الجمعة، 03 يوليو 2026

12:37 ص

تريليونا دولار في مهب الفساد.. العراق يفتح أكبر ملفات نهب المال منذ 2003

الأموال المنهوبة

الأموال المنهوبة

كشف المستشار القانوني لرئيس الوزراء العراقي، منير حداد، عن تقديرات صادمة لحجم الأموال العامة التي تعرضت للنهب في العراق منذ الغزو الأمريكي عام 2003، مؤكدًا أن قيمتها تتجاوز تريليوني دولار، في وقت تواصل فيه الحكومة حملة واسعة لملاحقة المتورطين واستعادة الأموال والأصول المنهوبة.

تقديرات صادمة لحجم الأموال المنهوبة

وفي تصريحات لشبكة "العراقية"، قال حداد إن حجم الفساد المالي المتراكم في البلاد "يفوق كل منطق"، مشيرًا إلى أن الأموال العامة التي تعرضت للاختلاس أو الهدر منذ عام 2003 تتجاوز حاجز التريليوني دولار.

وأوضح أن هذا الرقم لا يمثل حصيلة نهائية، إذ لا تزال الجهات المختصة تواصل التحقيقات وجمع الأدلة وتنفيذ عمليات مداهمة بصورة يومية، وسط إجراءات سرية تهدف إلى الوصول إلى جميع المتورطين في قضايا الفساد.

شبكات فساد واسعة تضم مسؤولين ورجال أعمال

وبحسب المسؤول العراقي، فإن قضايا الفساد لا تقتصر على أفراد بعينهم، بل تمتد إلى شبكات منظمة تضم مسؤولين حاليين وسابقين، بينهم أعضاء في البرلمان ووزراء ونواب وزراء، إلى جانب رجال أعمال وأقارب لمسؤولين استخدموا كواجهات لإخفاء الأموال والأصول.

وأشار إلى أن التحقيقات كشفت عن وقائع وصفها بـ"غير المسبوقة"، تضمنت العثور على كميات كبيرة من الأموال النقدية بالدولار والدينار العراقي، إضافة إلى سبائك ذهب مخبأة داخل حفر تحت الأرض في منازل عدد من المشتبه بهم.

كما كشفت المداهمات عن امتلاك بعض المسؤولين عشرات العقارات الفاخرة داخل العراق وخارجه، فيما أظهرت إحدى القضايا قيام زوجة أحد المتهمين بشراء شقة فاخرة بلغت قيمتها نحو 50 مليون دولار.

ومن بين الأسماء التي طالتها الإجراءات القضائية أو عمليات المداهمة، النائبة علياء ناصف، إلى جانب نائب وزير النفط السابق عدنان الجميلي، وفق ما أعلنه حداد.

حملة حكومية لاستعادة الأموال المنهوبة

وتواصل الحكومة العراقية تنفيذ حملة موسعة لمكافحة الفساد، تتضمن ملاحقة المتهمين واسترداد الأموال والأصول العامة، عبر سلسلة من الإجراءات القانونية والأمنية.

ووفقًا للمستشار القانوني لرئيس الوزراء، أسفرت الحملة حتى الآن عن اعتقال ما لا يقل عن 47 مسؤولًا رفيع المستوى، بعد اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما في ذلك رفع الحصانة عن عدد من النواب المتورطين في قضايا فساد.

كما نجحت السلطات في مصادرة مبالغ نقدية بملايين الدولارات، إلى جانب سبائك ذهب وعقارات وسيارات فارهة، في إطار جهودها لاستعادة الممتلكات التي يُشتبه في الحصول عليها بطرق غير مشروعة.

تعاون داخلي ودولي لتعقب الأموال

وأشار حداد إلى أن السلطات العراقية تمكنت أيضًا من استعادة ثمانية مطلوبين حاولوا الفرار إلى إقليم كردستان، حيث جرى تسليمهم إلى بغداد لاستكمال التحقيقات.

وأكد أن العراق يتلقى دعمًا من جهات إقليمية ودولية لتعقب الأموال المهربة إلى الخارج، والعمل على استردادها ضمن الأطر القانونية والتعاون القضائي الدولي.

محاكمات علنية ومساءلة للأحزاب

وأكد المستشار القانوني لرئيس الوزراء أن الحكومة تعتزم إجراء المحاكمات بصورة علنية لضمان الشفافية وإطلاع الرأي العام على مجريات القضايا.

وأضاف أن الإجراءات لن تقتصر على محاسبة الأفراد، بل ستمتد أيضًا إلى مساءلة الأحزاب والكتل السياسية التي قامت بتعيين أو ترقية المسؤولين المتهمين بالفساد، وذلك وفقاً لأحكام القانون العراقي، بما يشمل المسؤولية القانونية والمالية عن تلك التعيينات.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه الحكومة العراقية ضغوطًا متزايدة لتعزيز جهود مكافحة الفساد، الذي يُعد أحد أبرز التحديات التي رافقت مؤسسات الدولة منذ عام 2003، وسط مطالب شعبية باستعادة الأموال المنهوبة ومحاسبة جميع المتورطين دون استثناء.

اقرأ أيضًا:

فرنسا على صفيح ساخن.. المعارضة تحمّل الحكومة مسؤولية ضحايا موجة الحر

search