الخميس، 16 يوليو 2026

12:01 ص

حرب الإدراك.. كيف تحولت الشائعة من "قصاصة ورق" إلى "سلاح ذكاء اصطناعي" ضد الجيش المصري؟

الباحث محمد حسام ثابت

الباحث محمد حسام ثابت

في عالم باتت فيه المعلومة سلاحاً لا يقل فتكاً عن العتاد العسكري، وفي أعقاب النجاحات الميدانية للقوات المسلحة المصرية في مواجهة التنظيمات الإرهابية وتجفيف منابعها، انتقلت المعركة إلى فضاء أكثر تعقيداً يتمثل في الفضاء الرقمي والوعي الجمعي.

تحت عنوان "الحملات الإعلامية المناهضة للقوات المسلحة المصرية (2021-2025): دراسة في ديناميات حروب المعلومات وتأثيراتها الإدراكية"، أصدر مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية، وهو مركز بحثي مستقل تأسس في مصر عام 2025، دراسة تحليلية ضمن العدد التاسع من دوريته "دراسات مسارات" الصادر في يوليو 2026.

أعد الدراسة محمد حسام ثابت، مدير برنامج الإرهاب والتطرف بالمركز، وراجعها لغويًا خالد محمد، وأخرجتها فنيًا آية مسعود، وتتناول ما وصفته بـ"الحرب الإدراكية الممنهجة" التي استهدفت ركائز استقرار الدولة المصرية.

التطور التكنولوجي للأدوات: من الشائعة إلى الذكاء الاصطناعي

يرصد التقرير تطور أدوات الهجوم الإعلامي خلال الفترة من 2021 إلى 2025، حيث اعتمدت الحملات في عام 2021 على إعادة تدوير المحتوى القديم واجتزاء التصريحات وإخراجها من سياقها.

وفي عام 2022، اتجهت إلى التوسع الكمي عبر زيادة الحسابات والمنصات الرقمية وتكرار الرسائل بصورة مكثفة.

أما عام 2023، فشهد الانتقال إلى التأثير غير المباشر من خلال تقديم محتوى تحليلي وتفاعلي يستهدف استدراج الجمهور وتوسيع دائرة الاستهداف.

وفي عام 2024، تطورت الأدوات إلى الدمج بين النص والصوت والصورة مع تصعيد استهداف القيادات والرموز العسكرية.

بينما شهد عام 2025 استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق لإنتاج محتوى بصري وسمعي وشخصيات افتراضية يصعب تمييزها.

البنية الخطابية واستراتيجية صناعة الشك

تشير الدراسة إلى أن الحملات لم تستهدف تقديم بدائل أو رؤى إصلاحية، وإنما ركزت على زعزعة الثقة من خلال:

* إعادة تعريف دور المؤسسة العسكرية وتشويه صورتها.
* اجتزاء الوقائع والأحداث وعزلها عن سياقها.
* طرح تساؤلات تشكك في المؤسسات دون تقديم أدلة مباشرة.
* استغلال الأزمات الإقليمية للربط بينها وبين قرارات القوات المسلحة.

إعادة التأطير السلبي لملفات التنمية

ترى الدراسة أن الحملات الإعلامية استهدفت أيضًا التشكيك في الدور التنموي للقوات المسلحة، من خلال:

* التشكيك في مشروعات جهاز مستقبل مصر والأمن الغذائي.
* اختزال دور الهيئة الهندسية في الجوانب المالية وإغفال أثرها التنموي.
* تصوير أنشطة جهاز مشروعات الخدمة الوطنية باعتبارها تدخلاً في السوق.
* التركيز على سلبيات تنظيمية محدودة في مبادرة "حياة كريمة" مع تجاهل آثارها التنموية الواسعة.

تدويل الخطاب المعادي

رصدت الدراسة ما وصفته بتكتيك "التكامل والتدوير العابر للحدود"، والذي يعتمد على إعداد رسائل مركزية ثم نشرها عبر حسابات تبدو مستقلة، وإعادة صياغتها بما يتوافق مع الخطاب الحقوقي الغربي، قبل إعادة تداولها داخل مصر باعتبارها مواقف أو انتقادات دولية.

الوعي الشعبي والردع الاستراتيجي

تؤكد الدراسة أن الحملات اصطدمت بوعي شعبي وصفته بأنه يمثل "خط الدفاع الأخير"، مشيرة إلى تطور دور إدارة الشئون المعنوية والمتحدث العسكري من نقل البيانات إلى تفسير الأحداث والرد على الشائعات بالمعلومات الموثقة والمواد المصورة.


توصيات الدراسةاختتمت الدراسة بخمس توصيات رئيسية، تضمنت:

* إدماج البعد الإدراكي في دراسات الأمن القومي.
* تطوير منظومات رقمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد الحملات المنسقة.
* تعزيز الاتصال الاستراتيجي.
* نشر الوعي الإعلامي والتربية الرقمية.
* تعزيز التعاون بين مراكز الدراسات والمؤسسات الإعلامية وقطاعات الأمن المعلوماتي.

search