السبت، 04 يوليو 2026

01:10 م

"بين الدعم واللوم".. محمد هاني الظهير الذي أنصفه أسطورة ألمانيا وظلمته الأهداف العكسية

منتخب مصر

منتخب مصر

وسط النجاحات التي حققها منتخب مصر في كأس العالم 2026، برز اسم محمد هاني كواحد من أكثر اللاعبين إثارة للجدل، فبينما ركز البعض على الهدفين العكسيين اللذين سجلهما بالخطأ في مرمى منتخب بلاده، كانت لغة الأرقام، وآراء المحللين، وما قدمه داخل الملعب، تحكي قصة مختلفة تمامًا.

ورغم سوء الحظ الذي لازمه في بعض اللحظات، فإن محمد هاني كان أحد أبرز لاعبي المنتخب طوال البطولة، وهو ما أكده العديد من المحللين، إلى جانب المدير الفني حسام حسن، الذي واصل الاعتماد عليه ووثق في قدراته.

نجح منتخب مصر في التأهل إلى دور الـ16 من بطولة كأس العالم 2026، بعد الفوز على أستراليا بركلات الترجيح، خلال المباراة التي جمعتهما، في دور الـ32.

أرقام تؤكد قيمة محمد هاني

في مواجهة أستراليا، قدم هاني واحدة من أفضل مبارياته بقميص المنتخب، وبلغت دقة تمريراته 88%، وقدم خمس مساهمات دفاعية مؤثرة، شملت تشتيت الكرة 3 مرات من مناطق خطرة، إلى جانب اعتراض تسديدة محققة كانت في طريقها إلى مرمى مصر.

وعلى مستوى البناء الهجومي وتدوير الكرة، قدم محمد هاني أداءً متميزاً في التمرير بنسبة نجاح إجمالية وصلت إلى 88%، حيث مرر 67 تمريرة صحيحة من أصل 76.

وظهر تأثيره الهجومي بوضوح في نصف ملعب الخصم بدقة تمرير بلغت 89% (39 تمريرة ناجحة من أصل 44)، مقابل 28 تمريرة دقيقة في نصف ملعبه من أصل 32، كما قدم تمريرة مفتاحية واحدة.

ولم تتوقف مساهماته عند ذلك، إذ تحامل على إصابته مرتين خلال اللقاء، وواصل اللعب حتى النهاية، ليكمل 120 دقيقة كاملة، حفاظًا على توازن الفريق وعدم إهدار تغيير دفاعي في توقيت حاسم.

شهادة من بطل العالم

وفي مواجهة بلجيكا، ورغم تسجيله هدفًا عكسيًا، فإن أداء محمد هاني كان مميزًا للغاية، ونجح في الحد من خطورة النجم البلجيكي جيريمي دوكو، الذي سبقت المباراة حملة كبيرة تتوقع تفوقه على الجبهة المصرية، لكن هاني قدم مباراة دفاعية قوية جعلته من أبرز نجوم اللقاء.

كما صنع تمريرة حاسمة رائعة لزميله مصطفى "زيكو"، ساهمت في عودة منتخب مصر إلى المباراة قبل أن يحسمها الفراعنة بنتيجة 3-1.

وربما كانت أكبر شهادة في حق محمد هاني بعد مباراة بلجيكا، عندما غادر باستيان شفاينشتايجر، أسطورة ألمانيا وبايرن ميونخ وبطل كأس العالم 2014، الاستوديو التحليلي، ونزل إلى أرض الملعب بعد نهاية اللقاء للإشادة بلاعب منتخب مصر.

وبينما توقع الجميع أنه جاء فقط لمصافحة محمد صلاح، كانت المفاجأة أنه ظل يبحث عن محمد هاني.

وعندما التقاه، أشاد كثيرًا بالمستوى الذي قدمه خلال المباراة، وأكد أنه استمتع بأدائه، قبل أن يطلب التقاط صورة تذكارية معه.

هذه الإشادة من أحد أعظم لاعبي جيله كانت رسالة واضحة بأن ما يقدمه محمد هاني داخل الملعب يراه جيدًا من يفهم تفاصيل اللعبة، بعيدًا عن الأحكام السريعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وهو ما أكده حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، أن محمد هاني يستحق كل الإشادة، مشددًا على أنه من أفضل اللاعبين وأكثرهم التزامًا وشجاعة في الكرة المصرية.

وأوضح، في تصريحات للموقع الرسمي للاتحاد المصري لكرة القدم، أن ما يقدمه محمد هاني مع المنتخب الوطني خلال العامين الماضيين يجعله من أبرز لاعبي مصر، مؤكدًا أن مستواه المميز لا يقتصر على بطولة كأس العالم 2026 فقط، بل هو امتداد لعطاء ثابت مع الفراعنة.

موسم استثنائي

ولم يكن تألق هاني مع المنتخب وليد الصدفة، بل امتدادًا لما قدمه طوال الموسم الماضي مع الأهلي.

فرغم تراجع نتائج الفريق، ظهر الظهير الأيمن بمستوى ثابت، ودخل في منافسة قوية مع المغربي محمد الشيبي، ونجح في فرض نفسه كأحد أفضل اللاعبين في مركزه.

فبقميص الأهلي خلال الموسم الماضي، شارك هاني في 35 مباراة بمختلف البطولات، ونجح في صناعة 6 أهداف، بواقع 4 تمريرات حاسمة في الدوري المصري، وأسيست في دوري أبطال أفريقيا، وآخر في ملحق دوري أبطال أفريقيا، إلى جانب مستوياته الدفاعية الثابتة التي جعلته أحد أهم عناصر الفريق.

محمد هاني

ومع منتخب مصر، واصل الظهير الأيمن تقديم الأداء نفسه في كأس العالم، حيث كان من أبرز لاعبي الفراعنة دفاعيًا وهجوميًا، مؤكدًا أن ما يقدمه داخل الملعب أكبر بكثير من الأهداف العكسية التي جاءت بسبب سوء الحظ.

واليوم، يواصل محمد هاني تقديم المستوى نفسه بقميص منتخب مصر، مؤكدًا أن الأخطاء التي فرضها سوء الحظ لا يمكن أن تختزل قيمة لاعب يقدم هذا الكم من العطاء داخل الملعب.

في كرة القدم، قد يتذكر البعض هدفًا عكسيًا، لكن المدربين والمحللين واللاعبين الكبار يتذكرون دائمًا الأداء، والالتزام، والتضحية.

ولهذا، يستحق محمد هاني الدعم أكثر من اللوم، لأن ما يقدمه مع منتخب مصر في كأس العالم 2026 يثبت أنه أحد أهم عناصر هذا الجيل، وأن الثقة التي منحه إياها حسام حسن كانت في محلها، واصل يا محمد هاني فما تفعله داخل الملعب أكبر بكثير من أي انتقاد على مواقع التواصل الاجتماعي. 

أقرأ أيضًا:

لماذا يتمنى البعض خسارة منتخب مصر؟.. استشاري نفسي يفك شفرة هذه الظاهرة

search