الإثنين، 17 أغسطس 2026

02:26 م

انتهاء مهلة "تفاهم إسلام آباد".. هل تعود واشنطن وطهران إلى التصعيد العسكري أم الحرب الاقتصادية؟

علم أمريكا وعلم إيران

علم أمريكا وعلم إيران

مع انتهاء مهلة الـ60 يومًا التي حددتها مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، المعروفة باسم "تفاهم إسلام آباد"، تتزايد التساؤلات بشأن الخطوة التالية بين واشنطن وطهران، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد العودة إلى التصعيد العسكري أم الاتجاه نحو مسار اقتصادي، بالتزامن مع استمرار الغموض بشأن مصير مضيق هرمز وحركة الملاحة عبره.

ووقّع الطرفان مذكرة التفاهم في 17 يونيو الماضي، باعتبارها إطارًا لوقف المواجهة العسكرية وفتح مسار تفاوضي لمعالجة الملفات العالقة بين الجانبين، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأمريكية وحرية الملاحة.

وبحسب بنود الوثيقة، التي نشرت "رويترز" تفاصيلها، نصت المذكرة، في 14 بندًا، على التفاوض والتوصل إلى اتفاق نهائي خلال مدة أقصاها 60 يومًا، مع إمكانية تمديد المهلة بموافقة الطرفين.

ومع حلول الموعد، لم تعلن واشنطن وطهران التوصل إلى اتفاق نهائي، كما لم يصدر عنهما بيان مشترك يؤكد تمديد المهلة، الأمر الذي يعيد ملف المواجهة بين البلدين إلى دائرة الاحتمالات، خصوصًا مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتراجع حركة الملاحة عبره بصورة حادة.

سمير فرج: ترامب رئيس غير متوقع

وفي هذا السياق، قال الخبير الاستراتيجي والعسكري اللواء سمير فرج، إن طبيعة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجعل من الصعب التنبؤ بالخطوة التي يمكن أن يتخذها خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح فرج، في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أن موقفه من ترامب لم يتغير منذ توليه الرئاسة، مشيرًا إلى أنه سبق أن وصفه، في ظهور تلفزيوني بعد توليه المنصب مباشرة، بأنه «شخص غير متوقع»، مؤكدًا أن التطورات الأخيرة لا تزال تعكس هذه الصفة.

1000344994
اللواء سمير فرج 

وأشار فرج إلى تصريحات ترامب الأخيرة بشأن مضيق هرمز، والتي قال فيها إن المضيق جزء من الولايات المتحدة، قبل أن تخرج تفسيرات لاحقة تفيد بأن التصريح كان على سبيل المزاح، معتبرًا أن مثل هذه التصريحات تزيد من صعوبة معرفة ما يمكن أن يُقدم عليه الرئيس الأمريكي.

هل سيلجأ ترامب إلى التدخل العسكري أم الحرب الاقتصادية؟

ورأى فرج أنه من الصعب أن يلجأ ترامب إلى التدخل العسكري، وقد يتجه بدلًا من ذلك إلى تغيير طبيعة المواجهة مع إيران، والانتقال من العمل العسكري إلى الضغط الاقتصادي.

وقال إن الرئيس الأمريكي سبق أن تحدث عن أن المعركة المقبلة ستكون «معركة اقتصادية»، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تعرضت خلال المواجهة السابقة لاستنزاف كبير في مخزون الذخائر.

وأوضح أن ما يقارب 60% من الذخائر الأمريكية جرى استهلاكه خلال الفترة الماضية، ولم يتبقَّ سوى نحو 40%، وفق تقديره، وهو ما يمثل عاملًا مهمًا في حسابات أي قرار عسكري أمريكي جديد.

وأشار إلى أن إعادة بناء مخزون الذخائر ليست عملية سريعة، إذ تحتاج الإدارة الأمريكية أولًا إلى الحصول على التمويل اللازم من الكونجرس بمليارات الدولارات، قبل أن تبدأ المصانع في إنتاج الكميات المطلوبة، وهي عملية قد تستغرق عامًا على الأقل.

وبناءً على ذلك، رجح فرج أن يحاول ترامب تجنب الدخول في عملية عسكرية جديدة، ما لم تقدم إيران على خطوة تستفزه أو تفرض عليه الرد، موضحًا أن الدخول في مواجهة جديدة في ظل استنزاف جزء كبير من الذخائر قد يضع واشنطن أمام تحديات إضافية.

مضيق هرمز في قلب الحسابات

ولا تقتصر الحسابات الأمريكية على الملف العسكري، إذ يبقى مضيق هرمز أحد أبرز الملفات التي ستحدد طبيعة المرحلة المقبلة.

وقال فرج إن المباحثات بين إيران وسلطنة عمان بشأن المضيق لم تُحسم بعد، وإن ما ستسفر عنه الاتصالات الإيرانية العمانية سيكون عاملًا أساسيًا في تحديد الخطوة التالية.

وأوضح أن أحد الاحتمالات المطروحة يتمثل في التوصل إلى صيغة تسمح بمرور السفن عبر المضيق بموافقة إيرانية، معتبرًا أن تحقق مثل هذا السيناريو سيكون تطورًا بالغ الأهمية بالنسبة إلى حسابات ترامب.

وأضاف أن الإدارة الأمريكية ستراقب نتائج المباحثات بين إيران وسلطنة عمان قبل اتخاذ قرار بشأن كيفية التعامل مع الوضع، سواء عبر مواصلة الضغط الاقتصادي أو العودة إلى الخيار العسكري.

اقرأ أيضًا:

طهران: انتهاك واشنطن لمذكرة التفاهم أسقط مهلة الـ60 يوما

search