السبت، 11 يوليو 2026

09:25 م

استنفار أمني داخل الكرملين.. مخاوف من انقلاب عسكري على بوتين

فلاديمير بوتين

فلاديمير بوتين

أثارت تقارير إعلامية دولية جدلًا واسعًا بعد تداول معلومات عن وثيقة استخباراتية أوروبية مسربة، تشير إلى تنامي مخاوف داخل دوائر الحكم الروسية من احتمال وقوع انقلاب أو محاولة للإطاحة بالرئيس فلاديمير بوتين، في ظل الضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة الناتجة عن الحرب في أوكرانيا.

وبحسب ما أورده موقع ناتسيف العبري، فإن الوثيقة التي تم تسريبها تتحدث عن حالة استنفار غير مسبوقة داخل الكرملين، وسط مخاوف من تحركات قد تصدر من شخصيات نافذة في المؤسسة الأمنية والسياسية الروسية، وهو ما أعاد فتح باب التكهنات بشأن مستقبل القيادة الروسية.

إجراءات أمنية مشددة داخل الكرملين

أشار الموقع العبري إلى أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي فرض إجراءات أمنية استثنائية على الدائرة المقربة من الرئيس بوتين، شملت تشديد الرقابة على العاملين معه، ومنع عدد من الموظفين، بينهم الطهاة والمصورون والحراس، من استخدام الهواتف المتصلة بالإنترنت أو وسائل النقل العام.

كما تحدثت التقارير عن تركيب أنظمة مراقبة في منازل العاملين المقربين من الرئيس، بالتزامن مع تقليص بوتين لظهوره العلني وامتناعه عن زيارة بعض المنشآت العسكرية.

إضافة إلى بقائه لفترات طويلة داخل مواقع محصنة، في ظل مخاوف من هجمات بطائرات مسيرة قد تنطلق من داخل الأراضي الروسية.

شويجو ضمن الشخصيات المثيرة للقلق

وتطرقت الوثيقة إلى وزير الدفاع الروسي السابق وأمين مجلس الأمن الحالي سيرجي شويجو، باعتباره أحد الأسماء التي ترتبط بحالة التوتر داخل النخبة الحاكمة.

ووفقًا للتقارير، فإن اعتقال نائب شويجو السابق رسلان تساليكوف في مارس 2026 بتهم فساد اعتُبر مؤشرًا على تصدع التفاهمات التقليدية داخل دوائر السلطة، وأثار مخاوف بشأن استقرار النظام السياسي الروسي.

الحرب في أوكرانيا تضغط على الداخل الروسي

وتربط التقارير بين تصاعد المخاوف داخل الكرملين وبين استمرار الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس، وما خلفته من خسائر بشرية ومادية كبيرة.

وتشير التقديرات الواردة في الوثيقة إلى سقوط عشرات الآلاف من القتلى والجرحى شهريًا، إلى جانب تزايد الهجمات بالطائرات المسيّرة داخل العمق الروسي، والتي استهدفت منشآت للطاقة ومصافي نفط، فضلًا عن ارتفاع معدلات التضخم وتزايد الضغوط الاقتصادية على المجتمع الروسي والنخب السياسية.

ما فرص حدوث انقلاب داخل روسيا؟

يرى محللون، وفقًا لما نقلته التقارير، أن احتمالية حدوث تغيير قسري في القيادة الروسية خلال الفترة الممتدة بين 12 و18 شهرًا تتراوح بين 20% و30%، بينما تنخفض احتمالات نجاح انقلاب عنيف إلى ما بين 10% و15%.

ويؤكد هؤلاء أن السيناريو الأكثر ترجيحًا لا يتمثل في احتجاجات شعبية واسعة، وإنما فيما يُعرف بـ"انقلاب القصر"، أي تحرك تقوده شخصيات نافذة داخل الأجهزة الأمنية أو النخبة الاقتصادية، بهدف الحفاظ على استقرار الدولة ومصالحها في ظل استمرار العقوبات الغربية.

مخاوف من صعود قيادة أكثر تشددًا

ولا تقتصر المخاوف، بحسب التحليلات، على احتمال رحيل بوتين، بل تمتد إلى هوية من قد يخلفه في السلطة.

ويشير خبراء إلى أن النظام الروسي شهد خلال السنوات الماضية تراجع نفوذ التيارات الليبرالية، في مقابل تصاعد نفوذ القوميين المتشددين والمدونين العسكريين وبعض الشخصيات الأمنية، التي ترى أن القيادة الحالية لم تكن حاسمة بما يكفي في إدارة الحرب.

وهو ما يثير مخاوف من وصول شخصية أكثر تشددًا إلى الحكم إذا حدث تغيير في قمة السلطة.

هل الوثيقة جزء من حرب نفسية؟

في المقابل، يشكك عدد من الباحثين في دلالات الوثيقة المسربة، معتبرين أن نشرها قد يكون جزءًا من حرب نفسية تستهدف القيادة الروسية.

ويرى بعض الخبراء أن تسريب مثل هذه المعلومات قد يهدف إلى تعزيز حالة الشك داخل مؤسسات الحكم الروسية، ودفع كبار المسؤولين إلى فقدان الثقة ببعضهم البعض، بما ينعكس على تماسك النظام السياسي.

مستقبل النظام الروسي

ورغم استمرار الكرملين في إظهار تماسك مؤسسات الدولة، فإن التقارير تشير إلى أن استمرار الحرب والضغوط الاقتصادية والعسكرية يفرض تحديات غير مسبوقة على القيادة الروسية.

ومع ذلك، تبقى جميع السيناريوهات المتعلقة بإمكانية حدوث انقلاب أو تغيير في السلطة محل تقديرات وتحليلات استخباراتية وإعلامية، دون وجود أدلة علنية تؤكد وقوع تحركات فعلية داخل مؤسسات الحكم الروسية.

اقرأ أيضًا:

بعد غيابه عن جنازة والده.. مجتبى خامنئي يخرج برسالة ويتعهد بالثأر

أخبار متعلقة

search