي محاولات للتحايل عبر واجهات محلية أو عقود طويلة الأجل وحقوق انتفاع قد تؤدي إلى تمرير ملكيات غير مباشرة في مناطق ذات أهمية استراتيجية.

وأكد النائب أن الهدف ليس رفض الاستثمار، قائلًا: “نحن لا نرفض الاستثمار ولكننا نرفض أن يكون الوطن هو السلعة”.

وطالب داود بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة مشتركة من لجنتي الدفاع والأمن القومي والإسكان، بحضور الوزراء المعنيين، لمناقشة الملف بشكل موسع.

كما طالب الحكومة بتقديم بيان إحصائي دقيق حول حجم العقارات التي تملكها الأجانب خلال العامين الماضيين، وتوزيعها الجغرافي، وجنسيات المالكين.

WhatsApp Image 2026-07-01 at 6.55.39 PM (1)
طلب الإحاطة

ضغوط من المطورين العقاريين

وأعرب عضو مجلس النواب، عاطف مغاوري، عن رفضه السماح للأجانب بتملك الأراضي والعقارات في مصر، مؤكدًا أن الأولوية يجب أن تكون لحل أزمة السكن وتوفير وحدات مناسبة للمواطنين المصريين.

وقال مغاوري، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج “الحكاية”، إن الدولة مطالبة بمعالجة ملف الإسكان للمواطنين قبل التوسع في السماح بتملك الأجانب للعقارات والأراضي.

وأضاف أن مصر تحتاج إلى التوسع في مناطق العمل والإنتاج والصناعة والزراعة، وليس التركيز على المناطق الترفيهية فقط، مشيرًا إلى أن بعض المصريين يطلقون على مناطق الساحل الشمالي اسم “الساحل الشرير”.

وأوضح عضو مجلس النواب أن قرار السماح بتملك الأجانب جاء نتيجة ضغوط من بعض المستثمرين والمطورين العقاريين، بسبب وجود وحدات تم تنفيذها بتكاليف مرتفعة تفوق القدرة الشرائية لشريحة كبيرة من المواطنين، ما دفع البعض للبحث عن مشترين من الخارج.

74ث54ف5ث4فق45فق406
 النائب عاطف مغاوري

وتابع: “فيه مثل بيقول اللي يعوزه البيت يحرم على الجامع.. حل مشكلة السكن الأول للمصريين وتوفير سكن مناسب للمواطنين”.

وتطرق مغاوري إلى ملف وحدات الإسكان، منتقدًا فكرة سحب الوحدات في حال عدم إشغالها، قائلًا إن العلاقة بين المواطن والجهة الممولة يجب أن تُراعى، متسائلًا عن أسباب سحب الوحدة من المواطن إذا كان لديه ظروف دفعته لعدم الإقامة بها.

وأكد ضرورة إعطاء الأولوية للمواطن المصري في الحصول على السكن، قبل طرح فكرة تمليك الأجانب، معربًا عن رفضه أن يجد المواطن صعوبة في دخول بعض المجتمعات السكنية الخاصة.

وشدد مغاوري على أهمية أن تتجه الدولة إلى اقتصاد قائم على الإنتاج والعمل، وليس الاعتماد على الاقتصاد الريعي.

اقرأ أيضًا

لاعب مهم في الاستثمارات.. مدبولي: الشراكة مع القطاع الخاص ليست "تهمة"

search